علي عبدالله صالح من رئيس التناقضات إلى التحالف القاتل

5 كانون الأول 2017 | 00:02

دبابة حوثية أمام منزل الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح في صنعاء أمس.(إ ف ب)

في تطور يفتح اليمن على مزيد من الصراعات الدامية، أعلنت وزارة الداخلية التابعة للحوثيين أمس، مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الأمر الذي أكده حزب المؤتمر الشعبي العام. 

أصدرت وزارة الداخلية التابعة للحوثيين بياناً تلي عبر قناة "المسيرة" التابعة لجماعة "أنصار الله" الحوثية تحدث فيه عن"انتهاء أزمة ميليشيا الخيانة بإحكام السيطرة الكاملة على أوكارها وبسط الأمن في ربوع العاصمة صنعاء وضواحيها وجميع المحافظات الأخرى".

واتهمت الوزارة قوات الرئيس اليمني السابق "بقتل المواطنين وقطع الطرقات وإثارة الفوضى وإقلاق السكينة العامة والتواطؤ المباشر والعلني مع دول العدوان، ومحاولة قطع مداخل المدن بالتزامن مع قصف مكثف لطيران العدوان الذي كثف من غاراته لتمرير مخطط الفتنة والاقتتال الداخلي، وهو ما أوجب على وزارة الداخلية سرعة التحرك وحسم الموقف".

واعتبرت "أن إجهاض ذلك المخطط الفتنوي يمثل سقوطاً لأخطر مشروع خيانة وفتنة راهنت عليه قوى العدوان السعودي - الأميركي لإخضاع اليمن، وإعادته إلى حقبة أشد ظلامية ووحشية وداعشية من أي حقب أخرى".

وأفادت مصادر في جماعة الحوثي أن مقاتلين أوقفوا سيارة علي صالح بقذيفة صاروخية ثم أطلقوا عليه النار فقتلوه.

وأظهر مقطع فيديو نشرته "تعز نيوز" على وسائل التواصل الاجتماعي ما يبدو أنه جثة الرئيس السابق في ملابس رمادية وملفوفة بملاءة لدى وضعها في صندوق شاحنة "بيك - آب". ويظهر الجثمان في اللقطات مصاباً بجرح غائر في جانب الرأس.

ووصف زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، اغتيال علي عبدالله صالح باليوم "الاستثنائي والتاريخي".

وأكد حزب المؤتمر الشعبي العام عبر حسابه في موقع "فايسبوك" مقتل زعيمه.

وأتى ذلك بعد تضارب الأنباء عن مصير علي صالح بعد تفجير جماعة الحوثي منزله وسط العاصمة صنعاء، وسيطرتهم على مقر اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الرئيس اليمني السابق قتل في مقر اللجنة الدائمة للحزب، ثم قالت مصادر أخرى إنه سقط وهو في طريقه إلى محافظة مأرب.

وتداول مقربون من علي صالح وصحافيون يمنيون أسماء شخصيات قيادية في حزبه، قالوا إنها قُتلت أيضاً بينما كانت معه في طريقها إلى منطقة خولان خارج صنعاء. وأبرز تلك الأسماء، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام عارف الزوكا، والأمين العام المساعد ياسر العواضي.

وذُكر أيضاً أن خالد، نجل الرئيس السابق، كان مع والده. بينما لا يزال مصير نجل شقيق علي صالح، الذي قاد المواجهات ضد الحوثيين وسط صنعاء، طارق محمد عبد الله صالح، مجهولاً.

وتشهد صنعاء معارك بين قوات الرئيس اليمني السابق والمسلحين الحوثيين، ازدادت وتيرتها بعدما دعا على صالح الشعب اليمني إلى الانتفاضة على الحوثيين، مبدياً استعداده لفتح صفحة جديدة مع دول الجوار، ووضع حد للحرب الأهلية في البلاد.

هادي أمر بهجوم بري

وفي ظل هذه التطورات، أمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على صنعاء، بدعم من التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وأوضح مصدر في الرئاسة اليمنية طلب عدم ذكر اسمه، أن "الرئيس هادي أصدر توجيهات إلى نائب الفريق علي محسن الأحمر المتواجد في مأرب بسرعة تقدم الوحدات العسكرية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية نحو العاصمة صنعاء" التي يسيطر عليها الحوثيون.

وفي الوقت عينه، طلب التحالف العسكري العربي من المدنيين في صنعاء إخلاء أماكنهم القريبة من مواقع تمركز الحوثيين، في إشارة إلى احتمال تكثيف الغارات الجوية على صنعاء.

ونقلت قناة "الاخبارية" السعودية عن التحالف أن "الابتعاد عن آليات وتجمعات" الحوثيين يجب أن "لا يقل عن 500 متر" من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

علي صالح مسيرة متقلبة

ولم يتردد علي عبد الله صالح خلال مسيرته السياسية التي ناهزت ثلاثة عقود في التحالف مع ألد أعدائه للحفاظ على حكمه وتعزيز مواقعه. والحلقة الأخيرة في سلسلة تحالفاته كانت مع الحوثيين بعدما حاربهم ست مرات خلال وجوده في السلطة، فتحالفا عندما خرج منها. وانهار هذا التحالف قبل أيام قليلة فجاء رد فعل الحوثيين عنيفاً وحاسماً.

قال علي عبد الله صالح يوماً: "إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين"، فجعل نفسه لاعباً لا غنى عنه في حكم اليمن حتى بعد خروجه من الحكم أواسط 2011 عقب موجة احتجاجات على حكمه الذي استمر ثلاثة عقود.

وتمكن علي صالح من البقاء في الحكم كل هذه المدة على رغم الازمات والحروب الداخلية والصراعات القبلية والتي عصفت باليمن، الى نشاط تنظيم "القاعدة" في اجزاء كبيرة من اليمن.

فقد تحالف مع العراق عندما غزا الكويت عام 1990 لكنه تعاون مع الولايات المتحدة عقب هجمات 11 أيلول 2001.

وقبل نشوب موجة الاحتجاجات في اليمن، كانت أخطر أزمة واجهت علي صالح، هي الحرب الأهلية التي تفجّرت عام 1994. وكان علي صالح قد اختير رئيساً لليمن الموحد عام 1990، في حين أصبح رئيس اليمن الديموقراطية (الجنوبية) علي سالم البيض نائباً للرئيس. وأعيد انتخابه رئيساً لمجلس الرئاسة في تشرين الأول 1993.

ولكن سرعان ما نشب خلاف بين الرئيس ونائبه البيض أدى إلى اعتكاف الأخير في عدن قبل حرب ضارية بين قوات الشطرين الشمالي والجنوبي صيف عام 1994، انتهت بانتصار قوات الشمال بقيادة الرئيس على قوات الجنوب بقيادة نائبه.

وعام 1999 انتخب رئيساً لليمن في الاقتراع الرئاسي الذي أجري في أيلول من ذلك العام.

لكن هذا لا يعني أن الأمر استتب له طوال مدة حكمه، ذلك لأن اليمن "الموحد" كان منذ سنوات ميداناً لجذب قوى عدة أهمها المعارضة الحوثية في الشمال، والجنوبيون الذين يعتبرون أن الوحدة تمت على حسابهم، الى "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" ونشاطه في اليمن.

ولمواجهة الخطرين (الجنوبيين في جنوب اليمن والحوثيين في الشمال)، استغل علي صالح تهديد "القاعدة" منصة للظهور مظهر الدرع الواقية في الحرب على الإرهاب، بعد 1998 عندما تعرضت سفارتا الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا لهجومين داميين، وخصوصاً بعد 11 أيلول 2001.

تعليم متواضع

ولم يتلق علي عبدالله صالح -الذي ولد عام 1942 في قرية بيت الأحمر التابعة للعاصمة صنعاء - تعليماً نظامياً. فقد بدأ دراسته في كتاب قريته. ولم يكد يتجاوز السادسة عشرة حتى انضم إلى القوات المسلحة وذلك عام 1958، وقد واصل الدراسة خلال الخدمة في الجيش.

وكان من العسكريين الشباب المسؤولين عن التخطيط لانقلاب 26 أيلول 1962 وتنفيذه. ورقي عام 1963 إلى رتبة ملازم ثان ثم تدرج في المناصب العسكرية.

وفي حزيران 1978 عين عضواً في المجلس الرئاسي الموقت ونائباً للقائد العام للقوات المسلحة. ثم تدرج في المناصب العسكرية والسياسية.

وبات عام 1982 أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي العام وهو الحزب الحاكم في اليمن.

ومن أهم ما تحقق في فترة حكمه اقامة علاقات طبيعية مع جارة اليمن الشمالية، المملكة العربية السعودية، وتوج ذلك باتفاق ترسيم الحدود بين البلدين بعدما كادت تلك المشكلة أن تسبب أزمة حادة في العلاقة بين اليمن والسعودية التي تحتضن عدداً غير قليل من العمالة اليمنية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard