أميركا المعطَّلة هدفاً لسخرية ومخاوف وراء الأطلسي قلق على الانتعاش الهشّ وتساؤلات عن السياسة الخارجية

3 تشرين الأول 2013 | 00:00

قبة مبنى الكابيتول في واشنطن بعد إقفال الادارات الأميركية ليل الاثنين – الثلثاء. (رويترز)

مع أن شلل إدارات الدولة الفيديرالية في الولايات المتحدة شأن داخلي صرف، يبدو أن لتعطل الدولة الاقوى في العالم تداعيات في الخارج تتجاوز طلبات تأشيرات السفر الى الولايات المتحدة.

عكس رسم على غلاف مجلة "هاندلسبلات" الالمانية نظرة العالم في الضفة الشرقية للاطلسي الى ما يحصل في الولايات المتحدة: تمثال الحرية مقيداً بسلاسل، ويده متدلية بفتور الى جانبه، وقربه عبارة القوة العظمى معطلة. فمع دخول الشلل الحكومي في الولايات المتحدة يومه الثالث اليوم، تحولت واشنطن في الخارج هدفاً لسخرية ومخاوف في الوقت نفسه.
منذ الاثنين، وقبل دخول الاقفال الجزئي للأجهزة الحكومية في واشنطن حيز التنفيذ ، بدأ صداه يتردد حول العالم. الاسواق المالية في أوروبا وآسيا تفاعلت بهدوء ملحوظ حتى الان مع هذه الخطوة، الا أن ثمة مخاوف متزايدة من أن يمهد المأزق السياسي لمشكلة أكبر في وقت لاحق من هذا الشهر في ظل المأزق المستمر في شأن زيادة سقف الديون. فإذا تعذّر الاتفاق على هذا الامر بحلول 17 تشرين الاول الجاري، لن تتمكن الولايات المتحدة من مواجهة أي من التزاماتها المالية، وهو ما ستكون له عواقب في الداخل والخارج معاً.
كثيرون حول العالم وجدوا صعوبة في تفهم عجز النواب الاميركيين عن حل خلافاتهم على الموازنة في الوقت المناسب لتجنب اقفال كل الخدمات غير الرئيسية، وهو الاول من نوعه في الولايات المتحدة منذ 1996. وفي المانيا، تساءل معلقون ما اذا كان اقفال مماثل يمكن أن يحصل في المانيا حيث يتوقع أن تخوض المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل محادثات شاقة في شأن الموازنة الفيديرالية مع شريكها المفترض الحزب الديموقراطي الاشتراكي.
وبدا كثيرون مقتنعين بأن ما حصل في أميركا ستكون له تداعيات على المدى البعيد.
وكتبت صحيفة "دي فيلت" اليمينية أن "العالم كله يدفع ثمن الاقفال الاميركي".
وحذر رئيس المنظمة الفيديرالية لتجار الجملة والتجارة الخارجية انطون بونر من أنه "إذا أطلق الاميركيون الرصاص على أقدامهم الآن، ستكون لذلك تبعات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وطبعاً على الصادرات الالمانية".
وفي باريس، أبدى مسؤولون حكوميون كبار مخاوف من تأثير الاقفال الاميركي على الانتعاش الهش في أوروبا.
وحذّر الوزيرة نجاة فالو-بلقاسم، الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، من أن الازمة، وخصوصاً إذا عجزت واشنطن عن الاتفاق على رفع سقف الدين، "يمكن أن توقف النمو". وقالت: "ننتظر الحصول على أرقام دقيقة، ولكن يبدو أن كل يوم يمر يسبب الاقفال خسارة مالية كبيرة لأميركا وعواقب لشركائها بطبيعة الحال".
ودق رئيس المصرف المركزي الاوروبي ماريو دراغي جرس الانذار، محذرا من أن الاقفال "إذا طال" سيشكل خطرا على الولايات المتحدة والعالم كله.

صورة أميركا
والى التبعات الاقتصادية، يبدو أن للاقفال تبعات أخرى تتصل مباشرة بصورة القوة الاقتصادية الاولى على الساحة الدولية.
ويقول الكاتب والمراسل السابق للاذاعة العامة الوطنية في موسكو غريغوري فيفر إن ما حصل هو "نموذج صارخ للتعصب الجمهوري المتهور الذي سيفضح الحكومة الاميركية المختلة وظيفيا... لا أعتقد أن الاقفال سيؤثر كثيراً على قوة السياسة الخارجية لأوباما بطريقة كبيرة، ولكن هذا لا يعني أنه لن يؤثر على العمليات الاميركية في الخارج، وخصوصاً اذا استمر هذا الوضع طويلاً". وفي رأيه أن الاقفال قد يفرض على الحكومة تعليق انفاقها في مجالات عدة، ومنها على المساعدات الخارجية وقد يؤخر أجور العسكريين. والى ذلك، قد تشغل معالجة آثار هذه الخطوة البيت الابيض عن أعماله اليومية، ومنها التركيز على السياسة الخارجية. ولاحظ أنه "على رغم أن رحلات الى الخارج قد ترجأ أو تلغى، ينبغي ألا يؤثر الشلل على البرامج الطويلة الامد".
وجادل رئيس تحرير مجلة "روسيا في الشؤون العالمية" فيودور لوكيانوف بأن مشاكل داخلية كالاقفال الحكومي الجزئي قد تكون لها تأثيرات غير مباشرة على السياسة الخارجية. وقال: "كلما واجهت الولايات المتحدة مشاكل أكثر يركز الناس على مشاكلهم الداخلية بدل دعم تدخل (في دولة أخرى)"، موحياً بأن الحكومة الاميركية قد تحول تمويلات من مشاريع خارجية الى مشاكل محلية. وإذ استبعد انعكاسات خطيرة على العالم، خلص الى أن كلا من الشلل الحكومي والخلاف على سقف الدين يبعث برسالة سلبية الى الخارج ويعطي "صورة غير مناسبة عن اميركا" في العالم.
وكتب المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" بول غلوب في "روسيا مباشر" أن الاقفال "سيوحي الى دول أخرى بأن أميركا مشغولة جداً بمشاكلها الداخلية، وأن ثمة ثغرة لهم، وهو ما يجعل عالما خطيرا أصلا أكثر خطورة". وقال إن "أميركا قد تكون اكثر استعدادا للاذعان لقوى اقليمية كبيرة، مثل روسيا، في علاقاتها مع جيرانها، وأقل استعداداً للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في حل النزاعات مع ايران وسوريا".
وبدا مدير وكالة الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر أكثر قلقاً، اذ رأى أن الاقفال الجزئي الذي أدى الى توقف عمل 70 في المئة من المدنيين في وكالات الاستخبارات المركزية يعتبر "فرصة ذهبية لأجهزة الاستخبارات الاجنبية لتجنيد أميركيين فقدوا رواتبهم". وقال في جلسة استماع أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ : "انها أرض احلام للاستخبارات الاجنبية".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard