مجزرة في ليل لاس فيغاس وغموض الدافع

3 تشرين الأول 2017 | 00:00

رجال الشرطة في المكان الذي تعرض لاطلاق النار في لاس فيغاس ليل الاحد. (أ ب)

في واحد من أكثر الهجمات دموية في الولايات المتحدة، قتل اميركي ستيني 58 شخصا ًخلال حفل في الهواء الطلق مساء الاحد في لاس فيغاس في أسوأ اطلاق نار عشوائي في تاريخ البلاد الحديث، فيما نفت السلطات العثور "حتى الان" على أي علاقة للجاني بتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) الذي تبنى مسؤولية اطلاق النار.  

وصرح مسؤول شرطة لاس فيغاس جو لومباردو للصحافيين بان مطلق النار رجل أبيض يبلغ من العمر 64 سنة من سكان لاس فيغاس ويدعى ستيفن كريغ بادوك، وانه انتحر قبل وصول قوى الامن الى الطبقة الـ32 من فندق"ماندالاي باي" حيث كان متمركزاً.

وتبنى "داعش" عملية اطلاق النار، معلناً ان منفذ الهجوم "اعتنق الاسلام" قبل بضعة أشهر، كما أوردت وكالة "اعماق" التابعة للتنظيم، لكنه لم يورد أدلة على ذلك.

غير ان مكتب التحقيقات الفيديرالي "إف بي آي" أفاد انه لم يعثر على "أي رابط" حتى الساعة بين الهجوم واي "مجموعة ارهابية دولية"، كما صرح العميل الخاص المكلف مكتب لاس فيغاس في الشرطة الفيديرالية الاميركية آرون راوز.

ورأى مدير برنامج حول المتطرفين في جامعة جورج واشنطن لورنزو فيدينو أن التنظيم الجهادي "بدأ ينزع نحو تبني مسؤولية كل ما يحصل ويثير ضجة"، مشيراً الى ان بعض ما تبنى مسؤوليته التنظيم لم يكن صحيحاً.

واستمر ارتفاع حصيلة الهجوم ليلا حتى صباح الاثنين ليصل إلى 58 قتيلاً و515 جريحاً، متجاوزاً حصيلة الاعتداء على مرقص أورلاندو في حزيران 2016 الذي سقط فيه 49 قتيلاً.

ولم يتطرق الرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن انه سيتوجه الى لاس فيغاس الاربعاء، إلى تبني "داعش" للهجوم ولا إلى ملف ضبط بيع الاسلحة النارية الفردية، في تعليقه على الهجوم. وركز في كلمة ألقاها من البيت الابيض على الدعوة الى وحدة البلاد، معبراً عن الحزن العميق أمام هذه المأساة. وقال إن "وحدة صفنا لا يمكن ان يدمرها الشر، وروابطنا لا يمكن ان يحلها العنف. وعلى رغم شعورنا بغضب عارم بسبب قتل مواطنينا، فان الحب هو ما يعرف بنا اليوم". ولم يجب بعد كلمته عن اسئلة الصحافيين.

وحصل الهجوم بعد تجمع أكثر من 22 ألف شخص الأحد في ساحة واسعة في عاصمة الترفيه والمقامرة بالولايات المتحدة للاستماع الى المغني جايسون ألدين خلال مهرجان شهير لموسيقى الكانتري. ونقلت صور التقطها اشخاص في المكان حال الذعر بعيد أولى الطلقات النارية من رشاش الساعة 22:08 بالتوقيت المحلي الاحد.

وتسبب إطلاق النار بتدافع كبير وسط حال من الذعر، فسارع بعض المشاهدين الى الفرار، فيما تمدد آخرون أرضا للاحتماء من الرصاص. وفي الصور التي التقطت خلال الحفل، يمكن رؤية الكثير من الجرحى ممددين على الأرض أمام المسرح وأطرافهم تنزف، فيما يتولى آخرون مؤاساة بعضهم.

ولا تزال الدوافع مجهولة حتى الساعة لمطلق النار الذي تمركز في الطبقة الـ32 من فندق وكازينو "ماندالاي باي" المطل على الساحة وارتكب المجزرة من نافذة غرفته. وعثر على عشر بنادق مع مطلق النار.

وقال لومباردو وشرطة ميسكيت ان مطلق النار يقيم في هذه البلدة البالغ عدد سكانها نحو 18 ألف نسمة والواقعة على مسافة نحو 120 كيلومترا من لاس فيغاس في ولاية نيفادا. وأوضح ان المسلح وصل الى الفندق في 28 ايلول وأحضر الاسلحة بنفسه من دون علم موظفي المنتجع، وقد كسر زجاج نوافذ الغرفة ليتمكن من اطلاق النار. وأكد انه انتحر قبل وصول وحدات التدخل في الشرطة الى الغرفة واقتحامها.

وقال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية إن اسم بادوك غير مدرج على أي من قوائم المشتبه في أنهم إرهابيون وإنه لا أدلة تربطه بأي جماعة متشددة دولية.

وأشار أحد المسؤولين الى ان ثمة ما يدعو الى الاعتقاد أن لبادوك سجلاً من المشاكل النفسية.

وبثت شبكة "اي بي سي نيوز" صورة لستيفن أمام حانة مع ما يبدو أنه كأس من الكحول في يده.

وفي الساعات التالية لاطلاق النار اصدرت الشرطة مذكرة جلب بحق صديقة بادوك، ماريلو دانلي، التي تمكنت السلطات من الاتصال في ها في الخارج. ولم تعلن الشرطة في أي بلد هي حاليا، مشيرة الى عدم الاشتباه في ضلوعها في المجزرة.

اما شقيق المسلح، اريك بادوك، فبدا مذهولا أمام الكاميرات، مؤكداً ان شقيقه "ليس له اي انتماء ديني أو سياسي" و"ليس من هواة الاسلحة على الاطلاق".

وأعلن المغني جايسون ألدين في رسالة على إنستغرام أنه وأعضاء فرقته سالمون. وقال :"كانت الأمسية أكثر من مروعة"، موجها "أفكاره وصلواته" إلى كل الذين كانوا في هناك.

وتوالت ردود فعل المسؤولين الاجانب على الهجوم، وأبرزهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ابرق إلى ترامب معزياً، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

كما أعرب البابا فرنسيس عن "حزنه الكبير" لعملية إطلاق النار، مبدياً "تعاطفه الروحي مع كل الذين طاولتهم هذه المأساة المروعة".

وقال بوتين في برقيته استناداً الى بيان صادر عن الكرملين ان "هذه الجريمة التي أودت بحياة عشرات المواطنين المسالمين تصدم بفظاعتها" معربا عن "مؤاساته ودعمه لعائلات واقارب" الضحايا.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard