60 ألف معلّم مسؤول عن تعويضاتهم صندوق غير شرعي نقابة المعلمين لم تعد تصبر... والكرة في ملعب الحكومة الجديدة

12 أيلول 2013 | 00:00

لم تعد معاناة صندوق تعويضات المعلمين في المدارس الخاصة تقتصر على جموده وخلله قانوناً مع مجلس إدارة يعتبر غير شرعي بسبب انتهاء مدته منذ ثلاثة أعوام فحسب، بل تتفاقم مشكلته، حين طاولت مئات المعلمين لقمة عيشهم وهم ينتظرون أعواماً لنيل تعويضاتهم. مرة جديدة، ماذا يقول نقيب المعلمين نعمة محفوض بعدما عجزت الحكومة قبل استقالتها عن تشكيل مجلس إدارة جديد لهذا الصندوق؟

يدير صندوق التعويضات مجلس يتألف من عشرة أعضاء، منهم أربعة تنتخبهم نقابة المعلمين، وأربعة آخرون يسميهم أصحاب المدارس الخاصة، إلى جانب المدير العام لوزارة العدل والمدير العام لوزارة التربية. ويرأس مجلس الإدارة، وفق القانون، المدير العام للتربية الذي هو حالياً فادي يرق.
بحرقة قلب يتحدّث محفوض باسم مئات المعلمين الذين صُرفوا من مدارسهم، أو بلغوا سن التقاعد، أو توقفوا عن ممارسة مهنة التعليم لظروف قاهرة، "وهم يتوسلون صندوق التعويضات لصرف تعويضاتهم المحقة، لأنها السبيل الوحيد ليعتاشوا منها...". يضيف: "لا تستطيع نقابة المعلمين أن تصبر بعد اليوم بوجود مجلس كهذا يدير الصندوق لأكثر من ثلاثة أعوام وهو غير شرعي. ما يقوم به مجلس الصندوق من تصريف أعمال هو تصريف تعويضات المعلمين التي لا تعوق تسديدها أي مشكلة، في حين أن عدداً كبيراً من هؤلاء ينتظر قرار مجلس الإدارة للبت بشأن تعويضاته، لأنه تعتريها بعض الثغر أو المشكلات لحلها، ولا يمكننا اتخاذ قرار خارج نطاق صلاحياتنا والقانون". ويشير محفوض إلى أن هناك مئات المعلمين لا تزال تعويضاتهم عالقة لعجز مجلس الإدارة عن اتخاذ القرارات في شأنها كونه غير شرعي. من هنا، "يقتصر دور هذا المجلس على تسيير الحد الأدنى من تصريف الأعمال الروتينية فقط. ويقوم أيضاً بتصريف أعمال الصندوق الروتينية من دون تطوير برامجه أو تحسين أوضاع أفراد الهيئة التعليمية في ملاك المدارس الخاصة، أو صرف أي مبالغ، أو حتى في الضغط بواسطة القانون على إدارات المدارس التي لم تسدد المبالغ المترتبة عليها الى الصندوق".

محفوض: القضاء يتهدّد أيضاً
لا يكفي أنه مجلس غير شرعي، يقول محفوض، "إلا أن عضوين من أعضائه لا يحضران إجتماعات مجلس الإدارة بصورة مستمرة، كالعضو المطران مروان تابت لوجوده خارج البلاد والمطران كميل زيدان الذي بالكاد يحضر ليُوقع الطلبات لتسيير أمورنا".
بإزاء هذا الوضع، يرى ان عدداً من أصحاب المدارس يُفيدون عندما يتقاضون نسبة 6% من المعلمين ولا يسددون ما يترتب عليهم للصندوق، "وبالتالي لم تعد الإنذارات تنفع ولا حتى القضاء". وسأل: "طالما أن الدولة غائبة، فإلى من نلجأ؟ لا يمكن أن نحمل السلاح لنحصّل حق الصندوق، فاللجوء إلى القضاء هو الحل مع أنه يتعرّض للتهديد في بعض الأقضية"، غامزاً من قناة بعض الزعماء السياسيين الذين أصبح لديهم مدارس.
هذا الصندوق مسؤول عن تعويضات 60 الف معلّم في المدارس الخاصة، ولم يعد مقبولاً أن يبقى مجلس الإدارة ثلاثة أعوام يُصرّف أعمالاً فقط". ومع أن محفوض يتوقع رداً على كلامه من المسؤولين متذرعين بعدم وجود حكومة، متسائلاً: "أين كانت الحكومة طيلة العامين ونصف العام قبل استقالتها؟"
لا يملك أحد حس المسؤولية، يقول: "نشعر بالحرقة تجاه المعلمين عندما يتصلون بنا يطالبوننا بتعويضاتهم وهم ينتظرون الفرج".
ويناشد مجلس نقابة المعلمين الوزير حسان دياب التعجيل في تشكيل مجلس الإدارة مهما تكن الأسباب المانعة لحظة تأليف الحكومة المنتظرة.

شكرون: التربية فعلت ما وعدت به
ما هي الظروف التي منعت صندوق التعويضات من تأليف مجلسه الجديد بعد ثلاثة أعوام من تصريف الاعمال قبل استقالة الحكومة؟ وما هي الأسباب التي منعت وزير التربية من تثبيت الأعضاء المنتخبين من خلال مشروع مرسوم يقره مجلس الوزراء، خصوصاً وأنه وفق خبراء يمكنه الطعن بقرارات المجلس الحالي الممدد له؟
في 24/ 9/ 2012، سألت "النهار" وزير التربية حسان دياب عن سبب عدم إصداره المرسوم بعد، ما دامت نتائج أعضاء مجلس صندوق التعويضات في جعبته؟ أجاب المستشار القانوني للوزير غسان شكرون آنذاك: "لدينا مشكلة يجب حلها، وكنا عقدنا اجتماعات عدة في هذا المجال". أضاف: "وبصفته مديراً عاماً للتربية ورئيساً لمجلس صندوق التعويضات، كلّف الدكتور فادي يرق من وزير التربية متابعتها مع المؤسسات التربوية لنصل إلى حل توافقي نرفعه إلى مجلس الوزراء".
وكان شكرون يتوقع حسم الموضوع خلال أسبوعين، "وسنتوصل إلى نتيجة أكانت سلبية أم إيجابية. إذا توصلنا إلى حل، فذلك يعني أن ثمة تغيرات ستحصل، أما إذا لم نصل إلى حل، فلا حول ولا... عندئذٍ سنضطر إلى رفع لائحة الأسماء إلى مجلس الوزراء كما هي وإصدار مشروع المرسوم المنتظر".

هل من تطور جديد تبشّرنا به وزارة التربية في هذا الخصوص؟
يطلعنا مجدداً شكرون على ما أنجزته التربية لما وعد به قبل استقالة الحكومة خلال حديثه لـ"النهار"، فقال: "حليّنا المشكلة ورفعنا الملف إلى مجلس الوزراء لإصدار مشروع مرسوم. لكن للأسف لم يضع هذا الملف على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء طيلة سبعة أشهر ولم يبت الموضوع واستقالت الحكومة". لا ينفي شكرون أن أعمال الصندوق سارية ولو بالحد الأدنى على غرار وضع البلد، مشيراً إلى أن هناك نصوصاً قانونية تقيّد عمل الوزير لا يمكنه تجاوزها، خصوصاً في مرحلة تصريف الأعمال. "ونحاول كل ما في وسعنا أن نخفف الضرر على المعلمين، وهذا من ضمن الصلاحيات المعطاة للوزير . كما وأن مجلس الإدارة لا يزال يجتمع كل ثلثاء ويعالج قدر المستطاع المسائل التي لا تتحمل التأخير في بتها". كوزارة تربية صلاحياتها محدودة، يقول، "لذلك، كلّف المدير العام للوزارة فادي يرق الإستمرار بحضور الجلسات وتسيير الملفات الطارئة المتعلقة بحياة الأساتذة والمعلمين". أما مسألة تسديد تعويضات المعلمين، "فلا تدخل ضمن باب تصريف الأعمال". ووعد شكرون بمتابعة هذا الملف التربوي الملح فور تشكيل حكومة جديدة.

nicole.tohme@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard