"غسان تويني مسيرة رجل استثنائي" ندوة أحيت ذكراه في باريس "الجامع الكوني" في الصحافة والثقافة والسياسة لتاريخنا ومستقبلنا

28 أيلول 2013 | 00:00

المصدر: باريس - "النهار"

  • المصدر: باريس - "النهار"

إحياء لذكرى غسان تويني، اقيمت في باريس اول من أمس ندوة بعنوان: "مسيرة لبناني استثنائي"، دعت اليها مؤسسة غسان تويني بالتعاون مع مؤسسة فارس ومجمع فرنسا "الكوليج دو فرانس" وحضرها شاديا تويني ومندوب لبنان لدى الاونيسكو السفير خليل كرم ومندوب الجامعة العربية في فرنسا والاونيسكو السفير بطرس عساكر وسفير فرسان مالطا في لبنان شارل - هنري داراغون ومطران الموارنة في باريس ناصر الجميل والقائم بالاعمال في السفارة اللبنانية في فرنسا غدي خوري والسكرتيرة الاولى في السفارة رلى نور الدين، والوزيران السابقان سليم جاهل وابرهيم الضاهر والسفراء السابقون عصام حيدر وسميرة الضاهر وسيلفي فضل الله والمسؤول الاعلامي في السفارة الفرنسية في لبنان فرنسوا ابي صعب ونقيب المحامين السابق رمزي جريج، بالاضافة الى عدد من اللبنانيين والفرنسيين الذين عرفوا غسان تويني وعايشوه ومنهم من اتى خصيصا من لبنان لحضور الندوة.

وفي كلمة افتتح بها الندوة، قال المؤرخ والاستاذ في الكوليج دو فرانس هنري لورانس إنها سعي علمي عن رجل كان يملك ثقافة ضخمة وكان من القلائل الذين في امكانهم فك شيفرة السياسة الصعبة في الشرق الاوسط.

جيرار خوري
وقدم الحلقة الاولى من الندوة التي بحثت في مسيرة "غسان تويني الرجل السياسي والديبلوماسي والمؤرخ والكاتب"، جيرار خوري، فاعتبر ان تويني كان "رجلاً لعصر قاوم من دون هوادة من اجل لبنان والشرق الاوسط... رجلاً كان يحترم ارثه ومنفتحا على التقدم". وقال: "كان جاهزا لكل التحديات منذ شبابه عندما كان يدافع عن سوريا الكبرى وعن القومية اللبنانية والعربية ويجابه التطرف ويدعم القضية الفلسطينية حتى عندما كان يختلف مع قادتها". أضاف: "مرة كان وزيراً او نائباً او ديبلوماسياً، لكنه كان صاحب جريدة مارس دوراً فريداً في الصحافة اللبنانية، فكان مؤرخ اللحظة، وكان يعشق الكلمات التي كانت تألف الاختلاف".

كريم بيطار
وتناول كريم بيطار، مدير بحوث في معهد البحوث الدولية والاستراتيجية، في عرض مكتوب مسيرة الرجل المثقف، فقال: "ان حياة غسان تويني كانت عبارة عن آمال واوهام، من معاناة من احلام محطمة ومعارك متواصلة". اضاف: "إن غسان تويني، رغم المصائب التي عاناها، لم يفقد ايمانه وآماله، بل عاد الى عمله... وسنحاول ان نفهم كيف وجد القوة والشجاعة للانطلاق كل مرة في نضاله." وقال: "كان يحاول في كل مقال او برنامج اذاعي ان يقدم للشباب اللبناني طموحاته للاصلاح وعزمه على العصرنة." ولمعرفة خياراته السياسية يجب العودة الى الافكار التي تأثر بها، "اولا، والده جبران مؤسس "النهار" وهو المؤمن بالديموقراطية، وتأثر بشارل مالك الذي عرّفه على وجودية كانت. وكان للفيلسوف كانت تأثير كبير على تويني خلال حياته. وتأثر بانطون سعادة وافكاره العلمانية ورفضه للتعصب، لكنه رفض تسلطه. وتأثر تويني بشخصيات كالإمام موسى الصدر." وقال: "لكي يعرف الفرنسي دور تويني في الحياة السياسية والثقافية، فهو يشمل بشخص واحد مؤسس صحيفة لو موند هوبير بوف - ميري والسياسي الاشتراكي بيار مانديس فرانس والصحافي مؤسس مجلة الاكسبرس جان جاك سيرفان شريبير ومدير تحرير الـ"نوفيل اوبسرفاتور" الصحافي جان دانيال". وختم "إنه مرجع للاجيال القادمة".

ليلى شهيد
أما سفيرة فلسطين في الاتحاد الاوروبي وبلجيكا واللوكسمبور ليلى شهيد، فعرضت علاقة تويني بالقضية الفلسطينية، وقالت: "بالاضافة الى مشاركته في حياة وطنه وتنميته سياسياً وفكرياً، لقد ساهم مع جميع اللاجئين الذين استقبلهم لبنان في هذا التطور الفكري". واضافت: "تعاطف تويني مع القضية الفلسطينية منذ كان طالبا في هارفرد. وكان قريبا منها في كل لحظة حتى في احلك الايام، متضامناً وداعماً للقضية الفلسطينية، ومتأكدا من ان مصيري بلده وبلدي مرتبطان تاريخيا وجغرافيا". ودعت في السياق الى إعداد دراسة عن دوره في القضية الفلسطينية، ونوهت "بدفاعه عن القضية تجاه المنظمات الصهيونية في اميركا عندما لم يكن المدافعون الاقلية غير مدعومين". وختمت: "لقد ذهب الى القدس كمراسل حربي في عام ١٩٤٨ عندما بدأت المعارك لتغطية الحوادث".

ناصيف حتي
وعرض الناطق الرسمي ومستشار الامين العام للجامعة العربية السفير ناصيف حتي موضوع غسان تويني والقرار ٤٢٥ وديبلوماسيته في خدمة لبنان. واوضح الواقع الاقليمي قبل القرار ٤٢٥ والتحديات التي كانت قائمة. وعرض خمس ملاحظات، "اولا، الطريق الصعب امام الرئيس كارتر قبل مؤتمر جنيف العام ١٩٧٣، فيما العدوان الاسرائيلي مستمر على لبنان. ثانيا، الصلح المنفرد مع مصر. ثالثا، التصعيد العسكري الفلسطيني - الاسرائيلي والتصعيد العسكري في الجنوب. رابعا، التوتر السوري - الفلسطيني في ظروف تغيير اساسي عمن سيمسك الاوراق الرئيسية في الصراع مع اسرائيل بعد انسحاب مصر. وخامسا، كيفية احتواء الحرب اللبنانية، حرب الصراعات في المنطقة، بعد تسليم الملف اللبناني الى سوريا". واعتبر حتي، "ان لبنان كان تحول الى ساحة لصراع حول القضية الفلسطينية. وتحول من بلد مساندة الى بلد المجابهة الوحيد مع اسرائيل".
وقال: "اي ديبلوماسية لبنانية من دون سياسة خارجية لبنانية محددة، فكان السؤال المطروح امام السفير، كيف يمكن اعادة احياء اتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل لمنع الحرب وارتداداتها على لبنان؟ فيما كان لبنان غير قادر على توقيع سلام مع اسرائيل ومرغم على منع اندلاع حرب. واتبع تويني ديبلوماسية استباقية لمجابهة التصعيد بنشر قوات دولية، لان السفير فيليب حبيب كان قد حذر من حرب واحتلال اسرائيلي.... لم ينجح غسان لأن اللاعبين الاقليميين والدوليين ولأسباب مختلفة ومتناقضة كانوا يرغبون في استمرار هذا التدخل العسكري. لكنه تمكن من التوصل الى قرار نشر قوات اليونيفيل بعدما فشل في العودة الى احياء الهدنة".

هنري لورانس
اما الاستاذ في الكوليدج دي فرانس هنري لورانس فعرض القرار ٤٢٥ من خلال ارشيف الديبلوماسية الفرنسية. واوضح "ان القرار لم يؤمن وقف اطلاق نار بل وقف العمليات الحربية، كما ان القوات الدولية كانت عاجزة عن القيام بدورها". واشار الى "ان الانقسامات ما زالت موجودة كما هي ولم يتغير الا اللاعبون الكبار. ايران بدلا من سوريا. اضافة الى ان الوضع الحالي في شأن سوريا شبيه بما حصل العام ١٩٧٨، غير ان الولايات المتحدة كانت تستخدم حق النقض دفاعا عن اسرائيل اما اليوم فروسيا تدافع عن سوريا".

طارق متري
وأدار الحلقة الثانية هنري لورانس، وعنوانها: "رجل الثقافة والايمان"، فتناول الوزير السابق ومندوب الامين العام للامم المتحدة في ليبيا طارق متري، رجل الثقافة وقال: "ان تويني كان يحظى بقدرة فكرية عظيمة وكان يحلم بتحويل المخطوطات الى كتب على مستوى الجميع. وكان يعتبر ان المكتوب والصورة يؤثران اكثر من الكلمة الشفهية. وكان يؤمن ايضا بان التغيير الثقافي يؤدي الى تغيير في مجالات اخرى، حتى انه كان ينذر بتغيير اجتماعي وسياسي. ومن هذا المنطلق كان يشجع على المحافظة على التراث وعلى الابتكار. وكان يفتح ابوابه كصحافي وناشر وقلبه للعديد من المبتكرين".
كان تويني يمثل بالنسبة اليهم "الجامع الكوني" وسط طبقة سياسية غارقة بالخصوصيات ومحلية التفكير. وكان يستخدم هذه المعرفة والثقافة وتعامله مع الحقيقة لتحديد تفضيله السياسي. كما وانه كان ينتقد الصحافي الذي لا يميز بين الحدث ورأيه الخاص وبين التحليل والتلميح وبين الفرضية والحكم.
وختم: "لم يكن تويني صحافيا مثقفا او سياسيا ذا فكر علمي واسع، لم يكن باني جسور بين عالم متعدد بل كان يفرض هويته الثلاثية، كمراقب ولاعب ومفكر، واسمه يرتبط بالحرية مبدأً للامل.

كارول سابا
وتطرق المحامي والمسؤول عن اعلام جمعية المطارنة الارثوذكس في باريس كارول سابا الى "الرجل المؤمن: بين انطاكيا وبيزنطيا وموسكو، نجم ارثوذكسي". كان رجل ايمان وليس رجل دينونة. وكان تويني يقول: "ان ايماني كان الشرط ومقياس التزامي التام في حياة طائفتي الارثوذكسية". وكان ايمانه من هذا المنطلق "المحرك الاساسي الذي يغذي ويبني ويحدد التزامه التام". ووفق سابا "كان هذا الايمان يعطيه القوة في ظروف صعبة من تحدي موت ابنه. وعندما كان يقول ان الموت هو القيامة، فانه كان يترجم كلام الكنيسة، لان القيامة تحررنا". وسأل: "ماذا كان فعل تويني اليوم خلال هذه الفترة الصعبة لمسيحيي الشرق، وهم منشقون بين من يؤمن بتحالف الاقليات وآخرين؟ فمشروع دعم للشركة مبني على حوكمة ديموقراطية تطهر الشرق الأوسط من علاقة عكرة بين الدين والسياسة". ويقول سابا: "كان دافع عن الشركة التي كاني ؤمن بها".

أوجين روغان
وعرض المؤرخ أوجين روغان من نظرة أطلسية"، تأملات بريطانية وأميركية عن غسان تويني"، فعبر عن الاحترام له كمحاضر وصحافي في بريطانيا، والذي حارب من أجل قيمه للحرية وتعبيراً عن آماله للبنان أو تلك التي يتقاسمها مع الغرب.

مروان حماده
وتحدث النائب مروان حماده عن رجل الصحافة: "نضاله اللبناني ونزعته العربية". فاعتبر انه "بعد 300 سنة من عصر التنوير، كان القرن العشرين عصر الصحافة العربية، صحافة الفكر التي سبقت عصر الديكتاتوريات والامارات".
ورأى حماده انه "بعد 80 عاماً من تأسيس "النهار" توفى غسان تويني وتداعى بعده آخر إشعاع، لما كانت النزعة اللبنانية والعربية وتقريباً الدولية، للصحافة في الشرق الأوسط".
وقال: "تمكن من التوفيق بين الاستقلال اللبناني، ارثه من أبيه، وعقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي ونزعته للقومية العربية"، معتبراً "ان مسيرته السياسية والعملية تلتصق بتاريخنا وبآمالنا وبمستقبلنا".
وأشار حماده الى "اننا نجد مسيرته الغنية في كتاباته وخطاباته وتصرفاته، انطلاقاً من انه لا يمكن العمل بالسياسة انطلاقاً من مشاعر عنيفة، لذلك وجد العناصر الكافية لصياغة لبنانية غير ضيقة ونظرة سورية غير مستفحلة وعروبة لبست عباءة إقليمية فضفاضة".
"ويعبّر تويني عن هذا التنافر مع العنف عندما يقطع علاقته نهائياً بالحزب السوري القومي بعد اغتيال رياض الصلح، ويبتعد عن كميل شمعون بعد ثورة 1958، وكان ينبذ عنف اسرائيل، كما والاغتيالات الانتحارية، وكان يشجب الاعدام في سوريا والعراق... حتى عندما دقت على أبواب عائلته، دعا الى الغفران الذي لم يفهمه الذين لم يعرفوه، لأن غسان طالب بالغفران وبالعدالة".
وكانت أولى معاركه للحريات والعدالة الاجتماعية في لبنان، ومنها بدنا "ناكل جوعانين"، و"لبنان لا يحكم من سوريا بل مع سوريا".
وقال: "لم يخضع غسان للمحن بل حكم عليه بالسجن لأنه دان النفاق، وتعرضت صحيفته لقنابل. وكان وفق اختي ناديا يثق بجيراننا في الجنوب بقدر ما يثق بجيراننا في الشرق، ويمكنني القول ان لا أحد مثله عانى وواجه الاعتباط السوري، فندد وجابه الاعتداءات الاسرائيلية ودافع عن القضية الفلسطينية. وكان يرفض الادعاءات الغربية التي تقول ان لبنان مفكك، وكان يدافع عن أهداف ثورة الأرز".
وختم: "كما عرفته، كان سيرفض تشويه صورة الاسلام السياسي، فكان ارثوذكسياً يدعو الى ضبط الاصوليات".

ريكاردي
وقدّم مؤسس جمعية سان اوزيبيو اندره ريكاردي شهادة في غسان تويني، فقال: "عاش حياة طويلة كثيفة مليئة بمعارك وبنجاحات، ولكن أيضاً بآلام شخصية كبيرة". وأشار الى "ان دعوته الى دفن الاحقاد والكراهية كانت عنوان ندوة عن جبران في عام 2005 في روما حضرته ابنة جبران نايلة".
واعتبر "ان تويني ليس حائطاً بل شجرة ذات أغصان تطال عالم متفرّق. وأن تويني لم يهاجر لبنان هرباً من العنف والألم، لان لبنان لم يكن بالنسبة اليه حنيناً الى الماضي بل معركة وحلم حياة، ورسالة كما قال البابا يوحنا بولس الثاني".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard