معرض - ديفيد كرامر في "غاليري تانيت" السبعينات الأميركية تحيةً للزمن الآفل

2 تشرين الأول 2013 | 00:00

من يدخل الى "غاليري تانيت"، طريق النهر، يكتشف عالما مفرقعا بالالوان المائية، يذكّر بعالم الملصق الذي يعلَّق على مفارق الطرق للفت المارة او السائقين الى سلعة مهمة للتسويق، من خلال مائيات للفنان الاميركي ديفيد كرامر الذي افتتح معرضه مساء الخميس ويستمر إلى 30 تشرين الاول.

يعيدنا مناخ اللوحات الى السبعينات الأميركية حين كانت الملصقات وسيلة ناجحة لتسويق السلع التي تعنى بالحاجات الغذائية والتجميلية والتجهيزية وتشمل الأغراض الاكثر اغراء، كالمفروشات والسيارات، وكل ما يدل إلى نمط الحياة الاميركية آنذاك. يداعب ديفيد كرامر هذه العناصر كأنه يعيد هيكلتها لوناً وخطا، مثلما اطلت بسحرها على الجمهور الاميركي في أحد الأيام.
المرور بين هذه المائيات الممزوجة بالتقنيات الحديثة، هو كعقد لقاء للمرة الاولى مع اشخاص كنا نعرفهم ونسترجعهم من الذاكرة. لا يركز الفنان على الفارق بين الواقع والتصور بل يكتفي برسم بعض العلامات النافرة التي تومئ إلى الموضوع، من دون أن يتوقف طويلا امام الجزئيات والهوامش، لرغبة منه ربما في إشاعة تأثير بصري قوي يجعل المتلقي ينتبه إلى أنه امام سيارة كانت تشبه سيارة امه او جدته، او ربما هي السيارة التي لم يستطع اقتناءها يوم وُضعت حديثا في الاسواق ورُفعت الملصقات في الشوارع لتعريف الناس بمزاياها، كأنها قطعة نادرة يحلم بها المرء ولا يستطيع سوى التمتع برؤيتها. وإذا كنت اعلّق على السيارة فلأنها فعلا ساحرة بألوانها وشكلها، إلى حد يشعر المرء بأنها مصدر فرح. هذا ما يبدو على وجه الثنائي الذي يقف قربها ويتصرف كأنه يملكها، إن لم يكن بالفعل فبالافتراض. لا ننسى ان اللوحة تسويقية ويجب ان تبدو المادة التي تقدمها اكثر فاعلية.
تتوزع اهتمامات ديفيد كرامر على كل ما كان في السبعينات مادة لماعة وساحرة وترغيبية يتمنى المرء امتلاكها وضمّها الى موجوداته الخاصة، من أثاث وتجهيز وتزيين، لتولّد حالاً من الاسترخاء والحنين، مستوحياً منها لإعادة خلق العالم الحالم الذي تأثر به شباب السبعينات، والعودة اليه كزيارة خاطفة، للتذكير بأن ما أفل يبقى مصدر تحسر على ما فات ولن يتوهج من جديد.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard