موسيقى - الأوركسترا الوطنية الشرق عربية غنّت الياس رحباني في الأونيسكو المايسترو أندره الحاج قاد الجميع بإشاراته الدقيقة النبيهة

مي منسى womansday

23 أيلول 2013 | 00:47

الياس رحباني هذا الغصن الوارف من سنديانة الرحابنة، كان العيد له في قصر الأونيسكو. حدث موسيقي، غنائي، شاءه المعهد الوطني للموسيقى من صلب مشروع وطني تكرّم فيه المواهب الموسيقية والغنائية التي جعلت من التأليف والخلق رسالة يعتز بها الوطن.

الياس رحباني المتجذر في التربة الرحبانية، أورفت أغصانه المديدة حرّة، طليقة، بين مشرق ومغرب، وظل اسمه منقوشاً في ألحانه على رغم مآسي الحرب، مغواراً كافح عقودا، حتى لا يقطع حبل السرّة الذي ربطه بكبيريه، وما أعقب تلك العقود من سنين قحط. لم ييأس. هو من تلك البذور الخصبة التي زرعها الرحابنة في هياكل الآلهة في بعلبك وأكملت نموّها في غابة الأرز وبيروت وخارج لبنان. بكلمة صغيرة، اختصر المايسترو أندره الحاج بين معزوفتين وأغنية، الفنان المحتفى به: "الياس رحباني لمن يغوص في الكم الهائل من انتاجه يكتشف فناناً كبيراً أغنى المكتبة اللبنانية- العربية بعطاءاته الزاخرة". كلمتا تقدير وعرفان بالفن الرفيع، قالها مدير المعهد الوطني حنا العميل في مقدمة الاحتفال، ووزير الثقافة غابي ليّون، الذي قلّد الفنان في مناسبة غير بعيدة، درع وزارة الثقافة. وفي ما قاله هذه الليلة "الياس رحباني اختصر لبنان في موسيقاه". الوليمة الموسيقية وما أسخاها، ضمّت تحت لواء المايسترو، كورال "ذكريات للغناء العربي" المدرّبة على الأستاذ طارق قاطرجي، رافقت بأصواتها المشغولة على الأوزان والاحتراف، الأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية. ومن مذاقات الياس رحباني الطيّبة عدنا الى بدايات هذا "الصبي" الذي لم يقو العمر على روحه الفتيّة، ومن البدايات الى حقبات زمنية كان النهر التأليفي جارفا، فيه الحنين والغزل والبراءة والعناق على ايقاع تانغو يراقص النغم بلباقة رحبانية تبقى، من أغنية الى مسرحية، ابنة هذا التراث الزكي بعطره اللبناني المرشوش بالحبق والمنتور.
لتحيةٍ، مقاديرها الحب المدعوك باللهفة والوفاء، كان لا بد من وفيين للياس رحباني رافقاه طويلا على دربه الفنية، باسكال صقر وجيلبير جلخ، وكلاهما توشح بألحان العيد استذكاراً لحقبة، كانت فيها موسيقى الياس رحباني تفاؤلا ومسحة أمل في زمن الانتظارات الأليمة. للحياة بدايات والياس رحباني رواها بالصوت والصور، صوته وسيرة عمر مع عاصي ومنصور، مع نينا رفيقته الدائمة، ولديه غسان وجاد، آفاقه الفنية مع فنانين كبار ألّف لهم وغنّوا له إلى أن جاءنا صوت منصور، يملأ من صدره الواسع قصر الأونيسكو ليتكلّم عن هذا الفتى الملهم الذي من تكاسله المدرسي أصبح عبقريا. الأوركسترا والكورال افتتحا العيد بأغنية "جينا الدار" من كلمات الأخوين رحباني والحان الياس. المختارات التي أوعزت الى أندره الحاج هذا البرنامج، بدت لنا كالتخاريم، في كل قطبة لون من ألوان الياس وبعدٌ موسيقي من موسيقاه. هذه المكتبة كما قال أعطت هذه الليلة فرائد من أعماله.
موسيقى، غناء كورالي وغناء افرادي، هكذا ارتأى التنويع. فمن "عازف الليل" و"دمي دموعي" و"حبيبتي" و"وياك" و"نينا ماريا"، يعود بنا السمع الى شطئان لمّ الياس رحباني من أمواج بحرها رسائل شوق وحنين.
باسكال صقر الصبية التي رافقته بغنائها الشجي في مسرحياته الغنائية، لبّت الدعوة الى هذه الليلة بأغنيتين، "لا تجي اليوم ولا تجي بكرا" و"الأوضة المنسيّة" وكلاهما من كلمات الأخوين وألحان ثالثهما الياس. أما هي فلا تزال تلك الفتاة النضرة، الرقيقة الني دخلت الى مسرح الياس رحباني فتالّقت.
لبى هذه الدعوة الاحتفالية جيلبير جلخ، لا كمدعوّ عابر بل كصوت ترسّخ بأغاني الياس وموسيقاه، وبهذا العشق أطلق من عمق صدره أغنيتين من تأليف الياس وتلحينه، "يا قمر الدار" و"يا حبيبي دوّبني الهوى".
الحصة الكبرى كانت للأوركسترا والجوقة، بداية بـ"جينا الدار" و"لما شفتا"، وصولا في الختام الى لمامات من نبع الياس الغزير، وبين الكورال والعازفين شموع كانت تضاء واحدة تلو أخرى ليبقى وهجها في البال.

may.menassa@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard