شاشة - رابعة تجمع السياسة بالفن بلا دماء على الأرض

10 تشرين الأول 2013 | 00:00

تُخبر الاعلامية رابعة الزيات كم خفق قلبها قبيل تصوير الحلقة الأولى من الموسم الجديد من "بعدنا مع رابعة"، في حضور القدير دريد لحام. بعض الضيوف قد لا يصدّق وجوده أمامها، وبعضهم أقل تطلّباً. وفي الحالين، تُشعِر ضيفها كأنه في منزله.

تحمل العودة ملامح الجِدة: في الديكور والأضواء، والفقرات المُضافة، و"الاجتهاد" في صورة المخرج سعيد خليل. تُرحّب الزيات بضيوف "أساسيين" يجلسون معاً الى جانبها، وبعد حين، تستقبل الباقين على دفعات. برنامجها (عبر "الجديد") هو غالباً حوار هادئ وجلسة طرب، وتعليقات متقطّعة لزياد سحّاب. وإن حدث خروج بعض الضيوف والحلقات عن القاعدة، بغية التنويع وفق السائد، فإن الأمر قد يُعتبر استثناء.
للبرامج مصبٌّ تجاه النفس حيناً، وأحياناً تجاه الغريزة وأسفل الجسم. صوت سمية بعلبكي للنفس التوّاقة، وعزف المايسترو احسان المنذر. رصيناً يبدو انطباع الموسم، وعساه لا يتغيّر. مديرة الأخبار في المحطة مريم البسام، كانت، الى لحام وبعلبكي وفنان "أراب أيدول" عبدالكريم حمدان، ضيوف العودة. المنذر وملكة الجمال السابقة دينا عازار، الى الفنان ريان، ملك الجمال الحالي أيمن موسى، مقدمة البرامج جوان سمعان، والمغنية الأميركية سيندا، في الحلقة الثانية. لكلّ من الضيوف خصوصية، والمزيج المعتدل اضافة: يصنع دفئاً نحتاجه في وداع الصيف.
البسمة تُخرج من القلب ما تتركه المسافة عالقاً. وظيفة الحوار الفني المعروفة: ردّ وتوضيح وأغنيات. بالابتسامة، توزّع الزيات الأسئلة على ضيوفها. دريد لحام حين غنّى، أصبح الدمع شهوة: "شو ما عملتْ يامو ما بكافيكِ. يامو يامو". تمنّت البسام لو كانت أحد أبنائه في "سنعود بعد قليل" ليهديها "القضامة بسكّر". شاركنا تردده قبل قبول الدور، وقلقه أمام المخرج الليث حجو. "يبدو ان الجمهور مشتاق للدمعة"، بهذا العمق يبرر نجاحه.
تُتهم بالتصنّع الحلقة التي تظلّ "مثالية". خلافات الفنانين ما إن تغيب في برنامج، حتى تحضر في آخر. عاتبةٌ البسام على الفنان أسامة الرحباني، وبدت لاذعة بوصفها إياه "أسامة رحباني طوجي"! تداركت الزيات، وذكّرت ان حق الرد مصون في برنامجها. تقديم البسام مع بداية الحلقة، أُرفق بسؤال عن "السّم في صياغة مقدمة النشرة"، فاعتبرته بعضاً من فن. الموسيقار احسان المنذر، العاتب على جوليا وراغب علامة، ظلّ مختاراً جيداً لكلماته.
كلما أطلّت دينا عازار في مقابلة، نلحظ نموذجاً لتصالح المرأة مع ذاتها. ترى الجمال ضرورياً بفعل الطبيعة، "وثمنه أحياناً ثقيل". "الحنين ثقيل" في "سنعود بعد قليل". أبدت البسام اعجاباً بالعمل، ووصف "لعبة الموت" بالسطحي. حين سُئلت عازار عن كون مشاركتها في لجنة تحكيم مسابقة ملك الجمال ردّ فعل على مغادرتها "ديو المشاهير"، استغربت: "لا أفكر هكذا". ابتسمت بينما تتحدّث عن خيباتها، وتجمّل الحلقة.
الفقرات الجديدة بمثابة "واجب" بعد الاستراحة، منها الجديد فعلاً، ومنها لا جدوى منه سوى ادعاء التجديد. فقرة "شجرة الحياة" مما ألفناه سابقاً، وإنما حين استُبدل السؤال المُعلّق بموضوعات وجودية (الخوف، الشكر، الصلاة...)، استحقت الفكرة تنويهاً. عازار اختارت الشكر: "نطلب دائماً، وننسى ان نشكر".
هو من مشغرة، طالما انه يرى الأم الوطن الأول. قرب دريد لحام، جلست سمية بعلبكي وصدحت وفاءً: "يا قمر مشغرة". لما غنّى، بدا ريان مشتاقاً الى المسرح. لحام وهو يخاطب الزيات بـ"يا روحي" و"يا قلبي"، بينما يحدّثها في الانسان والوطن، ظهر أمامنا الرائع "نجيب" يعود من الموت. عظماء النفوس لا يليق بهم الفناء.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard