تركيا ممزقة بين تهديدات إردوغان وحملات التطهير

17 تموز 2017 | 00:00

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحيي أنصاره أمام القصر الجمهوري في أنقرة خلال تدشين نصب إحياءً لذكرى ضحايا المحاولة الانقلابية الفاشلة العام الماضي أمس. (أ ب)

احتشد مئات الآلاف من الأتراك لإحياء الذكرى الأولى للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي حصلت العام الماضي في فيض من الدعم الجماهيري للرئيس رجب طيب إردوغان يكشف انقسامات في مجتمع تمزقه حملة تطهير واسعة النطاق. وتجمعت حشود تلوح بالأعلام في اسطنبول للاستماع إلى إردوغان الذي تعهد معاقبة أعدائه وأثنى على المدنيين العزل الذين هبوا العام الماضي للوقوف في وجه الجنود المارقين ودباباتهم. 

وقال إردوغان: "لم يظهروا (الجنود) أي رحمة عندما وجهوا أسلحتهم إلى شعبي... ما الذي كان في حوزة شعبي؟ كانوا يمسكون بأعلامهم كما هو الحال اليوم والشيء الأهم: إنهم كانوا مسلحين بالإيمان".

وقتل نحو 250 شخصاً وتعرض مبنى البرلمان للقصف قبل إحباط الانقلاب في عرض للإرادة الشعبية التي أنهت على الأرجح عقوداً من التدخل العسكري في السياسات التركية. ولكن إلى جانب موجة النزعة القومية، فإن الأثر الأكبر للانقلاب كان تلك الإجراءات الصارمة البعيدة المدى.

وأقيل نحو 150 ألف شخص أو كفت أيديهم عن وظائفهم في الخدمة العامة والقطاع الخاص، كما اعتقل أكثر من 50 ألف شخص للاشتباه في صلتهم بالانقلاب.

وأعلنت الحكومة الجمعة أنها أقالت سبعة آلاف آخرين من أفراد الشرطة وموظفي الحكومة والأكاديميين للاشتباه في صلتهم بالداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بتدبير محاولة الانقلاب والذي يعيش في أميركا.

وشدد إردوغان على أنه "لا يمكن أي شخص يخون هذا البلد أن يظل من دون عقاب" وتعهد مجدداً إعادة تطبيق عقوبة الإعدام إذا وافق مجلس النواب على ذلك في خطوة ستنهي تقريباً مسعى تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأضاف: "سنقتلع رأس الخونة".

وفي مراسم أقيمت في وقت مبكر أمس أمام مبنى البرلمان في انقرة الذي قصفه منفذو المحاولة الانقلابية، أشاد الرئيس التركي بالمواطنين الذين تصدوا للدبابات "حاملين العلم في ايديهم والايمان في قلوبهم".

ويقول منتقدون ومنهم منظمات حقوقية وبعض الحكومات الغربية إن إردوغان يستخدم حال الطوارئ التي أعلنت بعد الانقلاب لاستهداف شخصيات معارضة بمن في ذلك الناشطون الحقوقيون والسياسيون الموالون للأكراد والصحافيون. وكان حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد ممثلا في شخص نائب رئيس الحزب، ذلك أن زعيمي الحزب في السجن، الى أعضاء محليين في منظمة العفو الدولية ونحو 160 صحافيا.

تدمير العدالة

وخلال المراسم التي أقيمت أمس، ندد زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو بما وصفه بتقويض الديموقراطية عقب المحاولة الانقلابية. وقال: "هذا البرلمان الذي صمد أمام القنابل عفاه الزمن وتبددت سلطته"، في إشارة إلى استفتاء نيسان الذي فاز فيه إردوغان بفارق ضئيل ومنحه صلاحيات تنفيذية واسعة. وأضاف: "في السنة الأخيرة دمرت العدالة. وعوض التسوية السريعة فرضت حالة طوارئ دائمة".

واختتم كيليتشدار أوغلو هذا الشهر "مسيرة العدالة" التي استمرت 25 يوماً وقطع خلالها مسافة 425 كيلومتراً من أنقرة إلى اسطنبول للاحتجاج على اعتقال نائب من حزب الشعب الجمهوري. وعلى رغم أن وسائل الإعلام الموالية للحكومة تجاهلت إلى حد كبير المسيرة، فإنها بلغت ذروتها في تجمع حاشد في اسطنبول احتجاجا على إجراءات الحكومة.

وأشادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بالأتراك للدفاع عن ديموقراطيتهم، لكنها نبهت إلى ضرورة الحفاظ على الحريات الأساسية. وقالت: "الأصوات الأكثر وليست الأقل ضرورية في الأوقات الصعبة".

الآلاف في مسيرة

وفي اسطنبول، تجمع مئات الآلاف للاستماع إلى إردوغان قرب الجسر الذي يعلو مضيق البوسفور وهو المكان الذي تصدى فيه مدنيون العام الماضي للدبابات والجنود الذين منعوا حركة السير بين الجانبين الأوروبي والأسيوي للمدينة. وغصت الطرق القريبة من الجسر - الذي أطلق عليه اسم "جسر شهداء 15 تموز" بالمشاركين في المسيرة وفضل بعضهم ركوب عبارات على التنقل وسط الحشود الهائلة.

وقبيل حلول 15 تموز ذكرى الانقلاب الفاشل قدمت وسائل الإعلام التركية تغطية كبيرة للمحاولة الفاشلة التي حصلت العام الماضي. وبثت بعض القنوات تغطية مستمرة لشبان وأمهات محجبات يواجهون جنوداً مسلحين ودبابات في اسطنبول.

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني