زراعة التبغ والتنباك المدعومة من الدولة تناقض قانون منع التدخين مزارعون خائفون من رفع الدعم ويطالبون برفع السعر لتأمين لقمة العيش

25 آب 2013 | 00:00

على رغم قرار منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، ومضي الحكومة اللبنانية في مشروع محاربة التدخين لما له من أضرار صحية واجتماعية، فإن الحاجة الى دعم زراعة التبغ ما تزال مستمرة لأن هذه الزراعة تؤمن العيش لعدد كبير من المواطنين، وخصوصاً في الأرياف.

وحدها زراعة التبغ والتنباك من دون سواها من الزراعات الاساسية في لبنان لا تزال مدعومة من الدولة اللبنانية عبر ادارة حصر التبغ والتنباك "الريجي"، التي تعمد سنوياً الى شراء المحصول وفق مواعيد وآليات محددة، وبناء على الرخص او الاذونات المعطاة للمزارعين الذين يتوارثونها اباً عند جد. الأذونات محصورة ولم يجرِ العمل حديثاً على اعطاء اي رخصة لهذه الزراعة التي يعتمد عليها عدد كبير من مزارعي عكار والجنوب، كما بقية المناطق اللبنانية. وتنشط هذه الزراعة لتأمين لقمة العيش للعائلات، كونها الزراعة الوحيدة المضمون بيعها لدى الدولة اللبنانية، رغم كل الظروف المحيطة بهذا الأمر وقرار منع التدخين في الاماكن العامة الذي اتخذته الحكومة اللبنانية...
طالما طالب المزارعون ونقاباتهم المعنية إدارة الريجي ووزارة المال برفع سعر كيلوغرام التبغ والتنباك، تماشياً مع ارتفاع اسعار المواد الاولية، من ادوية واسمدة وارتفاع تكاليف اليد العاملة ومياه الري وغير ذلك من اعباء يتكبدها المزارع، حرصاً منه على استمرار هذه الزراعة وبقائها سنداً له في تأمين حد ادنى من المردود المالي له ولعائلته، في زمن باتت الزراعة فيه عبئاً على المزارع. لكن المزارعين يتخوفون من ان تقدم الدولة على رفع الدعم عن هذه الزراعة التي تشكل عصباً حيوياً وحياتياً لهم.

جمع المحصول... وطقوس
منذ مطلع الاسبوع الماضي، بدأ مزارعو عكار عملية جني محصول التبغ والتنباك لديهم، اذ ان لهذه الزراعة وجمع محصولها طقوساً ومواعيد دقيقة واختراقها او المساس بها امر يعرض المحصول برمته للتلف.
يشرح المزارع عفيف رحال، من بلدة الشيخ محمد حيث يوجد عدد كبير من مزارعي التبغ والتنباك، تفاصيل هذه العملية. "منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ العمال، اصحاب الخبرة في هذا المجال، بقطف أوراق التبغ، التي تكون مرطبة من رذاذ الندى، بتأنٍ وخوفاً من كسرها. ثم تنقل الى منازل المزارعين حيث يقوم العمال انفسهم بتسطيرها كراحة الكف، وتربط كل سبع اوراق مع بعضها من العنق ليعاد بسطها من جديد تحت اشعة الشمس لأيام عدة في الحقول او على اسطح المنازل او في الباحات الخارجية لبيوت المزارعين الى حين جفافها، أو سحب الرطوبة منها كلياً، لتكتسب لونها الذهبي المائل الى الاحمرار. ثم يعاد جمعها من جديد بعناية بالغة حتى يحين موعد كبسها وتوضيبها على شكل "بالة من القماش"، وتحفظ في اماكن جافة بعيداً من الرطوبة التي تشكل العدو اللدود لأوراق التنباك، في انتظار تسليمها الى ادارة الريجي".

رفع سعر جديد؟
في شأن آلية تسلم الريجي للتنباك، قال امين سر اتحاد مزارعي التبغ والتنباك في لبنان، رئيس نقابة مزارعي التبغ والتنباك في الشمال عبد الحميد صقر، "ان ثمة اجحافاً كبيراً بحق المزارعين، اذ ان الفائض عن السقف المحدد لكل رخصة لا تتسلمه ادارة الريجي. فالسقف معمول به منذ عشرات السنين ومن دون الاخذ في الاعتبار كل المستجدات التي حصلت طوال هذه الاعوام، كفرق الاسعار الزائدة في ضمان الأراضي واسعار الادوية الزراعية والمبيدات والاسمدة واليد العاملة".
وأكد صقر ان المزارعين طالما طالبوا وزراء المال في الحكومات المتعاقبة باتخاذ قرار برفع سقف الانتاج الحالي لرخص زراعة التبغ والتنباك بمعدل ثلاثة ملايين كيلوغرام من التنباك توزع على المناطق الزراعية، ورفع سعر كيلوغرام التبغ والتنباك وفق مؤشر غلاء المعيشة والتضخم والاسراع بتسلم المحاصيل ولا سيما منها المحاصيل الزائدة".
واشار الى انه منذ العام 2011، تجاوب وزير المال محمد الصفدي مع اتحاد مزارعي التبغ والتنباك في لبنان، رافعاً الاسعار بمعدل 20 في المئة، "الا اننا نشكر الوزير الصفدي على هذا التجاوب في حينه، لكننا نرى اليوم ان المزارع يحتاج الى رفع جديد لمعدلات الأسعار لا يقل عن 30 في المئة، نظراً الى ارتفاع اسعار كل المواد الاولية واجرة اليد العاملة في هذا القطاع، اذ ان المعدل الوسط لسعر كيلوغرام التنباك هو في حدود العشرة آلاف ليرة لبنانية".
يذكر ان المساحات التي تزرع سنوياً بالتبغ والتنباك في الشمال تقدر بنحو 1500 هكتار، 85 في المئة منها في قضاء عكار. وهناك 5470 رخصة لزراعة التبغ والتنباك في عكار والضنية وشكا، منها: 4300 رخصة لزراعة التنباك انتاجها السنوي المفترض تسليمه للريجي 1600000 كيلوغرام بمعدل 330 كيلوغراماً للرخصة الواحدة.
اما بالنسبة إلى زراعة التبغ أي الدخان، فهناك 1170 رخصة تبغ انتاجها السنوي المفترض تسليمه للريجي 170 الف كيلوغرام بمعدل 145 كيلوغراماً للرخصة الواحدة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard