صحة جنسية - هذه الأمراض... منقولة جنسياً

17 أيلول 2013 | 00:00

إن الطريقة أو الوسيلة الوحيدة الموثوقة لمعرفة ما إذا كان الشريكان مصابين بالإيدز أو السيدا (مرض نقص المناعة المكتسبة)، هي القيام معاً بفحص طبّي للكشف عن المرض. إلاّ أنه من المفضل أن ينتظرا ستة أشهر بعد بدء العلاقة قبل الخضوع لفحص مماثل، لأنه وعند إلتقاط الشخص لفيروس الإيدز، لا يمكن إكتشاف الإصابة بالفيروس من خلال الفحص قبل ثلاثة أشهر. ومن البديهي أيضاً أنه يتوجب على الشريكين عدم ممارسة أي عمل جنسي غير محمي مع شركاء آخرين خلال هذه المدة. ومن الضروري خلال الفترة نفسها إستخدام الواقي وخصوصاً خلال الإيلاج (الإدخال) كإجراء وقائي وإحترازي.

فضلاً عن ذلك، من المهم أن نعرف أن فحوص الكشف الطبيّة تعتبر في حالة الأمراض المنقولة جنسياً، أيضاً، الوسيلة الوحيدة الموثوقة لمعرفة إذا كان الشخص مصاباً بأي من هذه الأمراض لأنه غالباً ما يبدو هذا الشخص بصحة جيدة حتى أنه لا يكون مدركاً أنه يحمل فيروس السيدا أو أي مرض آخر منقول جنسياً. لذا، لا يجدي نفعاً فحص جسم الشريك لمعرفة إذا كان مصاباً بمرض ما. كما أن سؤال الشريك إذا كان مصاباً بالسيدا أو غيره من الأمراض الجنسية لن يقدم أي ضمانة، إذ قد لا يكون على علم بذلك أو غير راغب بالإقرار والإعتراف بالأمر، خصوصاً إذا كان مغرماً، لخوفه من قطع العلاقة وخسارة الشريك.
قد يتبادر إلى ذهنكما وبعد الإنتظار لهذه الفترة، أن الفحص أصبح غير ضروري لا سيما وأنكما تعرفان بعضكما جيداً ومغرمان وتسود ثقة متبادلة بينكما. ولكن ولسوء الحظ، الأمراض المنقولة جنسياً والإيدز خصوصاً، غير ظاهرة للعيان وغير ملموسة والشخص قد يكون حاملاً لها من دون دراية منه. لا المبادئ الأخلاقية ولا الحب ولا النظافة الجسدية، تحول دون الإصابة بها وتسمح بالحماية والوقاية منها.

عند لقاء الشريك
من هنا، وعند لقاء شريك جديد، يجب التسلّح بالصبر والتعرف إليه تدريجاً، وإستخدام الواقي الجنسي عند إتخاذ القرار بإقامة علاقة جنسية معاً خلال الأشهر الأولى. كذلك يجب الخضوع للفحص معاً وإنتظار الحصول على النتائج قبل بلوغ مرحلة عدم إستخدام الواقي. عندها فقط يكون الثنائي قد قام بكل ما يلزم وبكل ما هو ضروري للحماية والوقاية من الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً.
ويُنصح بإستخدام الواقي أيضاً عند أي مداعبات بالفم للأعضاء التناسليّة. أستغل هذه الفرصة لأشير إلى وجود واقيات جنسيّة خاصة بالنساء وعند عدم توافرها، من الممكن قص الواقي الذكري بالطول وفتحه ووضعه على الأعضاء التناسلية للمرأة لتغطيتها خلال المداعبات الفموية.
في الواقع، يعتبر خطر (إمكان) إنتقال فيروس الإيدز عبر هذا النوع من المداعبات، منخفضاً للغاية إذا لم يكن معدوماً. لم يتبيّن بعد أن الفيروس قادر على الإنتقال بهذه الطريقة إلاّ أن العكس غير مُثبت أيضاً. فيروس الإيدز حسّاس وضعيف للغاية وغير قادر على الصمود طويلاّ، فضلاً عن كونه عرضة للتدمير من الأنزيمات الموجودة في اللعاب. ورغم ذلك، يعتقد الخبراء والمتخصّصون بوجود خطر قائم لإنتقاله بهذه الطريقة في حال وجود جرح في اللثّة أو في أي جزء آخر من الفم.

عدا "الإيدز"
أمراض أخرى منقولة جنسياً، غير الإيدز، قادرة على الإنتقال عبر المداعبات بالفم للأعضاء التناسلية كما يحصل عند الإيلاج من دون حماية (وقاية أو واقي ذكري). نذكر من ضمنها على سبيل المثال: إلتهاب الكبد (hépatite)، والقوباء (الهربس) ( herpès)، والسيلان (gonorrhée)، والمتدثرة (الكلاميديا) ( chlamydia) والثآليل (condylomes). هذه الأمراض قادرة على التغلغل والتفشّي في الحلق والأعضاء التناسلية على حد سواء.
إلا أن إلتهاب الكبد يختلف عن بقية الأمراض المذكورة لا سيما وأنه قادر على الإنتقال عند تبادل القبل ومن خلال اللعاب. أما الهربس وإن كان لا يشكل خطراً على الصحة، إلاّ أنه قد يُنغّص حياة الشخص لمجرد الإصابة به. والخطر الحقيقي والأهم مرتبط بالسيلان والكلاميديا إنطلاقاً من قدرة هذين المرضين على التسبّب بالعقم في حال تفشيهما في الجهاز التناسلي. أما الثآليل فتظهر غالباً على الأعضاء التناسلية أو في عمق الحلق.
وبما أن التعامل مع نوع مماثل من الأخطار يختلف من شخص إلى آخر، فيعود لكل شخص تحمل مسؤولية إتخاذ قراره بخصوص ضرورة إستخدام الواقي خلال مداعبة الأعضاء التناسلية بالفم أو عدمها.
بعض الرجال يفقدون إنتصابهم عند إستخدام الواقي بسبب تركيزهم على ضرورة القيام بذلك، والتغافل والتغاضي عن المتعة الجنسيّة التي يعيشونها مع الشريك. يمكن الرجل المحافظة على إنتصابه في حال تمكن من صبّ إهتمامه وتركيزه على المتعة الجنسية بحيث ينسى أو يتناسى وجود الواقي لا سيما وأن الإثارة ستبقى موجودة.
رجال عديدون يشعرون براحة تامة مع الواقي ولا يكون لهذا الأخير أي وقع سلبي على إنتصابهم الذي يبقى على حاله. تعتمد ردة الفعل في جميع الأحوال على الأفكار المسبقة لدى الرجل عن الواقي. وعموماً، يعاني الرجال الأكبر سناً من مصاعب ومتاعب مع الواقي لكونهم إستهلّوا حياتهم الجنسية قبل عصر الإيدز ولم يتعلموا طريقة الحصول على المتعة نفسها بإستخدام الواقي. إلاّ أن هذا الأمر مختلف لدى الأصغر سناً لأنهم تعلموا إستخدام الواقي منذ علاقاتهم الجنسيّة الأولى، لذلك لا توجد لديهم أي مصاعب أو مشكلات في إستخدام وسيلة الوقاية هذه. ومن هنا تنبع ضرورة وحتمية تعلم إضفاء طابع "إيروتيكي" على الواقي.
وبشكل عام، وكما هي الحال بالنسبة الى كل اخطار الحياة، تبقى الوقاية خير من العلاج. لذا إن أحسنَا توخّي الحذر وهو أمر سرعان ما يتحول عادة كأي من عاداتنا اليومية، فيصبح الواقي الجنسي عنصراً من عناصر لعبة متعة العمل الجنسي وليس نقيضاً لها. كما وأن الإخلاص للشريك يبقى الضمانة الأولى لحياة حميمة ومُرضية.

إختصاصي في الصحة النفسية والجنسية 
www.heavenhealthclinic.com

info@heavenhealthclinic.com

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard