المجانين يحكمون العالم

9 أيلول 2013 | 00:26

عدد قليل من الاشخاص يأخذون العالم الى حافة الهاوية، وربما الى الهاوية. من يدري الى أين سيصل هذا التصعيد! من يدري اذا ما بدأت الحرب في سوريا الى أين ستقود العالم. بعض الاشخاص، عددهم لا يتجاوز عدد اصابع اليدين، يظهرون على شاشات التلفزة، يتكلمون وكأنهم يملكون ارواح الناس واملاكهم واولادهم. يتحدثون بصلف غير مسبوق. هم بأنفسهم سيقررون كيف سيكون العالم بعد ايام قليلة. مجانين هم. لا استطيع ان اراهم اكثر من مجانين. واذا لم يعجبهم وصفي لهم بالمجانين سأستبدله بوصف آخر لا املك سواه، واسميهم عندئذ "مجرمين". مستعجلون الى الحرب هم. يظنون انها نزهة. لم يسمعوا بقول افلاطون قبل اكثر من ألفي سنة أن "الموتى فقط ابصروا نهاية الحرب". هؤلاء يعلنون الحرب. لم يتعلموا من افغانستان والعراق. لم يدركوا بعد ان الديموقراطيات لا تولد من رحم النووي. هؤلاء لم يقرأوا هيربيرت هوفر، الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة الاميركية، الذي قال: "الرجال الاكبر سناً هم الذين يعلنون الحرب، لكن الشباب هم الذين يجب ان يقاتلوا وان يموتوا". قد تقول لي ان نظام الاسد مجرم ويستحق الادانة. قد تقول ان نظاما يقتل شعبه بهذه الطريقة يجب ان يرحل. انا لا اريد ان اجادلك بهذه المواضيع، فبالنسبة الي كل هذه الانظمة هي انظمة بالية في افضل الاحوال، وهي لا تستحق حتى عناء التعليق عليها. هذه الانظمة لم تعرف يوماً معنى الديموقراطية ولم تحترم يوما رأي شعبها، وهي بطبيعة الحال لا تستحق البقاء. لكن عتبي هو على البلدان التي تعرف معنى الحرية، وتؤمن بحقوق الانسان. عتبي هو على بلدان لها قيم تمارسها في حكم شعوبها. كيف تسمح هذه الانظمة، التي علمت العالم الديموقراطية، لنظام مثل الذي في سوريا بان يجرها الى حرب غير مبررة سيكون دمارها شاملا، ولا سمح الله، كاملا؟ أولم يكن من الافضل لها مثلا ان تطبق حظرا جويا فوق سوريا قبل سنتين ونيف من الآن؟ أولم يكن هذا الخيار اقل شراً بكثير من الخيارات المطروحة اليوم؟ هكذا خيار كان سيؤدي الى النتائج التي يريدون تحقيقها اليوم بكلفة أقل بكثير، وبسرعة أكبر بكثير. لكن ان يقودوا العالم الى شبه حرب عالمية من أجل اسقاط الاسد فهذا جنون بجنون. الحرب بالنسبة لي غير مبررة، وان طبل وزمر لها بعض التافهين في لبنان، ظانين انها ستحقق لهم اهدافا سياسية أقل من صغيرة. الا تريدونني ان اخاف حين أرى جون ماكين يلعب البوكر خلال مناقشة احتمال ضرب سوريا في لجنة الشؤون الدولية التابعة للكونغرس الاميركي؟ الا تريدونني أن اشمئز عندما يعلن ماكين على موقعه على التويتر بعد ذلك ان الشيء الحزين يكمن في أنه خسر الوف الدولارات في هذه اللعبة؟ قال جيمي كارتر الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة، والذي كان معروفاً بممارسته ايمانه المسيحي "قد تكون الحرب في بعض المرات شراً لا بد منه. لكن الحرب، وبغض النظر عن ضرورتها، تبقى على الدوام شراً، ولن تكون خيراً أبداً. فنحن لن نتعلم كيف نعيش بسلام مع بعضنا عبر قتل أولاد الآخرين". بضعة مجانين يحكمون العالم. من سيرحل قبل الآخر؟ نحن أم المجانين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard