"غصن الزيتون" التركية في عفرين تخلط أوراق الحرب السورية

22 كانون الثاني 2018 | 00:00

من اليسار قائد القوات البحرية التركية الجنرال عدنان أوزبال وقائد القوات البرية الجنرال ياسار غولر ورئيس الاركان الجنرال خلوصي آكار وقائد القوات الجوية الجنرال حسن كوجوكاكيوز ونائب رئيس الاركان الجنرال أوميت دوندار خلال اجتماع في مقر رئاسة الاركان التركية لمناقشة عملية "غصن الزيتون" في عفرين السورية السبت. (أ ف ب)

خلط الهجوم التركي على مدينة عفرين الكردية في ريف حلب الأوراق في سوريا وأسس لمرحلة ميدانية جديدة في الحرب السورية الدائرة منذ سبعة أعوام. وستترتب على العملية العسكرية التركية نتائج في المسارات السياسية من جنيف إلى أستانا الى سوتشي.  

أعلنت تركيا السبت شن عملية جوية وبرية، أطلقت عليها الاسم الرمزي "غصن الزيتون"، قائلة إنها تستهدف قوات "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وأوضحت أن العملية ستُجرى "في إطار احترام وحدة الأراضي السورية".

وأصدر الجيش التركي بياناً جاء فيه أن قوات برية توغلت في منطقة عفرين بعدما شنت تركيا هجمات بالمدفعية وبالطائرات على مسلحي "وحدات حماية الشعب" الكردية سعياً إلى طردهم من منطقة الحدود. وقال إن "عملية غصن الزيتون تسير كما هو مخطط لها وأن العملية البرية بدأت".

ونقلت شبكة "خبر تورك" عن رئيس الوزراء بن علي يلديريم أن قوات الجيش التركي دخلت شمال سوريا بعد الساعة 11:00 صباحا بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينيتش). وأضاف أن أنقرة تستهدف إقامة "منطقة آمنة" عمقها 30 كيلومترا في إطار عمليتها في عفرين.

قصف واشتباكات

وقال مسؤول تركي إن "الجيش السوري الحر"، وهو من المعارضة المسلحة التي تدعمها تركيا، سيطر على قرية كردية من دون مقاومة وإنه يطهر المنطقة من الألغام. وأفاد أن 32 طائرة حربية أغارت على 45 هدفاً الأحد في إطار عملية "غصن الزيتون" في عفرين السورية. وكان تحدث السبت عن استهداف 153 هدفاً للمقاتلين الأكراد حتى الآن من بينها معاقل ومخابئ. وأوردت وكالة "أنباء الأناضول" التركية شبه الرسمية، أن أربعة صواريخ أطلقت من سوريا على بلدة كلس الحدودية في جنوب تركيا ليل السبت، مما ألحق أضراراً بمنازل.

وصرح رئيس الوزراء التركي بأن دخول قوات تركية دخلت منطقة عفرين انطلاقاً من بلدة غول بابا الحدودية.

وقال قائد في غرفة عمليات "الجيش السوري الحر" إن نحو 25 ألف رجل من قواته يشاركون في العملية العسكرية التركية. وأفاد ان مقاتليه لا يعتزمون دخول مدينة عفرين ولكن فقط محاصرتها وإرغام "وحدات حماية الشعب" الكردية على الرحيل. وكشف ان الأولوية هي لاستعادة السيطرة على تل رفعت وسلسلة من القرى العربية جنوب شرق عفرين كان الأكراد سيطروا عليها قبل عامين.

أردوغان: لن يبقى أحد منهم

وخاطب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أنصاره في محافظة بورصة بشمال غرب تركيا، فقال: "باذن الله ستنتهي هذه العملية خلال وقت قريب جدا... بقينا على اتصال طوال الليل مع رئيس الوزراء ورئيس الاركان (الجنرال خلوصي اكار)". وحض مواطنيه على "رفع الصوت بالدعاء" من أجل الجنود المشاركين في الهجوم. وحذر أكبر الاحزاب المناصرة للقضية الكردية في تركيا حزب الشعوب الديموقراطي من أي محاولة لتنظيم تظاهرات معارضة للهجوم، قائلاً: "حذار! أذا استجاب البعض لهذه النداءات (بالتظاهر) وارتكبوا خطأ الخروج إلى الشارع، فسيدفعون الثمن باهظا". وأشار الى ان العملية العسكرية التركية ستتيح عودة 3،5 ملايين لاجئ سوري من تركيا الى بلادهم.

ووجه كلامهالى "وحدات حماية الشعب" الكردية: "لا يمكنكم الاعتماد على الدعم الأميركي لهزيمة تركيا... سنقضي على حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي (السوري) ووحدات حماية الشعب الكردية بحيث لا يبقى منهم أحد".

وكان اردوغان قال السبت ان العملية العسكرية التركية ستتوسع من عفرين الى منبج ومنها الى الحدود مع العراق، في اشارة الى كل الشريط الحدودي الذي تسيطر عليه "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" المحظور والذي يقاتل من اجل إقامة حكم ذاتي للاكراد في جنوب شرق تركيا.

الموقف الكردي

وفي المقابل، أفادت "وحدات حماية الشعب" الكردية، أن القوات التركية حاولت عبور الحدود إلى عفرين الأحد.

وقال المسؤول في "الوحدات" نوري محمودي، إنه تم صد جميع الهجمات البرية للجيش التركي على عفرين حتى الآن وإجبارها على التراجع. وأضاف أن المنطقة تشهد منذ الصباح تبادلاً للقصف واشتباكات على جبهات عدة حول عفرين.

وقالت "الوحدات" إن الغارات الجوية التركية تسببت بقتل ستة مدنيين وثلاثة من مقاتليها وأصابة 13 مدنيا. كما اتهمت تركيا بقصف مناطق مدنية ومخيمات للنازحين في عفرين.

واشارت الى إن قصفاً عنيفاً بالمدفعية التركية وغارات جوية استمرت على بعض القرى. وصرح الناطق باسم "الوحدات" في عفرين بروسك حسكة، بأن معارك ضارية نشبت شمال عفرين وغربها مع القوات التركية وحلفائها من المعارضة السورية.

دمشق

وبينما قالت وزارة الخارجية التركية، إنها ابلغت دمشق الهجوم عبر قنصليتها في اسطنبول، نفت السلطات السورية ذلك. ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية :"تنفي سوريا جملة وتفصيلاً ادعاءات النظام التركي ابلاغها هذه العملية العسكرية التي هي جزء من مسلسل الاكاذيب التي اعتدناها من النظام التركي".

ورأى الرئيس السوري بشار الأسد لدى استقباله وفداً أيرانياً ان "العدوان التركي الغاشم على مدينة عفرين السورية لا يمكن فصله عن السياسة التي انتهجها النظام التركي منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا، والتي بنيت أساساً على دعم الارهاب والتنظيمات الارهابية على اختلاف تسمياتها".

واشنطن

ولم يصدر تعليق مباشر من واشنطن على الهجوم، لكن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية الاميركية صرح الجمعة: "لا نعتقد ان عملية عسكرية... تصب في مصلحة الاستقرار الاقليمي واستقرار سوريا أو تهدئة مخاوف تركيا على أمن حدودها". وأكد ان المهم التركيز على قتال "داعش".

روسيا

لكن النقطة الأهم تكمن في موقف روسيا الموجودة عسكرياً في المنطقة والتي تتعاون مع تركيا لانهاء الحرب.

ومع تسارع التطورات ميدانياً، أبدت روسيا "قلقاً" ودعت الى "ضبط النفس". وأعلنت وزارة الدفاع الروسية ان العسكريين الروس المنتشرين في منطقة عفرين قد اخلوا مواقعهم "تجنباً لاستفزازات محتملة" قد يتعرضون لها. وقال الباحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي في انقرة تيمور احمدوف ان روسيا على ما يبدو أعطت "الضوء الاخضر" للعملية شرط ألا تؤدي الى زعزعة الاستقرار في أي موقع آخر. وأضاف :"لا اعتقد ان روسيا ستقبل باحتلال تركيا الكامل لمنطقة عفرين، فهي تصر على السيادة التامة".

باريس

وفي باريس، حضت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي تركيا على انهاء العملية، قائلة عبر قناة "فرانس 3" إن "هذه المعارك يجب ان تتوقف"، لأنها قد تدفع "القوات المقاتلة الكردية المنخرطة بزخم إلى جانب الائتلاف الذي تنتمي إليه فرنسا، بعيداً من المعركة الاساسية" ضد الإرهاب و"داعش".

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لو دريان عقب اتصال هاتفي أجراه مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، بأن باريس تطالب تركيا بضبط النفس في سوريا. وقال إن فرنسا تدين قصف الحكومة السورية العشوائي لمحافظة إدلب وتطالب بالسماح فوراً بدخول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية حيث يعيش 400 ألف مدني في وضع خطير. واعلن أن فرنسا ستدعو الى جلسة عاجلة لمجلس الأمن.

ايران

وفي طهران، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء "ارنا" عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: "تأمل إيران أن تنتهي تلك العملية فوراً لمنع تعميق الأزمة في منطقة الحدود بين تركيا وسوريا... وجود أزمة مستمرة في عفرين قد يعزز... الجماعات الإرهابية في شمال سوريا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard