المطار الثاني بعد مطار رفيق الحريري لماذا القليعات وليس حامات؟

3 أيلول 2013 | 00:00

أعادت عملية خطف الطيارين التركيين على طريق المطار الروح الى الحملات المطالبة بتشغيل مطار آخر في لبنان، بذريعة ان مطار الرئيس رفيق الحريري خاضع، في شكل لا يقبل الشك، الى سلطة "حزب الله" الامنية، وتاليا لا يجوز وضع مرفق حيوي للدولة اللبنانية تحت رحمة فريق سياسي معين، وفق الرافضين لاحادية المطار.

رياق، حامات، القليعات... كثيرة هي المطارات غير العاملة في لبنان. لكن الحديث المتجدد عن مطار آخر غير مطار بيروت، يتجه تلقائيا الى مطار القليعات. هو التوازن الطائفي مجددا، يقول بعضهم، "في ظل الصراع الدائر بين الشيعة والسنة، يريد السنة احداث توازن في المطارات، في مقابل مطار بيروت الواقع في الضاحية الجنوبية (الشيعية)، يسعى السنة الى مطار ضمن النطاق الجغرافي للحاضنة الشعبية السنية في الشمال. لكن ما هي صحة هذه المقولة؟ ولماذا الحديث عن مطار القليعات من دون غيره؟ واي مطار هو الاكثر جهوزية من تلك المطارات المتوقفة عن العمل؟
ينفي رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمد قباني ان تكون للمطالبة بتشغيل مطار القليعات خلفيات سياسية او طائفية "بل على النقيض فالامر علمي تقني، باعتبار ان مطار القليعات مؤهل اكثر ويمكن ان يصبح بعد تطويره مطارا دوليا". ويضيف: "ان مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، كان وسيبقى مطارنا الاول، هو أولا مطار مدينتنا التي نحب، وثانيا يحمل اسم الرئيس الحريري، ولن نستبدله بأي آخر، بل سنسعى الى تطويره لكي يصبح قادرا على استقبال نحو عشرين مليون مسافر بعد نحو خمسة عشر عاما وهذا حده الاقصى، لكنه ليس كافيا، فهناك مطارات في المنطقة تتسع لنحو ستين مليونا واكثر، وهذا يفرض علينا تشغيل مطار آخر".
لكن هل توافقون اذا اتخذ قرار بفتح مطار حامات او رياق مثلا كمطار ثان، من دون مطار القليعات؟ "هذه المطارات لا يمكن ان تكون مطارات دولية"، يجيب، ويضيف: "بالكاد تستطيع استقبال طائرات صغيرة تتسع لسبعين راكبا، وهذا غير كاف".
يقول اصحاب مبادرة تأمين مطار بيروت وتأهيل مطار القليعات، ان الظاهر هو دعوة الى اعادة مطار القليعات من دون غيره الى العمل "لكن من يقرأ بياننا الاول يتأكد اننا نريد تشغيل كل المطارات، وان اختيارنا لمطار القليعات ليست له خلفيات سوى كونه اكثر جهوزية للتشغيل، وعندما يكسر القرار السياسي الرافض لتشغيل اي مطار غير مطار بيروت، تفتح باقي المطارات تلقائيا". لكن هل فعلا مطار القليعات هو اكثر جهوزية من غيره، مطار حامات مثلا؟
يؤكد المدير العام السابق للطيران المدني حمزة شوق ان افضلية مطار القليعات على مطار حامات تأتي اولا "من كون الاول مطارا رسميا بقرار من الدولة اللبنانية، اما الآخر فهو يقع على ارض خاصة وانشئ خلال الحرب الاهلية. وثانيا لأن وضع مطار حامات الجغرافي يشكل خطرا على الطائرات في هبوطها، لأن اتجاه الريح فيه معاكس لاتجاه حركة الطيران، هذا اضافة الى تشييد الكثير من المباني واعمدة الارسال بالقرب منه، وهذا طبعا لأنه ليس مطارا رسميا والدولة لم تستملك الاراضي المحيطة".
ويرى شوق ان جهوزية مطار القليعات مقبولة "لكنه طبعا يحتاج الى تجهيزات اضافية يمكن الحصول عليها من مطار بيروت. فهو الاكثر جهوزية بين المطارات حاليا. والمشكلة في بعض الامور الفنية المرتبطة بالسياسة، فمطار القليعات قريب من الحدود السورية وتاليا ان جزءا من الطائرات التي تأتي من جهة الشمال تحتاج الى المرور بالاجواء السورية وهذا يتطلب موافقة واتفاقا بين الجانب اللبناني والسوري، والامر متعذر في الوقت الحالي".
وسألت "النهار" احد الطيارين العاملين في احدى شركات الطيران في لبنان، فاعتبر انه في شكل عام كل المطارات غير المشغلة في لبنان تشبه بعضها، ويبقى بعض التفاصيل التي تميز مطارا عن آخر. "واذا اردنا اختيار مطار لتشغيله حاليا، الى جانب مطار بيروت، يجب اختيار مطار القليعات لأسباب كثيرة".
يدخل الطيار في مقارنة بين مطار القليعات ومطار حامات: "بداية، الاول اكثر امانا اثناء اقلاع الطائرة وهبوطها، لأنه على سطح البحر، ففي حال عدم تمكن الطيار من وقف الطائرة او الاقلاع بها، تخرج عن المسار الى الرمال. اما الثاني فهو على جبل، وتاليا اذا لم يستطع الطيار وقف الطائرة تسقط في الوادي. ثانيا، المطار الاول يمتلك مدرجا اوسع، بل اوسع مدرج بعد مطار بيروت، اما الثاني فمدرجه صغير يكاد لا يتسع سوى لعدد قليل جدا من الطائرات. ثالثا، المطار الاول مجهز بالابنية والوسائل التي تساعد الطيار للوصول الى المدرج، اما الثاني فيمكننا القول عنه انه فقط مدرج. رابعا، المطار الاول لا توجد فيه اي عوائق تصعّب عملية الهبوط بعكس المطار الثاني حيث الهواء شديد جدا".
اما الامور التي تصب في مصلحة حامات، فهي، وفق الطيار، "انه اقرب بكثير من مطار القليعات، الذي يمكن ان يفيد منه اهل الشمال حصرا. كما ان مطار حامات يتمتع بأفضلية امنية، اذ انه واقع بين جبلين، وبعيد وتمكن حمايته، بعكس مطار القليعات الواقع على الحدود، ويسهل اختراقه امنيا".

ali.mantach@annahar.com.lb
Twitter:@alimantash

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard