قراءة إسرائيلية لإرجاء الهجوم الأميركي على سوريا قرار أوباما مسيء إلى المكانة العالمية للولايات المتحدة

3 أيلول 2013 | 00:00

جندي اسرائيلي يعاين دبابات "ميركافا" في مرتفعات الجولان السورية المحتلة الأحد. (أ ف ب)

تشير ردود الفعل الاسرائيلية على قرار الرئيس الاميركي باراك أوباما طلب موافقة الكونغرس على الهجوم على النظام السوري، الى وجود اكثر من موقف من التطور الاميركي المفاجئ.

فعلى صعيد الجمهور الاسرائيلي الواسع، دفع قرار تأجيل الهجوم كثيرين، استنادا الى افتتاحية صحيفة "هآرتس"، الى "تنفس الصعداء". وقالت ان الذين خاب املهم من تأجيل الهجوم هم أقلية، في حين ان الغالبية الاسرائيلية كانت تشعر بالقلق الشديد من احتمال شن الهجوم، وانعكس ذلك في التهافت على الحصول على الاقنعة الواقية من الغازات. وحذرت الصحيفة من مغبة ان تظهر اسرائيل مظهر من يشجع واشنطن على اتخاذ قرار بمهاجمة سوريا والتورط في حرب جديدة في الشرق الاوسط، لأن ذلك لا يخدم مصلحتها.
ولكن على الصعيد السياسي والاعلامي، اثار قرار اوباما تأجيل الهجوم في انتظار موافقة الكونغرس عاصفة من ردود الفعل. وعلى رغم تشديد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على وزرائه عدم توجيه انتقادات الى الرئيس الاميركي، فإن تعليقات الصحف الاسرائيلية اعتبرت في غالبيتها القرار مسيئا الى صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى، وانه مؤشر لما قد يفعله اوباما حيال مسألة اخرى مصيرية بالنسبة إلى اسرائيل هي تعهد منع حصول ايران على السلاح النووي. فإذا كان اوباما عاجزا عن معاقبة نظام الاسد بعدما تجاوز الخطّ الاحمر الذي وضعه اوباما بنفسه، فكيف سيتمكن من الوفاء بتعهداته ومهاجمة ايران اذا تجاوزت الخط الاحمر واقدمت على انتاج السلاح النووي؟

"الولايات المتحدة تخلت عن دورها قوة عظمى"
هذا كان عنوان المقال الافتتاحي الذي كتبه دان مرغليت في صحيفة "إسرائيل اليوم" القريبة من نتنياهو. ففي رأي مرغليت ان أوباما تسبب بموقفه الاخير بتآكل مكانة الولايات المتحدة "الدولة العظمى الأقوى في العالم"، الامر الذي ستكون له انعكاساته ليس على مكانة الولايات المتحدة في المنطقة فحسب، بل على وضع حلفائها ايضاَ.
وفي صحيفة "معاريف"، اعتبر الكاتب بن تيان أن قرار أوباما كشف ان الاعتبارات الأميركية الداخلية تأتي قبل الاعتبارات الدولية لدى الرئيس الأميركي. وكتب: "لقد اختار أوباما اللجوء الى الكونغرس لسببين: تمسكاً منه باعتقاده أن على الولايات المتحدة عدم التدخل في النزاعات الداخلية في دول العالم، والثاني معرفته ان غالبية الجمهور الاميركي لا تؤيد مثل هذا الهجوم". وأضاف: "لا شك في أن إسرائيل وسائر حلفاء واشنطن استقبلوا قرار أوباما بعدم الرضا. ويبدو أوباما اليوم في نظر هذه الدول صورة عن الرئيس المتردد والضعيف وغير القادر على اتخاذ القرارات. ويدرك أوباما هذا الأمر فهو ليس ساذجاً. لكنه الآن يعطي اهمية اكبر لصورته في نظر ناخبيه الذين لا يؤيدون اليوم تورطاً عسكرياً جديداً في الشرق الأوسط. فبالنسبة الى الاميركي العادي، ثمة امور اكثر اهمية من الحرب على سوريا مثل الاقتصاد الأميركي".

الانعكاسات على المسألة النووية الإيرانية
ثمة أكثر من معلق إسرائيلي رأى ان السلوك الأميركي حيال التدخل العسكري في سوريا ستكون له انعكاساته على التعهدات الاميركية لإسرائيل منع طهران من انتاج السلاح النووي. فتساءل المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي عما ستفكر فيه طهران لدى رؤيتها تراجع أوباما عن قرار مهاجمة سوريا وترك الامر بين يدي الكونغرس الأميركي. واعتبر ان هذا التراجع مسيء الى مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها ويشجع الانظمة الديكتاتورية على الحصول على اسلحة الدمار الشامل، ولو أن الامر يتعلق بإيران مثلاً لكانت لتأجيل الضربة نتيجة كارثية.
في صحيفة "هآرتس" اعتبر المعلق عاموس هرئيل ما جرى مناسبة لدرس سلوك واشنطن ايضاً حيال التحدي الاستراتيجي الاكبر، اي المشروع النووي الإيراني. وقال: "يبدو ان النظرية الإسرائيلية القائلة بأن الولايات المتحدة ستهب في اللحظة الأخيرة للدفاع عن إسرائيل وستهاجم بنفسها إيران للقضاء على الخطر باتت اقل واقعية بعد مواقف واشنطن من القضية السورية." ويخلص الكاتب الى أن ما حدث سيجعل رئيس الوزراء نتنياهو يقتنع بأن إسرائيل ستكون وحدها في مواجهة إيران.

الاستمرار في الاستعداد لجميع السيناريوات
وعلى رغم التفسير الإسرائيلي بأن تأجيل الهجوم على سوريا هو بمثابة اعطاء فرصة جديدة للحلول السياسية والديبلوماسية وللحوار السري الدائر بين واشنطن والكرملين لايجاد مخرج سلمي للأزمة السورية، فان قيادة الجيش الإسرائيلي والجبهة الخلفية لم توقفا استعداداتهما لجميع السيناريوات.
وكان الجيش قد قرر تخفيف حدة التعبئة والاستنفار على الجبهة الشمالية وفي قيادة سلاح الجو والاستخبارات، لكن الاستعدادات على صعيد الجبهة الداخلية لا تزال على حالها ولا تزال صفوف الانتظار تشاهد بالقرب من مراكز توزيع الاقنعة الواقية. من جهة اخرى، نشر الجيش بطاريتين جديدتين لـ"للقبة الحديد" في نهاية الاسبوع في غوش دان وصفد. لكن هذا لم يؤثر كثيراً على وتيرة الحياة الطبيعية في شمال إسرائيل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard