ترامب في الامم المتحدة مهمة بالغة الحساسية

18 أيلول 2017 | 00:00

الرئيس الاميركي دونالد ترامب لدى توجهه من المكتب البيضوي الى مروحية للمارينز تقله الى قاعدة اندروز الجوية الجمعة. (أ ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلقاء خطاب هو الأول له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في ما يراه مراقبون تحدياً كبيراً في اختيار عباراته أمام زعماء عالم غارق في النزاعات والاضطرابات والحساسيات. 

فبعد ثمانية أشهر من دخول ترامب للبيت الأبيض، يلقي غداً خطاباً في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ينبغي أن يتناول فيه القضايا الساخنة في العالم من كوريا الشمالية إلى بورما وفنزويلا، عارضا تصوّره لموقع الولايات المتحدة على الساحة العالمية. ويرى بن رودز الذي عمل مستشاراً للرئيس الأميركي باراك أوباما "أنه خطاب لا مثيل له، وفرصة فريدة للرئيس ليخاطب العالم كله".

ويشدد بن رودز الذي ساهم في كتابة الخطب الثمانية لأوباما في الأمم المتحدة، على أهمية كلّ كلمة قائلاً إن "أي جملة صغيرة من الخطاب يمكن أن تشير إلى توجّه جديد فتكون لها أصداء في الأوساط الديبلوماسية طوال أشهر". وفي ظل ما يعيشه العالم من انقسامات وحروب وتوترات، ستكون مهمة ترامب في الأمم المتحدة بالغة الحساسية.

فهو سيكون تحت المجهر في حديثه عن روسيا المُتّهمة بأنها تدخّلت في الانتخابات الأميركية لمصلحته، وكذلك في شؤون المناخ التي أبدى حتى الآن تشكيكاً فيها وسحب بلاده من اتفاق باريس لمكافحة الاحتباس الحراري، فيما وتيرة الكوارث المناخية تشتد.

إلى ذلك، سيتعيّن على الرئيس أن يبيّن وجهة نظره في شأن انعكاس شعاره الانتخابي "أميركا أولاً" على السياسة الخارجية لبلده. فهذا الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة لا يبدي كثير اهتمام بوزارة الخارجية، وقد اقترح خفض الموازنات الديبلوماسية بما يقارب نسبة 30 في المئة. وهو أيضا لم يتردد في وصف الأمم المتحدة قبل نحو سنة بأنها "ناد يجتمع فيه الناس ويثرثرون ويمضون وقتاً لطيفاً".

ولم تسنح حتى الآن فرص كثيرة لترامب، وهو حديث العهد بالسياسة بعدما عمل طويلاً في تنظيم مسابقات ملكات الجمال، لإلقاء خطب ذي وزن.

وكان الخطاب الذي ألقاه لدى تنصيبه رئيساً، مفاجئاً من حيث الأسلوب الحاد والنبرة العالية وهتافه "أميركا أولا وفقط أميركا". أما خطابه أمام الكونغرس بعد ذلك بأسابيع فقد فاجأ على العكس بنبرته المعتدلة. ومن المفترض أن يدفعه الجو الجدي في الأمم المتحدة إلى التزام النص الذي سيمرّ أمامه على شاشة... إلا في حال حصول مفاجأة.

وستتجه الإنظار إلى ترامب أيضا لسماع ما اذا كان سيذكر أياً من أسلافه في البيت الأبيض، وهو قلّما يذكر أحدهم، علما أن فرانكلين ديلانو روزفلت الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة، كان له فضل كبير على تأسيس الأمم المتحدة. وألقى روزفلت في 24 من تشرين الأول 1945، أي قبل أن يولد ترامب ببضعة أشهر، خطابا كانت له أصداء كبيرة، تحدّث فيه عن أهمية الديبلوماسية ودعا لإعطاء الأمم المتحدة "قوة جديدة وأدوارا جديدة". وقال :"إن تطوّر هذه المنظمة هو البديل الوحيد من الحرب، والحرب لم تعد اليوم خياراً عقلانياً". وعام 2009، اعتلى باراك أوباما منصة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مقدّماً خطاباً أعلن بين سطوره القطيعة مع سياسات جورج بوش. وتحدّث يومها عن العداء لأميركا المنتشر في العالم، واقترح "فتح صفحة جديدة". وتحدّث أيضا عن الأمم المتحدة التي أسسها "رجال ونساء أمثال روزفلت جاءوا من مختلف أصقاع الأرض".

لكن هذه المرة، تُطرح تساؤلات عن الأهمية التي سيوليها الديبلوماسيون لخطاب الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة. فإذا كان الفرق بين الخطاب المكتوب والخطاب العفوي أمراً معتاداً لدى الرؤساء، إلا أن الأمر مع ترامب يأخذ منحى آخر. فسيل التغريدات التي يطلقها كل يوم، والتصريحات الرئاسية الرصينة التي تتبعها رسائل حادّة تشعل الجدل بين الأميركيين، تضع دونالد ترامب في موقع فريد بين أسلافه.

وتلاحظ فينشا لافلور التي عملت مع الرئيس السابق بيل كلينتون أن التحدي الكبير لترامب هو أن "العالم كله سمعه مرارا وهو يتحدث من دون ضوابط، وبات يعرف +صوته الحقيقي+"، وتالياً فإن أي خطاب مكتوب بعناية سيدفع الى القول "هل هذا فعلاً ما يفكّر فيه ترامب؟".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard