شاشة - شكّلوا جزءاً من ذاكرة التلفزيون قبل تركهم الشاشة... فما الذي يجذبهم إليها اليوم؟

24 أيلول 2013 | 00:00

مقياس الغياب، أحياناً، تواري الوجوه عن النظر، ولا بأس في تصديق ذلك ليصحّ القول ان الاعلاميين عادل مالك، مي متّى، صونيا بيروتي، وريما نجم، غائبون. نسألهم عن علاقة بالشاشة، لربما حكمها التحوّل. كان ممتعاً ذاك المزيج ما بين الحاضر ونوستالجيا ما فات.

موسوعة توثيقية هو عادل مالك، والحديث معه قد يتشعّب لخلق البهجة. أطلّ قبل مدة في "تاريخ في رجل" مع زياد نجيم، ولأسباب "صحية"، أوقفت الـOTV البرنامج. يخبرنا عن الفضول الصحافي الملحّ في امرئ لا يكفّ عن الاكتشاف. يتأسّف لدمج الخبر بالتحليل وفق التوجّه السياسي لمالكي القنوات. فلنبتعد من نشرات الأخبار. ترى ماذا تشاهد، وبالأسماء؟ "تحقيق"، "بموضوعية"، و"كلام الناس". ومن خارج "الجدّ"؟ "حفل انتخاب ملكة جمال لبنان، وتستهويني أغنيات نجوى كرم. أحبّ اللون البلدي". عميق قلقه: "أخاف ان يملّني المُشاهد. من الأفضل ان أترك له مجالاً ليسأل عني".
الحكايات ليست شيئاً، وإنما الصدق. وهو ما تراه مي متّى مرادفاً للاقتناع. عوّدت المُشاهد على كثير من حضورها، وجاءتنا بالقول انها اكتفت بعد 25 عاماً من العطاء. تبدي زهداً في العلاقة بالشاشة، بعدما مرّت أعوامٌ خمسة على الانقطاع. تقول انه من الأفضل افساح المكان لنبض جديد. أخبرناكم عما تتركه في النفس الأحاديث المختلفة. سيدة وفدت من الفلسفة الى الاعلام، وتألّقت في "كأس النجوم" و"أهلا بهالطلة" وانطلاق "نهاركم سعيد". من أروع أغنيات الصبوحة: "أهلا بهالطلة أهلا، وأهلا بهالعين الكحلا".
تلفتها الـMTV: "شاشة ديناميك". تتابع عبرها نشرة الأخبار، وإنما "الجديد سبّاقٌ في تغطية الحدث". تثني على تقدّم الدراما اللبنانية، وتصف التركي بالمستهلك، ثم تعيدنا الى أخلاقيات الأمس: "حتى الترفيه كان مفيداً. التفلّت من الضوابط في معظم برامج اليوم مهّد للسطحية. عموماً، ينبغي ألا نكون من ممتهني الجلد. انها اشكالية نصيحة وخبرة يفتقدها هذا الجيل".
حين تتكلم صونيا بيروتي على "تلفزيون لبنان"، ندرك مجدداً كم ان الزمن قاسٍ. كانت البدايات في العام 1962، والعام 1994 حمل النهاية و"لبنان الذاكرة واليوم". شاشة اليوم سيدة بيروتي، ماذا بقي منها؟ "الحاجة الى الخبر. أريد من الوسيلة الاعلامية احاطةً بالحدث. لستُ من هواة المدبلج، وما عدتُ أحتمل صراخ التوك شو. أتتبّع الخبر عبر كل الشاشات، وأكترث للمقارنة. الأولوية لأخبار الـMTV". شفّافة وصريحة: "الشاشة رهنٌ بالعمر. من حق المُشاهد ان يرى وجوهاً نضرة. الكاميرا تبحث عن النضارة".
يحلو الختام مع ريما نجم. اعلامية ذات خلفية أدبية، لم تعد السياسة تستهويها منذ ان أخذت بالتدهور الدراماتيكي. ترتبط متابعتها نشرات الأخبار بأهمية الحدث. ماذا لو تكلّمنا في شأن آخر؟ نشدد على تجنّب العموميات، ماذا تشاهدين؟ "للنشر، إذ يطرح اشكاليات واقعية، وبرامج زافين. يستوقفني حديث البلد، وفقرة كتاب بالعربية والأجنبية، ويزعجني حريم السلطان". تثني على أعمال الكاتبة كلوديا مارشليان، وتتمنى الأفضل للدراما اللبنانية.
مضى على غيابها عن الشاشة 8 سنوات، وهي التي لقّبتها الصحافة "سفيرة الأدب والجمال". انطلقت نجم من "تلفزيون لبنان" الى الفضائيات العربية، واستمرّ برنامجها "باب الحظّ" 7 سنوات عبر "أبو ظبي". وماذا عن اليوم؟ ينمّ كلامها عن ترقّب الفرصة المناسبة، "من دون التسوّل على الأبواب". تستعيد رفاق الدرب، وتذكرهم إلينا بالأسماء. تبدي تكيّفاً مع المستجد، وتفهّماً للغاية التسويقية في اتجاه الشاشة. "نحن حال من اشارات وتحوّلات"، تختم بكلام للمسرحي السوري سعدالله ونّوس.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard