الاستخبارات الأميركية ترسم الجدول الزمني للهجوم الكيميائي ضابط ذُعر ومعلومات إسرائيلية من داخل قوات النخبة السورية

29 آب 2013 | 22:11

الممثلة العليا للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أنجيلا كاين – الثالثة من اليمين – ورئيس محققي الأمم المتحدة في الأسلحة الكيميائية السورية آكي سلستروم – الثالث من اليسار – ينتظران مع أعضاء آخرين في فريقهما سيارات تنقلهم من فندق في دمشق أمس. (أ ف ب)

رسمت الاستخبارات الاميركية الجدول الزمني للهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية الاسبوع الماضي، والذي بدد كل شكوك الادارة الاميركية" في "استخدام النظام السوري هذه الاسلحة" ضد شعبه.

تتطلع واشنطن مع حلفائها الى ما هو أبعد من مجلس الامن المنقسم بقوة للتعجيل في عملية عسكرية ضد سوريا، في محاولة لبناء أسس منطقية متماسكة للضربة والحصول على دعم دولي واسع لها. ويتوقع أن تنشر ربما اليوم أدلة "تثبت" مسؤولية نظام الرئيس بشار الاسد عما يقول مسؤولون أميركيون إنه هجوم كيميائي "مؤكد" على غوطة دمشق الاربعاء الماضي.
وأوردت صحيفة "الواشنطن بوست" أن التقرير الذي ينجزه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، هو احدى الخطوات النهائية التي تتخذها الادارة قبل أن يتخذ الرئيس أوباما قراراً في شأن ضربة عسكرية لسوريا تبدو حتى الآن أكثر من حتمية.
وقبل صدور التقرير المنتظر تكثر المعلومات والتقارير في وسائل الاعلام الاميركية خصوصاً عن أدلة على استخدام نظام الاسد السلاح الكيميائي.
ففي الايام التي أعقبت الهجوم على الغوطة الشرقية، كان ثمة سجال علني واسع في شأن الجهة التي نفذت الهجوم. وسارعت روسيا وايران الى الاشارة باصبع الاتهام الى المعارضة، لكن الاتصالات الهاتفية التي رصدتها واشنطن وصور الاقمار الاصطناعية، الى معلومات استخبارية اسرائيلية، تنطوي على رواية مختلفة.
ففي معلومات حصرية لمجلة "فورين بوليسي" أن اجهزة الاستخبارات الاميركية تنصتت على مسؤول في وزارة الدفاع السورية يجري "مكالمات هاتفية مع قائد وحدة السلاح الكيميائي" وهو "مصاب بالذعر" بعد هجوم الاسبوع الماضي.
وقالت المجلة: "الاربعاء الماضي، وفي الساعات التي تلت الهجوم الكيميائي الرهيب في شرق دمشق، اجرى مسؤول في وزارة الدفاع مكالمات هاتفية، وهو مصاب بالذعر، مع رئيس وحدة الاسلحة الكيميائية وطلب منه تفسيرات في شأن الضربة بغاز الاعصاب التي ادت الى مقتل اكثر من الف شخص". أضافت: "ان هذه الاتصالات التي تنصتت عليها اجهزة الاستخبارات الاميركية" هي"السبب الرئيسي الذي يجعل المسؤولين الاميركيين يؤكدون أن هذه الهجمات يقف وراءها نظام بشار الاسد، ولهذا السبب ايضا يستعد الجيش الاميركي لشن هجوم على هذا النظام في الايام المقبلة".
وتساءلت المجلة عن الذنب في مجزرة الغوطة، وهل أن الهجوم الذي حصل في 21 آب نفّذه ضابط سوري تجاوز حدوده، أم أن مسؤولين كباراً في النظام السوري هم الذين وجهوه؟
في رأي رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي مايك روجرز ان ثمة أدلة "مقنعة إن لم تكن قاطعة" على أن الاسد هو المسؤول عن الهجوم.
وقال: "لا اعتقد ان قرار شن الهجوم كان مصدره شخص واحد. اعتقد انه جاء من الادارة (السورية)". ومع ملاحظته أنه سيكون صعباً جدا تقرير ما إذا كان الاسد قد أمر بالهجوم، رجح أن خطوة كهذه يمكن ان تشمل مساعديه المقربين على الاقل. واعتبر ان "الأمر يجب ان يأتي من مجموعة صغيرة من الاشخاص على اتصال بالرئيس" لشن هجوم باسلحة كيميائية.
وفي أي حال، الامر المحسوم حتى الآن بالنسبة الى المحللين الاستخبارايين الاميركيين هو أن سلاحاً كيميائياً استخدم في 21 آب. ويوثق هؤلاء تحاليلهم بـ"الاتصالات التي رصدت وبروايات أطباء محليين وأفلام تستعيد المأساة".
ووسط كل ذلك، بدت الادارة الاميركية من الرئيس أوباما ونزولاً حاسمة في أن الجيش السوري استخدم غاز الاعصاب ضد الاف المدنيين في الغوطة الشرقية.
ونشرت صحيفة "الوول ستريت جورنال" رواية عن معلومات استخبارية اسرائيلية بددت ما تبقى من شكوك لدى الادارة في شأن مسؤولية النظام عن الهجوم الكيميائي.
فمنذ الاحد، برز تصعيد واضح في لهجة المسؤولين الاميركيين. وأبلغت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سامنتا باور ومسؤولين كبارا آخرين في بريد الكتروني أن لا مبرر لبعثة المفتشين الدوليين لان الادلة على الاسلحة الكيميائية دامغة. ونسبت الصحيفة الى مسؤولين أميركيين أن واشنطن حضت الامم المتحدة سرا على سحب المفتشين من سوريا، لتمهيد الطريق للرئيس الاميركي للمضي قدماً على الارجح برد عسكري.
وعزا مسؤولون أميركيون التحول في النبرة الاميركية الى ورود معلومات استخبارية جديدة أقنعت المستشارين الكبار لاوباما بأن القوات الموالية للأسد استخدمت سلاحا كيميائيا، وأن هذه القوات تسعى الى اخفاء الادلة بقصفها موقع الهجوم. وقالوا إن البيت الابيض صار مقتنعاً بأن النظام كان يعرقل مهمة المفتشين لتأخير ضربة أميركية.
ونسبت الصحيفة الاميركية الى ديبلوماسيين عرب أن معلومات حاسمة في هذا الشأن وردت من أجهزة التجسس الاسرائيلية التي مدت وكالة الاستخبارات المركزية "سي اي إي" بمعلومات استخبارية من داخل وحدة في قوات النخبة السورية التي تشرف على الاسلحة الكيميائية للأسد. وقال هؤلاء إن المعلومات التي تمكنت "السي آي اي" من التحقق منها أظهرت أن أنواعا من الاسلحة الكيميائية نقلت سلفاً الى ضواحي دمشق التي حصل فيها الهجوم قبل أسبوع.
ولكن بالنسبة الى البيت الابيض، الذي يحاول التمايز عن حرب الرئيس السابق جورج بوش في العراق، يبدو استخدام معلومات استخبارية لتبرير عملية عسكرية مجازفة كبيرة. وهو ينوي نشر بعض من الادلة على الاقل هذا الاسبوع قبل القيام بأي عمل عسكري هدفه المعلن "تأنيب" الاسد لازاحته.
وفي تقريرها، تتحدث "الفورين بوليسي" عن استمرار الجدل داخل الادارة الاميركية حول ما اذا كان يفترض توجيه ضربة الى الأسد سريعا أو السماح للمفتشين الدولييين بمحاولة جمع أدلة قبل المضي في عملية يعتقد أن وزارة الدفاع الاميركية ستطلق عليها اسم"هزة الياسمين". ففيما يبدو البيت الابيض متأكداً من أن "سلاحاً كيميائياً استخدم على نطاق واسع"، يلفت مسؤول أميركي الى أنه داخل أجهزة الاستخبارات على الأقل "ثمة مصلحة في السماح لعملية التفتيش بأخذ مجراها... إنها تضع النقطة في آخر السطر".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard