ميركل لولاية رابعة بعد الاتفاق مع الاشتراكيين الديموقراطيين

13 كانون الثاني 2018 | 00:02

المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزبها في "البوندستاغ" ببرلين أمس. (أ ب)

توصلت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل إلى اتفاق مبدئي الى تأليف حكومة جديدة في ألمانيا (64 سنة) مع الاشتراكيين الديموقراطيين أمس، بعد أكثر من 24 ساعة من المفاوضات الشاقة، الأمر الذي سيتيح لها البقاء في السلطة لولاية رابعة. 

وأكدت المندوبة دوروثي بار من العائلة السياسية للمستشارة الاتفاق ونشرت صورة للوثيقة على "تويتر".

وعقدت ميركل التي ترأس الاتحاد المسيحي الديموقراطي وحليفها البافاري رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر ورئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي مارتن شولتس مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعيد الظهر.

وتناولت المستشارة خلال المؤتمر موضوع إصلاح أوروبا الذي يدعو إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقالت: "العالم لا ينتظرنا، إننا في حاجة إلى انطلاقة جديدة في أوروبا"، واعدة بأن ألمانيا "ستجد حلولاً مع فرنسا" تسمح بتحقيق هذا الهدف. وأضافت ان "انطلاقة جديدة لأوروبا هي كذلك انطلاقة جديدة لالمانيا".

ورأى شولتس أن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل اليه هو "نتيجة ممتازة".

وتنص الوثيقة التي وضعها المفاوضون بصورة خاصة على أن تعمل الحكومة الائتلافية المقبلة بالتعاون مع فرنسا على "تعزيز" منطقة الأورو و"إصلاحها" لجعلها أقوى في وجه الأزمات.

وكان الحزب الاشتراكي الديموقراطي متمسكاً بإصرار بهذه النقطة، في حين كان المحافظون أكثر تشكيكاً في شأنها في الأساس.

ومن شأن التسوية أن تسمح للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا بالخروج من مأزقها السياسي بعد ثلاثة أشهر ونصف شهر من الانتخابات النيابية، وأن تضمن لميركل مستقبلها السياسي وتفتح لها المجال لولاية رابعة بعد 12 سنة أمضتها في السلطة.

وينبغي طرح الاتفاق المبدئي خلال النهار على الهيئات القيادية للأحزاب الثلاثة.

وبعدما شكلت سياسة الهجرة فترة طويلة نقطة خلاف، اتفق الطرفان على خفض عدد طالبي اللجوء في المانيا إلى ما بين 180 و200 ألف لاجئ سنوياً، وهو ما كان يدعو إليه المحافظون.

واستقبلت المانيا أكثر من مليون لاجئ عامي 2015 و2016، مما تسبب بكثير من الانتقادات لميركل وسمح لليمين المتطرف بتحقيق اختراق لدى الرأي العام.

وبعدما فشلت في تشرين الثاني في التوصل إلى تفاهم مع انصار البيئة والليبراليين لتشكيل حكومة ائتلافية تحظى بالغالبية، لم يعد مسموحاً لأنغيلا ميركل الحاكمة منذ 12 سنة ارتكاب خطأ آخر إن كانت تريد أن تحكم أربع سنوات إضافية.

غير أن الاتفاق لا يزال مبدئياً، إذ يتعين على الاشتراكيين الديموقراطيين الحصول على الضوء الأخضر من مندوبي الحزب للانضمام إلى حكومة ائتلافية جديدة، خلال مؤتمر استثنائي يعقد في 21 كانون الثاني ويبقى قراره النهائي غير محسوم. وبعدها تبدأ مفاوضات مفصلة في شأن برنامج ائتلافي.

ومن غير المتوقع تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية آذار في أفضل الأحوال، وقت تبدي أوروبا برمتها إشارات الى نفاد صبرها.

وكان الحزب الاشتراكي الديموقراطي قرر في مرحلة أولى الانتقال إلى المعارضة بعد هزيمته المخزية في الانتخابات النيابية التي شهدت تراجع الأحزاب الكبرى وبروز اليمين المتطرف. وتبقى الكلمة الأخيرة لقاعدة الحزب التي يمكنها إفشال الاتفاق في نهاية المطاف، وهي تبقى شديدة التحفظ حيال فكرة أن يشكل الحزب مرة جديدة سنداً للمحافظين. وقد ركز شولتس خلال المفاوضات على مواضيع العدالة الاجتماعية سعياً منه الى إقناع الناشطين، لكن مطالبه لم تلق الكثير من الاستجابة.

ورفض المحافظون طلب إنشاء نظام ضمان صحي على غرار الضمان الاجتماعي الفرنسي، يساهم فيه الجميع للحد من التباين في التغطية الصحية بين الأثرياء الذين يستفيدون من عقود تأمين خاص، وذوي الدخل المتواضع الذين ينضمون إلى الضمان الحكومي. ويكتفي النص بالإشارة إلى زيادة مساهمة أرباب العمل في الخزائن العامة لتمويل الضمان.

كما أن الاشتراكيين الديموقراطيين لم يحصلوا على طلبهم القاضي بزيادة الضرائب على أعلى المداخيل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard