رسالة "حاشدة" في ميدان السبعين من علي صالح إلى الحوثيين

25 آب 2017 | 00:00

انصار حزب المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء أمس. (أ ف ب)

أحيا مئات الآلاف من اليمنيين من مناصري الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صنعاء أمس، الذكرى الـ35 لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، في عرض كبير للقوة يأتي في ظل توتر بين علي صالح والحوثيين المسيطرين على العاصمة. 

ومن خلف زجاج مضاد للرصاص، تحدث علي صالح امام أنصاره الذين أتوا من مناطق مختلفة في البلد الغارق في نزاع مسلح، الى ميدان السبعين، حاملين اعلام اليمن ولافتات التأييد لزعيم حزب المؤتمر الشعبي العام.

وتعكس اعداد المناصرين النفوذ الكبير الذي لا يزال يتمتع به علي صالح والحزب القومي الذي حافظ على حضوره القوي على رغم النزاع المسلح وحركة الاحتجاج التي اجبرت زعيمه قبل خمس سنوات في فترة "الربيع العربي" على التخلي عن السلطة بعدما حكم البلد الفقير عقوداً.

وتوجه التظاهرة الحاشدة رسالة تحذير الى الحوثيين بعدما هدد هؤلاء علي صالح اثر وصفه اياهم بالميليشيا، في ظل تصدع "حلف الضرورة" بين الطرفين واحتمال فك شركة بنيت على فكرة مواجهة السلطة التي تدعمها المملكة العربية السعودية والمستقرة في عدن جنوباً.

وظهرت الى العلن بوادر انشقاق بين علي صالح والحوثيين بعدما اتهمه هؤلاء بـ"الغدر"، مؤكدين أن عليه تحمل تبعات وصفه اياهم بـ"الميليشيا".

وتحسباً لهذا التجمع، الذي نظم في ظل التوتر غير المسبوق بين الطرفين منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول 2014، أقام الحوثيون نقاط تفتيش عدة عند مداخل صنعاء، لكن من غير ان يمنعوا انصار علي صالح من التوجه الى الساحة. كما تعاونوا مع رجال الامن الموالين للرئيس السابق من أجل تسهيل مرور الحشود.

وباستثناء اشتباكات محدودة بالايدي بين عدد من المشاركين في المهرجان وأفراد من الحوثيين واطلاق نار في الهواء لتفريقهم، لم يشهد التجمع حوادث امنية تذكر.

ووسط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، سار علي صالح بين الشخصيات المحتشدة في المنصة الرئيسية، حتى وصل الى مكان القاء كلمته خلف الزجاج المضاد للرصاص، والى جانبه مسلحون ملثمون ارتدوا الزي العسكري.

وتجنب الرئيس السابق البالغ من العمر 75 سنة في كلمته انتقاد حلفائه، وتناول شعبية الحزب الذي يقوده في محاولة لاظهار نفوذه الكبير والمستمر في الحياة السياسية. وقال: "هذا التنظيم السياسي الرائد...التنظيم السياسي الذي يواجه العدوان ويواجه المؤامرات تلو المؤامرات منذ 2011".

ودعا مؤيديه الى "الصبر والصمود"، مؤكداً انه على استعداد "لرفد الجبهات ... بعشرات آلاف المقاتلين" لمواجهة قوات "الفار هادي"، في اشارة الى الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي.

وأضاف ان حزبه أرسل "متطوعين من المقاتلين" الى الجبهات، لكنه قد يرسل الان "الجيوش الموجودة في حزب المؤتمر الشعبي العام في كل المحافظات"، داعياً الحكومة التي يقودها الحوثيون الى تأمين "العتاد والرواتب".

وقد حكم علي صالح اليمن من عام توحيد البلاد في 1990، وحتى 2012 حين تنازل عن الحكم لمصلحة هادي على خلفية الاحتجاجات الشعبية. وخلال فترة حكمه، شن ست حملات عسكرية على الحوثيين الذين اتخذوا من منطقة صعدة شمال العاصمة معقلاً لهم.

 ويخوض الحلف بين علي صالح والحوثيين منذ نحو سنتين ونصف سنة حرباً ضارية ضد السعودية وحلفها العسكري، سقط فيها أكثر من ثمانية الف قتيل.

ووضع النزاع مدن اليمن ومنها صنعاء على حافة المجاعة، وخصوصاً في ظل الحصار المفروض على المطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ونقل المصرف المركزي الى عدن، وعجز الحوثيين عن دفع رواتب الموظفين.

ودفعت الاوضاع في العاصمة اليمنية آلاف الاشخاص الى المشاركة في تظاهرة الخميس احتجاجا على الظروف المعيشية. وهتف بعض هؤلاء "لا حوثي بعد اليوم".

وبينما ابتعد علي صالح عن توجيه الانتقادات المباشرة، بدا الامين العام لحزب المؤتمر عارف الزوكا، أكثر وضوحاً عندما هاجم في كلمته "الفساد" والعجز عن تحصيل الواردات والخلل في النظام المالي العام.

ودعا في كلمة مع الحشد حكومة الحوثيين الى "تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها"، مشددا على ان حزبه يرفض ان تكون شركته مع الحوثيين "مجرد ديكور".

وحاول وزير المواصلات في حكومة الحوثيين عضو حزب المؤتمر جليدان محمود جليدان، تقليل اهمية الخلاف بين الطرفين، اذ قال: "خلافات عادية، دائما (بين) الاخوة توجد خلافات بسيطة تتلاشى بمرور الايام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard