كوريا الجنوبية ترى "الكارثة تحوم" فهل تصنع سلاحها النووي؟

12 آب 2017 | 00:00

جنود أميركيون يطلقون قذيفة مدفع تحية لمراسم تبديل نائب قائد القوة الكورية الجنوبية - الاميركية المشتركة في حامية يونغسان الاميركية بسيول أمس. (أ ب)

مع اشتداد الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تتزايد الدعوات في كوريا الجنوبية الى امتلاك سيول ترسانتها الخاصة من الاسلحة النووية، الأمر الذي يهدد بزيادة الوضع تعقيداً. 

وينتشر نحو 28500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية للدفاع عن هذا البلد في وجه جاره الشمالي. ولا يحق لسيول حيازة أسلحة نووية منذ أن وقعت في 1974 اتفاقاً حول الطاقة الذرية مع واشنطن، على أن تؤمن لها الولايات المتحدة في المقابل الحماية بفضل "مظلتها النووية".

غير أن بيونغ يانغ تهدد باستمرار بتحويل سيول إلى "بحر من النار"، وفي المقابل، تتصاعد التساؤلات عن مدى استعداد واشنطن للدفاع عن حليفها الجنوبي إذا كان ذلك يعني تعريض مدن أميركية للخطر.

وتتصدّر وسائل الإعلام حملة لمطالبة السلطات بتبديل موقفها.

وكوريا الجنوبية في موقع متقدم في المجالات التكنولوجية، ويرى المحللون أن في وسعها تطوير قنبلة نووية في غضون بضعة أشهر إذا ما اتخذت قراراً بذلك.

وكتبت صحيفة "كوريا هيرالد" في مقال افتتاحي: "حان الوقت لتقويم الأسلحة النووية".

وأجرت بيونغ يانغ في تموز تجربتين ناجحتين لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وهو ما يجعل قسماً كبيراً من القارة الأميركية في مرمى نيرانها.

وحذرت الصحيفة من أن "الثقة في المظلة الأميركية يمكن أن تهتز"، داعية واشنطن إلى نشر أسلحة نووية في الجنوب إن لم تكن تريد أن تمتلك سيول ترسانتها الخاصة.

وعمدت الولايات المتحدة بعد الحرب الكورية (1950 - 1953) إلى نشر بعض أسلحتها النووية في الجنوب، لكنها عادت وسحبتها حين قطعت الكوريتان وعداً مشتركاً عام 1991 بالتوصل إلى شبه جزيرة خالية من الأسلحة النووية. غير أن بيونغ يانغ قامت بعد ذلك في 2006 بتجربتها النووية الأولى، وفي 2009 تخلت رسمياً عن هذا الالتزام.

وتصاعد التوتر بصورة حادة في الأشهر الأخيرة ليبلغ ذروته هذا الأسبوع حين توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيونغ يانغ بـ"النار والغضب".

وفي المقابل، رأى الزعيم الكوري الشمالي كيم جون - أون أن الرئيس الأميركي "فاقد للإدراك" وأعلن عن خطة دقيقة لإطلاق اربعة صواريخ على جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ.

وتثير هذه الحرب الكلامية الجديدة مخاوف الكوريين الجنوبيين على رغم أنهم اعتادوا خطاب الشمال العدائي. فأي نزاع مع الشمال ستكون له عواقب كارثية على القوة الاقتصادية الرابعة في آسيا، وهي في مرمى القدرات المدفعية التقليدية الهائلة لبيونغ يانغ.

وقالت صحيفة "شوسون" هذا الاسبوع أن "الكارثة تحوم"، محذرة من أن "كل الخيارات، حتى تلك التي لم يكن من الممكن تصورها، يجب أن تكون مطروحة على طاولة البحث".

وأجرت بيونغ يانغ حتى الآن خمس تجارب نووية، منها ثلاث منذ وصول كيم جونغ - أون إلى السلطة في كانون الاول 2011، وهي تطمح إلى صنع صاروخ باليستي عابر للقارات يحمل رأسا نووياً، قادراً على بلوغ الاراضي الأميركية. وأظهر تحقيق العام الماضي أن نحو 57 في المئة من الكوريين الجنوبيين يؤيدون امتلاك بلادهم أسلحة نووية، مقابل 31 في المئة يرون عكس ذلك.

وخلصت صحيفة "كوريا إيكونوميك دايلي" الى أن "علينا أن نمتلك خياراتنا العسكرية الخاصة للتصدي للشمال"، داعية إلى تحقيق "توازن الرعب".

ومن المؤكد أنه اذا امتلك الجنوب القنبلة النووية، فإن ذلك سيثير غضب بيونغ يانغ، وهي التي تبرر برنامجيها الباليستي والنووي بضرورة الدفاع عن نفسها في وجه التهديدات باجتياح أراضيها. وعندها ستزداد صعوبة إعادتها إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول يانغ مو - جين أن "+توازن الرعب+ المزعوم سيجعل شبه الجزيرة مسرحاً لسباق إلى الاسلحة النووية، وليس شبه جزيرة ملتزمة السلام". وقال أن ذلك سيكون له "مفعول دومينو" في آسيا، ذلك أن طوكيو أو تايبيه مثلاً ستتخذ خطوة مماثلة، مضيفاً أن "اليابان سترحب بهذا الاحتمال، فهو سيعطيها الحجة المثالية لمراجعة دستورها السلمي وتطوير ترسانة نووية خاصة بها".

وكان وزير الدفاع الكوري الجنوبي سونغ يونغ - مو صرح أخيراً بأن الجنوب "قادر تماماً" على صنع قنبلة، لكنه لا ينوي ذلك في الوقت الحاضر.

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني