شاشة - أسوأ 10 أغنيات وأفلام ومسلسلات لبنانية: للجمهور حق الردّ

17 أيلول 2013 | 00:00

لا يكفي القول ان مسلسل "وداعاً" هو الأسوأ في تاريخ الدراما اللبنانية الحديث. في المنزل، يترقّب المُشاهد برهاناً. برنامج "Top 10" يعود عبر "الجديد"، وقد بدا عليه النضوج. لعودته اتجاه عكسي: بدل أفضل 10، ننتظر ليلة الأحد الأسوأ.

يشدد سلام الزعتري، الذي يعدّ النص ويقرأه، على ذكاء المُشاهد. وضعُ أعمال الآخرين في دائرتي السييء والأسوأ يشترط شرح الأسباب وتحمّل المسؤولية. تذكّر الحلقة أولاً ان "لا حسابات شخصية" مع الذين يُنتقدون، وثانياً بمعيار التصنيف. لماذا اعتبر فيلم "أبو رياض مين قدو" أفضل الأفلام اللبنانية السيئة، فيما "مدام بامبينو" أكثرها سوءاً؟ أُرفق الشرح بنوعية الصورة وتقنيات الاخراج والصوت والـLocations، وبمدى واقعية النصّ والحوار وعفوية الممثل. واقتطف من بعض الأعمال الجزء الداعم لوجهة النظر.
فات الزعتري التشديد على ان ما يرد في الحلقة يصبّ ضمن اطار الرأي. آلية التوجّه الى المُشاهد بدت جامدة، وهي لا تعني اسلوب الكتابة الذي حافظ على بساطته و"شعبويته". الجمود آتٍ من نبرة حاسمة لا تكترث للتفاوض: أغنية ماريا "العب العب" أفضل أسوأ الأغنيات، وبعد خمس مراتب تحلّ أغنية جاد شويري "كسّرتلي السيارة". كيف ذلك؟ استضافت الحلقة الإعلاميين رندا المرّ، ميلاد حدشيتي وبيار أبي صعب للتوضيح. تقول المرّ: "لو يكتفي شويري بتصوير كليبات للآخرين عوض ان يُسمعنا صوته". ثمة رأي يراه فناناً خلّاقاً مبدعاً.
جرى اعتبار مسلسل "كيندا" أفضل الأسوأ، وبعده مباشرة "العشق المجنون". الفارق ما بين العملين جوهري، فكيف يلتقيان بين مرتبة وأخرى؟ لعلّ الأفضل حصر السياق في خانة الرأي.
"ذكاء المُشاهد"، في مقابل "الجريمة"، مصطلحات شبه ثابتة. يتكرر الوصف: جريمة في حق السينما اللبنانية. جريمة في حق الدراما اللبنانية. جريمة غنائية. ولاحقاً قد نسمع: جريمة في حق اللحظة، وجريمة في حق الخطاب. تعيدنا التركيبة اللغوية للنصّ الى "تقمّص" روحية الـ"شي ان ان". لا يجري الاكتفاء بتفنيد ثغر العمل موضوع النقد، وإنما تجري مقاضاته. قد يتناول الحديث شخصا قدّم الكثير من الجهد في الدراما، وإذا حدث انه قلّل من مراعاة المعايير الفنية والانتاجية في بعض الأعمال، فلا يعني انه "أكثر من أساء الى الدراما". والأمثلة كثيرة.
الذات نافذة الى الآخرين. جريء البرنامج وهو يلاحظ أخطاء "الجديد" فلا يتغاضى عنها. الحلقات، في معظمها، عن ضجيج الشاشات. وإذا هدأ الحيل عند الاتيان على ذكر أعمال المحطة، ففي ذلك نفاق ومجاملة. القول ان مسلسل "الوحش" لإيلي فغالي (مخرج "اربت تنحل")، حظي بإخراج امتلأ بالسواد فتسبب بنفور المُشاهد، وانه نال نسبة مشاهدة متدنية عبر "الجديد"، دليل الى عدم المجاراة. للعين انطباعات أولى، أما ما يجري بعد استراحة الكاميرا، وكيف يغضب بعضهم و"ينتقم"، فتلك إجراءات داخلية يُعمل غالباً على حجبها.
وصف حدشيتي ميريام كلينك بالذكية، وبدت المرّ غاضبة وهي تقوّم أغنية "طلعت رجّال" لزين شاكر، الأسوأ بعد العام 2000. غياب صحافيي المحطة والاستعاضة عنهم بنقّاد أكبر سناً، وأكثر إلماماً بما تمّ طرحه من موضوعات (دراما، أفلام، أغنيات)، جاء بمثابة اتجاه لتغيير مسار البرنامج نحو "التخصص"، بدلاً من الاكتفاء بشهادات تختصر عموميات الذاكرة الشعبية.
المعياران الضروريان: وزن الموضوع ونوعية المضمون. السيئ قد يعني الجمهور قبل الجيّد، ويبدو الرهان على ذلك. نلمس جهداً لتفادي التسرّع والعشوائية. فالبرنامج نجح حتى الآن في أن يكون رأياً أقرب الى رأي المُشاهد. وهذا سبب ليستمر.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard