عفرين عنوان المرحلة الجديدة في سوريا

22 كانون الثاني 2018 | 00:00

دخان يتصاعد من جراء الغارات التركية على الاراضي السورية في ضواحي مدينة كلس التركية السبت. (أ ب)

باتت الأوضاع التي تشهدها مدينة عفرين وحال التهديدات التركية موضع اهتمام الرأي العام في سوريا والمنطقة لما تمثله الخطوة التركية بالهجوم على هذه المدينة من تغيير في المعادلات في سوريا. ويبدو أن جميع احتمالات الانتقام من مشروع شعبنا الديموقراطي وانتصاراته الساحقة على الإرهاب وإمساكه بزمام الحل في سوريا كونه - أي شعبنا - بعدما تحول الى أهم الأطراف تأثيراً على مجريات الأمور. 

يبدو ان الاحتمالات تقلصت عند تركيا وحلفائها بعدما استنفدت ما لديها من تخطيطات ومؤامرات للنيل من هذا المشروع، اذ بات خيارهم اليوم هو الهجوم المباشر بعد هجمات وخروقات آلاف المرات وعلى عفرين بالتحديد بعدما فشل عملاؤهم في القيام بالمهمة أمثال "داعش" و"النصرة" ومرتزقة "درع الفرات". روسيا تدخل على الخط في هذا الموضوع بموقف يحمل أجندات خاصة أكثر من موضوع الحرص على التهدئة أو حتى ضمان ارضية الحل في سوريا كما هي الحال في تحضيراتها لسوتشي كما كانت توضّح، ذلك أن روسيا تحاول تهديد شعبنا بالعصا التركية أملاً منها في ان يرضخ شعبنا لشروطها وتحاول بذلك أيضاً إعادة الشرعية الى النظام السوري وتقديمه على إنه صاحب دور بعدما تعرى على مستوى سوريا والعالم، وكذلك في الوقت نفسه تحاول أن ترضي بعض الأطراف قبل بدء مؤتمر سوتشي فتدفع تركيا الى الهجوم على عفرين، لأنها ترى أن تركيا هي الوسيلة الفضلى لمحاربة شعبنا، خصوصاً وأن لأنقرة من حيث المبدأ تلك النزعة الانتقامية وتحديداً النيل من التوجه الديموقراطي الذي بات فوبيا تراها تركيا أنها خطر كبير يهدد دورها ووجودها في المنطقة.

إن مؤتمر سوتشي يبدو أنه تحول إلى مؤتمر مقايضة أو حتى موضع استثمار لتحقيق بعض المصالح، أكثر من كونه مؤتمراً للحل في سوريا، حيث تسعى روسيا الى ارضاء تركيا التي ارضاؤها يتعارض تماماً مع رؤيتنا للحل. لذا ترى أن التهديدات التركية ربما كانت عامل ضغط علينا، فهي تحاول أن تضمن المشاركة للأطراف المدعوين على أساس ما يحقق رؤيتها، لا ما يحقق الحل والخلاص للسوريين وتالياً يتحول مؤتمر سوتشي بهذا الشكل إلى مسار آخر يتشابه كما هي الحال مع ما اتفق عليه الايرانيون ونظام صدام حسين في الجزائر ضد الكرد في العراق، وكان المؤتمر آنذاك تآمرياً بالمعنى الفصيح.

اللعبة السياسية هي التي تسيطر على مجريات الأمور والمحاولات التي يُراد من خلالها إسقاط عفرين لن تكون سهلة. إذ أنه وقت يحاول هؤلاء الأطراف التعامل مع مدينة عفرين كما كانت الحال مع كركوك وجعلها موضع خلاف وبازار سياسي، سيكون هناك في عفرين رأي آخر يترجم حصيلة المقاومة التاريخية التي بدأها شعبنا منذ سنوات. تركيا على رغم توعدها ستعتمد على تشكيلات مرتزقتها في الهجوم - في حال تهورها - كما فعلت في احتلالها لمدينة جرابلس والباب بحيث يكون مرتزقة ما يسمى "درع الفرات" ومعهم وحدات خاصة وضباط من الجيش التركي هم المهاجمون، وستسندهم بطيرانها جواً. لكن المفارقة تكمن في أن توقيت المقاومة من كوباني إلى عفرين قد تغير، وأن المقاومة التي حققها شعبنا في كوباني ستكون أرضية لمقاومة عفرين بالإضافة إلى ما اكتسبه شعبنا هناك على مدار سنوات من حال التهديد والحصار، وأن عفرين بعد انتصارها الحتمي ستكون عنواناً مهماً لمعادلة المستقبل السوري. وستحدد مدينة عفرين الرؤية والاستراتيجية المستقبلية لشعبنا ولسياسة التعامل مع المواقف لاحقاً. يريدون لعفرين ان تكون ضحية رفع مؤتمر سوتشي نحو التسوية المقبولة لدى روسيا بعدما تأكدت روسيا أن مشاركة الكرد بدورهم وبمشروعهم الديموقراطي ستحقق التحول نحو تغيير مجريات المؤتمر إلى المستوى الذي يدفع بعجلة المشروع الديموقراطي نحو التعميم والتحقيق وهذا ما تستميت تركيا وتضعف أمامه كي لا يكون. لابد لعموم شعبنا وجميع محبي السلام وجميع الجهات الأممية وكذلك الدول ذات الشأن والتأثير من أن يبدوا موقفهم الرافض لجملة السياسات والتدخلات التركية ضد الشعب السوري وضد توجهه نحو بناء مستقبله الحُر من طريق المشروع الذي يمثله الكرد اليوم في سوريا. كذلك من المهم أن يتم وضع حد لجملة الاستثمارات السياسية والمواقف المتعارضة للأعراف والقوانين الأممية التي تمارس ضد الشعب السوري. دفع الحل الديموقراطي نحو التحقيق ودعمه يمثل خيار استقرار في سوريا والمنطقة وشعبنا سيلتزم موقفه الداعم لتحقيق الحل الديموقراطي الحُر في سوريا، ولن يتهاون في التعامل وفق فلسفته الدفاعية الذاتية مع أي موقف هجومي، سياسياً كان أم عسكرياً، لضمان دوره الوطني السوري ولتحقيق حريته وحرية السوريين من دون استثناء.

الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديموقراطي 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard