جهود أوروبية مكثّفة لدى ترامب والكونغرس لإنقاذ اتفاق إيران

12 تشرين الأول 2017 | 00:03

الرئيس الاميركي دونالد ترامب - الى اليسار - وزوجته ميلانيا - الثانية الى اليمين - يرحبان برئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو وزوجته صوفي غريغوري ترودو في البيت الابيض أمس في مستهل زيارتهما للولايات المتحدة.(أ ف ب)

تسعى الدول الأوروبية جاهدة لصوغ مجموعة إجراءات تأمل في أن تساهم في استمرار الاتفاق النووي الإيراني، إذا تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مناشداتها، ورفض الشهادة بالتزام إيران الاتفاق الموقع عام 2015. 

وقال مسؤولون إن مجموعة الإجراءات ستشمل بيانا قوياً تصدره القوى الأوروبية، إلى جهود لحشد تأييد الكونغرس الأميركي وممارسة مزيد من الضغط على إيران.

لكن مسؤولين كباراً في برلين وباريس ولندن يقولون إنه في غياب دعم أميركي قوي، ربما كان انهيار الاتفاق بين طهران والقوى العالمية الست مسألة وقت، مما سيكون له تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط وجهود منع الانتشار النووي والعلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

وتنظر أوروبا الى الاتفاق، الذي وقع قبل سنتين ووافقت طهران بموجبه على تجميد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، على أنه انتصار نادر للديبلوماسية الدولية في الشرق الأوسط.

وفي ظل خطر تحول التوترات في شأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية إلى حرب شاملة، تعتبر أوروبا أي خطوة تتخذها الولايات المتحدة لتقويض الاتفاق النووي الإيراني حماقة.

وتحاول العواصم الأوروبية إيصال هذه الرسالة الى البيت الأبيض والكونغرس في واحدة من أقوى الحملات لحشد التأييد في العصر الحديث. وفي الأسابيع الاخيرة، اجتمع سفراء أوروبيون مع عشرات المشرعين الأميركيين. وحاولت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إقناع ترامب في اتصال هاتفي الثلثاء.

وعلى رغم ذلك، فإن من المتوقع أن يعلن ترامب هذا الأسبوع أن إيران غير ملتزمة روح الاتفاق. ومن المنتظر أيضا أن يكشف استراتيجية جديدة صارمة للتعامل مع إيران ويشمل ذلك تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً وهو ما يمكن أن ينسف الاتفاق.

وقال ديبلوماسي فرنسي كبير ل،"رويترز": "إذا كان الشعور هو أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق، فإن الواقع السياسي هو أن الاتفاق سيكون في خطر شديد وسيكون تطبيقه صعباً جداً".

وسيقضي قرار ترامب الشهادة بعدم التزام إيران الاتفاق تلقائياً. ومن المتوقع أن يلقي ترامب الكرة في ملعب الكونغرس الذي ستكون أمامه مهلة 60 يوما لاتخاذ قراره في شأن ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

رد ثلاثي البعد

وقال مسؤولون أوروبيون إنهم يعدون استراتيجية ثلاثية البعد تحسباً لذلك.

في البداية ستصدر برلين ولندن وباريس بيانات تعيد فيها تأكيد التزامها الاتفاق.

أما الخطوة الثانية، فستكون مضاعفة الجهود لإقناع الكونغرس، الذي يبدو حريصاً على الحفاظ على الاتفاق، لرفض أي خطوات متهورة.

وبالنسبة الى الخطوة الثالثة، فستطرح الدول مجموعة إجراءات للضغط على إيران في شأن برنامجها للصواريخ الباليستية وسياساتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وهي مجالات تقع خارج نطاق الاتفاق الذي لا يشمل إلا البرنامج النووي.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار إلى ذلك في الأمم المتحدة الشهر الماضي. وقال ديبلوماسيون إن مجموعة الإجراءات لا تزال قيد الإعداد ولم تطلع بروكسيل عليها بعد.

ويأمل الأوروبيون من خلال الخطوة الثالثة في تقريب وجهات النظر مع واشنطن مع الاحتفاظ بالاتفاق الإيراني. لكن ديبلوماسياً ألمانياً قال إن زيادة الضغط على طهران يشبه السير على حبل مشدود، ذلك أن الضغط الشديد سيؤدي الى انهيار الاتفاق تماماً.

وقال ديبلوماسي أوروبي كبير شارك في المفاوضات مع إيران منذ عام 2003، أي قبل فترة طويلة من انضمام واشنطن الى المحادثات في عهد الرئيس باراك أوباما: "كلنا كنا نعلم أن خطة العمل الشاملة المشتركة ليست مثالية، لكن التشكيك في مكاسبها في رأيي لن يؤدي إلا الى خسارتنا".

وإذا نفذ ترامب تهديداته فستكون هذه المرة الثانية في أربعة أشهر تنأى الولايات المتحدة بنفسها عن اتفاق مهم متعدد الطرف على رغم المحاولات المكثفة لشركاء وأعضاء في حكومته لثنيه عن ذلك.

ولكن في أوروبا سيعتبر اتخاذ هذه الخطوة مع إيران أشد ضرراً بكثير من قرار ترامب في حزيران الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ.

كما أن هناك خطرا يتمثل في مزيد من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خصوصاً إذا استهدفت واشنطن المؤسسات الأوروبية التي لها نشاطات تجارية في إيران.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في واشنطن ديفيد أوسوليفان أنه في حال حصول ذلك ستلجأ بروكسيل إلى قانون يرجع إلى حقبة التسعينات من القرن الماضي يحمي الشركات الأوروبية من العقوبات خارج دولها.

ومن الشركات التي عقوبات اتفاقات كبيرة في إيران منذ بدء سريان اتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة عملاقة صناعة الطائرات "إيرباص" ومجموعة "توتال" الفرنسية للطاقة و"سيمنس" الألمانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard