أهالي الضنية يعانون أزمة نقص في المياه سد بريصا غير صالح للاستعمال

11 أيلول 2013 | 01:24

سدّ بريصا. (ط. ف.)

تعاني منطقة الضنية أزمة نقص في المياه، وخصوصاً خلال فصل الصيف، رغم كونها غنية بالمياه لكن المشكلة لا تزال تتفاقم، ولم يفد الأهالي من هذه الوفرة، لأن القطاع الزراعي يشكل المورد الرئيسي لمعيشة أكثرية سكانها.

أزمة الشح في المياه تخلف مشكلات عدة بين أهالي الضنية سنوياً، واللافت أن أكثرية الينابيع تذهب مياهها هدراً إلى الأنهار والأودية أو البحر بسبب عدم استغلالها، إضافة إلى عدم الجهوزية الكاملة لشبكة مياه الريّ الرئيسية والفرعية، عدا عدم تغطية هذه الشبكة كل بلدات وقرى الضنية، حيث لا تزال مناطق معينة تعاني حتى الآن نقصاً حاداً في مياه الشفة والري على حدّ سواء.
وفي إطار إيجاد حلول لهذه الأزمة بدأ الصندوق السعودي للتنمية ومجلس الإنماء والإعمار بإنشاء سد على بحيرة بريصا في أعالي المنطقة الجردية. ويهدف المشروع، وفق الدراسة التي وضعها المجلس والصندوق، إلى زيادة الرقعة الزراعية في المنطقة، بتوفير مياه كافية للافادة منها في ري أكثر من 3500 هكتار من الاراضي الزراعية في موسم الجفاف، وخصوصاً أشجار الفاكهة، التي تعتاش عليها هذه المنطقة المحرومة، إضافة إلى توفير مصدر كاف من مياه الشفة والري للبلدات والقرى في القضاء، حيث تعدّ الأراضي الزراعية مصدر دخل نحو 90 في المئة من سكان المنطقة البالغ تعدادهم قرابة 250 ألف نسمة. ويشمل المشروع، وفق الدراسة، إنشاء بحيرة في منطقة بريصا في أعالي قضاء الضنية، وتنفيذ أنظمة للري لتزويد المناطق الزراعية المجاورة مياه الري منها، وإنشاء محطة لتنقية المياه لجرّ مياه الشرب، لتصبّ في خزانات في القرى والبلدات التي تقع ضمن نطاق البحيرة المذكورة".

خلل كبير
تبلغ قيمة تمويل مشروع السد، وفق الدراسة، "عشرة ملايين دولار أميركي مقدمة من الصندوق السعودي للتمويل. وسيقوم الصندوق بتمويل 90 في المئة من كل الأعمال المدنية للمشروع، وهي تشمل إنشاء السد وملحقاته في منطقة ترتفع 2000 متر عن سطح البحر، وذلك بغرض إقامة بحيرة لتخزين نحو 925 ألف متر مكعب من فائض مياه نبع بريصا والحوض الهيدرولوجي العائد لها. وهذه الكمية من المياه مؤمنة بلا أي عائق، وسيبلغ ارتفاع السدّ عند المحور 21 متراً، وطول القمة 615 متراً، وبعرض عند القمة يبلغ 8 أمتار. ويبلغ حجم الردميات نحو 692 ألف متر مكعب، ويمول الصندوق السعودي مئة في المئة من خدمات الإشراف الهندسي".
لكن بعد انتظار أكثر من 12 سنة، فوجئ سكان الضنية بإرسال مجلس الإنماء والإعمار، المشرف على أشغال سد بريصا، كتاباً إلى مصلحة مياه الضنية يخطرها فيه بأنه سيسلمها السد ليصبح في عهدتها.
المفاجأة، كانت غير سارة بالطبع، لأن المجلس قرر تسليم السد للمصلحة وهو غير صالح للاستعمال بعد، نظراً الى عيوب كثيرة تشوبه. أبرزها أن أرضيته لا تضبط المياه المتجمّعة فيه، إذ تتسرب منه إلى باطن الأرض سريعاً، ما جعل مبلغ العشرة ملايين دولار التي صرفت لبنائه تبدو وكأنها رميت في البحر.
ومن أجل التعتيم على هذه الفضيحة وتبرير التقاعس في عدم فحص التربة قبل بناء السد في الموقع الذي تمّ اختياره، طرحت الشركة المتعهدة، صب أرضيته بالباطون أو زراعتها بأعشاب خاصة تمنع تسرب مياهه، لكن أياً من هذين الاقتراحين لم يؤخذ به، لأن الأمر يتطلب تأمين أموال إضافية مرة ثانية لاستكمال بناء السد، وهو ما لم يحصل مما ولد ردود فعل على ما حصل، يتوقع أن تتفاعل وتتزايد في الأيام المقبلة. ابرز هذه الردود جاءت من نائب رئيس اتحاد بلديات الضنية حسين هرموش، الذي حذر مجلس الإنماء والإعمار من "محاولة إمرار تسليم مشروع السد قبل إنجازه، ومحاولته تغطية الخلل الكبير الذي رافق تنفيذ المشروع، وأحبط كل الآمال التي كانت معلقة عليه من أجل تأمين مياه الري في المنطقة، وسد حاجات المزارعين"، داعياً المسؤولين إلى "معالجة الخطأ وتصحيحه، وليس ترسيخه وغض النظر عنه، على حساب مصالح المواطنين".
النبع المصدر الرئيس
من جهته، أشار الباحث حسين الصمد إلى "أن نبع بريصا سيكون المصدر الرئيسي، لتغذية السدّ بالمياه، بالإضافة إلى مياه الأمطار والثلوج التي تتراكم في محيط المنطقة، وصولاً إلى القرنة السوداء". وأضاف أنّ نبع بريصا "ينبع من منطقة تلتقي فيها طبقة الكريتاس الأسفل مع طبقة الكريتاس الأوسط، وهي منطقة تتفجر منها معظم ينابيع الضنية، مثل ينابيع السكر والقسّام وسير وغيرها. وهي منطقة يزيد ارتفاعها على 1900 متر، وهذا ما ينطبق على نبع بريصا الذي يبلغ ارتفاع منبعه الرئيسي عن سطح البحر 2100 متر".
ويبلغ معدل تصريف النبع من المياه، وفق معلومات الصمد، "67 ليتراً في الثانية، أي ما يعادل 5800 متر مكعب يومياً، وذلك خلال فترة الشحّ. أما خلال فترة الغزارة، فيبلغ معدل تصريفه في الثانية 70 ليتراً، أي ما يعادل 6054 متراً مكعباً يومياً. إضافة إلى ذلك، يُعدّ نبع بريصا أحد ينابيع الخزان المائي الجوفي الموجود تحت سفح جبل المكمل، وهو أكبر خزان للمياه الجوفية في الشرق الأوسط، إضافة إلى أن ينابيع هاب ورشعين والليطاني والعاصي تتغذى منه. ويضاف أن المساحة الممتدة من نبع بريصا حتى نبع السكر، والتي تبلغ قرابة الكيلومتر، هي منطقة رملية، الأمر الذي يدل الى أن هذه المنطقة بأكملها كانت موجودة تحت سطح مياه البحر خلال الزمن الجيولوجي الثاني".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard