الهيئات الاقتصادية تدخل "لعبة" تشكيل الحكومة بشلّ لبنان ليوم واحد وإلا...لا يمكن تغيير المعادلات السياسية لكن يستحيل ترك الاقتصاد ينزف

29 آب 2013 | 22:11

القصار: تحرك الهيئات الاربعاء المقبل هو خطوة اولى. (مروان عساف)

ليست "عبوة اقتصادية مفخخة" لتفجير الجمهورية البائسة، بل صرخة تحذيرية غاضبة ستهزّ الكيان الاقتصادي اللبناني ليوم واحد. الهيئات الاقتصادية لم تعد قادرة على تحمل تبعات الحال الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فاتخذت قرارها بدخول لعبة "الحكومة" والـ24 وزيراً، مستخدمة "الجوكر" في خطوتها الأولى، الذي يقضي بالاقفال التام الأربعاء المقبل، في حال لم تنته "الطبخة" الحكومية، يعني لا زحمة سير، لا مصارف، لا اسواق تجارية، وتاليا "لبنان في إجازة الأربعاء".

تحرك الهيئات الاقتصادية لم يولد ميتاً. لكن بالعودة إلى حال الساحة السياسية والحوادث الأخيرة، فرغم التفجيرات الإرهابية في الضاحية الجنوبية وطرابلس، وهاجس الفتنة السنية - الشيعية، وبعد اعتداءات بالجملة على الجيش وفتح معركة عبرا والاشتباكات المتقطعة بين جبل محسن والتبانة، ورغم وصول "حزب الله" إلى عمق المعركة في سوريا، ورغم الظروف الاجتماعية المتفجرة خصوصاً مع تزايد أعداد اللاجئين السوريين، ورغم "قرار" الغرب بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، لم تتشكل الحكومة ... لم تجتمع حتى، فهل ستتشكل بفعل ضغط الهيئات الاقتصادية؟
"لا يمكننا تغيير معادلات سياسية، لكننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي ونترك الاقتصاد ينزف"، ها هي حال الهيئات بحسب رئيسها عدنان القصار، الذي أكد لـ"النهار" أن تحرك الأربعاء "خطوة أولى"، وقال: "تشكيل الحكومة من مسؤولية القوى السياسية والمسؤولين، لكننا معنيون بتسريع تشكيلها، لأننا لا نستطيع البقاء على حكومة تصريف أعمال، هي في الأصل لا تصرّف الأعمال بل نأت بنفسها عن أي عمل"، وأضاف: "بعد التفجيرات التي حصلت، من الضروري أن يكون ثمة من نستطيع التكلم معه".
وأوضح أن "ما سننفذه الأربعاء صرخة تحذيرية، سبقتها سلسلة تحركات لم نلحظ بعدها آذانا صاغية. وكأننا نرى المسؤولين السياسيين غير معنيين بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي، وكل ما يتكلمون عنه القضايا سياسية فقط وكأن البلد اقتصاديا بألف خير. ولا يفكرون سوى بمصالحهم الخاصة والمكاسب السياسية وباعادة انتخابهم".
"قرع الجرس"، هكذا ستبدأ الهيئات الاقتصادية تحركها، وبحسب القصار "تريد الهيئات من تشكيل الحكومة ايجاد جهة محاورة تقوم بعمل بنّاء نرى بعده تحركات عربية ودولية لاعادة الثقة بالبلد، وإلا كيف سيعود السياح من دون حكومة؟".
وتابع "لا نطالب بمراكز، وإذا الصرخة لم تُجْد، سنرى ما الخطوات المقبلة التي ستتخذ، وسيكون لنا اتصالات مع الاتحاد العمالي وهيئات اخرى نتكاتف معها، لأن هناك مسؤولية على كل مواطن في لبنان بحسب دوره".

"لستم واعين"
بالنسبة إلى رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، "لا خسارة بسبب الاقفال الأربعاء، لأن الخسارة حاضرة في الأصل والمحال مفتوحة لكنها واقعياً مغلقة"، موضحاً أن "حركة السوق "تعبانة"، والوضع الاقتصادي يتراجع بشكل سريع، وحضرت قضية المتفجرات إضافة إلى الخوف لدى الناس فباتت الحركة التجارية مشلولة". وقال لـ"النهار" انه "إذا لم تتشكل الحكومة بعد الأربعاء، سيكون لنا موقف تصاعدي في المستقبل، ولن نتوقف على اقفال ليوم واحد فحسب، وسنتخذ في 5 أيلول الاجراءات التصاعدية".
وفي شأن توقيت التحرك في ظل انشغال اللبنانيين والدولة بحماية الأمن من شبح السيارات المفخخة، قال شقير: "أهل السياسة بعد المتفجرات أشادوا بالشعب وبوعيه"، فرد عليهم: "نعلم اننا شعب واع، لكن اتضح انكم لستم واعين، ولو لديكم وعي لكنتم منذ سقوط أول نقطة دم شكلتم حكومة". واضاف "علينا ألا نقف عند التفاصيل، او عند وزير أو اثنين أو من سيحصل على هذه الوزارة؟، وليس كل وزير باتت الوزارة مكتوبة باسم والده". وذكّر بأن الهيئات زارت كل المسؤولين وحاولت استخدام هذه الوسيلة بغية التعجيل في تشكيل الحكومة، "لكنني ضد كل الزيارات السابقة لأنها كانت مضيعة لوقتنا، ولم يعد ينفع زيارات ولا مؤتمرات ولا صرخات.. هم لا يريدون أن يسمعوا ولا أن يشاهدوا، سنقفل الاربعاء وبعدها فليقرر الشعب ماذا يريد، الكرامة أو الذل".
وعن تزامن التحرك مع الحديث عن ضربة عسكرية لسوريا، رأى شقير انه "يجب ان تكون الضربة السبب في تعجيل الحكومة وليس تأجيلها، لتستطيع أن تمسك بزمام الأمور، وتبحث في التداعيات السلبية لهذه الضربة على لبنان". هل ستنجحون؟ يجيب شقير: "اتمنى ذلك، لكن لغاية اليوم أعداء الوطن أقوى من الهيئات الاقتصادية".

يوم أفضل من كل يوم
أما رئيس حمعية تجار بيروت نقولا شماس، فلاحظ أن "الخسارة واقعة في كل الحالات، ونفضل أن يكون الوجع يوماً ولا يكون كل يوم"، وقال لـ"النهار" ان "الهيئات الاقصادية مضطرة إلى التحرك، لأنها "أم الصبي" وحريصة على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وعليها أن تأخذ موقفاً حتى لو كانت نسب النجاح في تحركنا غير مرتفعة جداً". أضاف "علينا مخاطبة الطبقة السياسية ونحذرها ونضعها أمام مسؤولياتها، وستدعمنا مجموعة من المواقف من الفئات الاجتماعية والاقتصادية الاخرى، لتصبح القضية ككرة الثلج التي ستكبر وترغم الطبقة السياسية على ايجاد الحلول المناسبة".
"لم تترك الهيئات وسيلة تواصل مع السياسيين إلا واستخدمتها، ولاحظنا أنه جاء يوم التحرك في الميدان عبر الاقفال. وتحركنا ليس مفاجأة، فنحن نتحدث عن الموضوع منذ أشهر، وبعد التفجيرات في الضاحية وطرابلس لم يعد ثمة مفر للتحرك، ولم نعد قادرين على البقاء مكتوفي الأيدي"، لافتاً إلى أن "الاقفال أول التحرك الميداني وستتبعه تحركات أخرى سنكشف عنها قريباً، بحسب ما ستقرره اجتماعاتنا، لأننا حاليا في صدد الاعداد لانجاح الاقفال العام في 4 أيلول". وشدد على "أننا لا نستطيع أن نربط تحركنا بحوادث المنطقة، لدينا الروزنامة الخاصة بنا والتي تتعلق بقدرة المواطنين على التحمل، ووصلنا إلى نهاية المطاف ومضطرون أن نتحرك مهما حصل حولنا، والمفتاح الوحيد لهذا القفل هو تشكيل الحكومة قبل الأربعاء".

البلد ينهار
رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل، استهل حديثه لـ"النهار" متسائلاً "هل علينا أن نسلم رقبتنا لإرادة الذي يريد تفجير لبنان كله؟". وقال: "ليس لدى أي احد منا مصالح شخصية لنا، لكننا نرى أن البلد ينهار، وبالتالي نقول للسياسيين حكّموا ضمائركم ولديكم خلافات سياسية، فلتلتفوا حول رئيس الجمهورية وابحثوا ليلاً ونهارا من أجل حل قضية الحكومة"، مشدداً على ضرورة وجود جهة "تمسك بزمام أمور الناس الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتتمكن من أخذ قرارات، او فليعتذر الرئيس المكلف أو الحكومة القائمة وهذه مطالب غير تعجيزية بل حياتية"، متسائلاً "هل نجلس ونشاهد كيف البلد ينهار بالكامل، ونترك العابثين بالأمن يفعلون ما يريدون، في الوقت الذي نستمر فيه في شتم بعضنا البعض عبر وسائل الإعلام، ماذا ستقول عنا الأجيال الصاعدة؟".
في شأن إمكان تكبيد لبنان خسارة من جراء الإقفال، قال باسيل "أليست خسارة يوم أفضل من خسارة البلد بأكمله؟"، وتابع "التحركات السابقة لم توصلنا إلى نتيجة"، مؤكداً رفضه مبدأ "الاضراب أو التظاهرات". وأشار إلى أن قرار التحرك اتخذ قبل التهديدات الغربية بضرب سوريا، "واذا حصل طارىء في لبنان، فيكون الأمر خارجاً عن ارادتنا. لكن علينا أن ننجح في تحركنا لينجح البلد ويصبح لدينا حكومة".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard