شاشة - "The Winner Is": اللعب على العواطف و"استغلال" الفن من أجل المال!

8 تشرين الأول 2013 | 00:00

تحوط برنامج "The Winner Is" ثغر عدة، وإنما فيه ما يبعث على الطمأنينة: الهدف ليس تكديس الهواة. الهدف هو المال. تصبح الأغنية وسيلة لبلوغ النصف مليون دولار. وبعد هذا المبلغ، لا عقد انتاج، ولا فيديو كليب. اقبض وارحل.

تبذخ شركة "Sony Pictures Television" على برامجها، وفي "The Winner Is" (LBCI، "دبي"، و"الحياة" المصرية)، بدت "الروح" مصطنعة: أضواء تسعى للتعتيم وسط توزيع نافر، لجنة تحكيم غامضة، وتصفيق جمهور يشبه الآلة. يساورنا الشكّ في أن البرنامج قائم على التلقين. ولأنه مُسجّل، وعلى "النسق" عينه دائماً، يرى المُشاهد نفسه على مسافة مما يجري، وأحداً لا يدعوه للمشاركة. هو في مكان، و"الرابح هو" في مكان آخر.
انه العصر الذهبي للجان التحكيم. ومن يأبى ما وصلنا اليه، فليتكيّف مع الظروف عساها تُفرج. يقول البرنامج ان 100 خبير في الموسيقى هم أعضاء اللجنة، من دون الافصاح عن الوجوه والأسماء. الظنّ، إن كثُر الحكّام، زاد "الانصاف". الأعداد قلّما تحدث فارقاً جوهرياً، لكنها الـ"Format". للزخم، يُستضاف فنان، فيترأس اللجنة، يبدي رأيه في الأداء، ويتسبب بعلاقة بين البرنامج ومغرّدي "تويتر". الحلقة الأولى لكاظم الساهر، فشيرين عبدالوهاب، وفي الحلقة الثالثة حلّت اليسا. يجدر بالحَكَم ألا يستفيض بالامتنان. القيصر ديبلوماسي، وشيرين "متقلّبة". بدت اليسا أقل ارتياحاً. صارحت بعضهم بقلة نضوجه، وتولّت تعابير وجهها الافصاح عما كان يمكن ان تقوله لولا ضبط النفس.
خليطٌ من برامج عدة، "الرابح هو". جديده ناديا بساط لتقديمه، و"استغلال" الفن من أجل المال بدلاً من الألعاب والأسئلة. حيويةٌ بساط، وواثقة من حضورها، كثقتها بخياراتها في الانتقال ما بين الفرص. لا ضير بالمزيد من العناية بإطلالتها واختيار الملابس. أجواء المسرح "ميكانيكية"، تنقصها الحياة لتصلنا، فيما حركة الكاميرا، بإدارة المخرجة جنان منضور، لم تقوَ بمفردها على التعويض.
المال اغراء، واشكالية كبرى جعل الفن "وسيلة". قالت قريبة إحدى المشتركات بينما تسدي اليها نصيحة بعدم قبول مبلغ معروض مقابل الانسحاب: "قدّمتِ غناء رائعاً، لا تنسحبي من أجل المال". في البرنامج طغيان سيئ للمادية و"تصغير" للغناء كقيمة. من الأفضل لو يبقى الفن بمنأى عن "المصلحة" لكونه غاية في ذاته، لا وسيلة الى حشو الجيوب. كدنا نُقتل بتشويه كل شيء طمعاً بالمال.
مزعجٌ استدرار العطف. على المشترك الكشف عما قد يفعل بالمبلغ إذ يكسبه. هذا يفصح عن مرض والده النادر، ويرجو الربح لتأمين علاجه. وتلك تخبر الجماهير بوضعها العائلي: "مطلّقة ولديّ طفلة أريد اعالتها". بين المشتركين من يسكن بالإيجار، فيريد التملّك والزواج. الخصوصية ليست دائماً مأسوية. ثمة من يريد السفر حول العالم واختبار الرفاهية، وأخرى تحلم بالنجومية: "أريدُ من المبلغ شراء أغنية وتصوير فيديو كليب"!.
التذكير لتأكيد فرادة النوع، قبل راحة الضمير: "البرنامج ليس للمواهب، انه للربح". تشدد بساط على الثقة بالموهبة، وبعض المشتركين، من أجل المال، يُسيء التفسير. التقارير المعرّفة بالمشترك، قوامها التضخيم المضحك والتباهي المفتعل. تنبّهت اليسا، وأوضحت: "هيبة المسرح والخوف من الجمهور لا يتعارضان والثقة بالنفس والموهبة. دعوا ذلك للوقت".
ثلاث أغنيات للضيف، وفي الثالثة تفوّق إحساس اليسا: "تعبت منك عشان ماليش غيرك ولا بستغنى عنك". الحلقة تؤهل مشتركاً الى النهائيات، والحلقتان الأخيرتان تُعرضان مباشرة. اختلاط الفن بالتجارة، دفع المغني السابق عيسى غندور الى المشاركة. ولما ظنّ نفسه الرابح، غادر البرنامج بـ16 صوتاً من 100!

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard