تفجير جامع النوري ومنارته الحدباء هكذا يقر "داعش" بهزيمته في الموصل

23 حزيران 2017 | 00:00

صورتان من الجو وزعتهما قيادة العمليات العراقية المشتركة للدمار الذي لحق بمجمع مسجد النوري في الموصل الاربعاء - فوق - وللمكان عينه في 19 شباط 2017. (أ ف ب)

استيقظ أهالي الموصل أمس للمرة الأولى منذ قرون دون منارة الحدباء التاريخية التي فجرها جهاديو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في اليوم الرابع من بدء الهجوم على المدينة القديمة، في خطوة اعتبرتها الحكومة إقرارا بالهزيمة. 

وأعلنت القوات العراقية أن جهاديي "داعش" فجّروا منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في المدينة القديمة بغرب الموصل.

وأمست البلاد في حال صدمة حيال خبر تدمير المنارة التي شيدت في القرن الثاني عشر، والتي تعد واحداً من أبرز المعالم في العراق، و يشار إليها أحيانا باسم برج بيزا العراقي.

وكان من شأن استعادة هذين المعلمين، بعد ثمانية أشهر من بدء هجوم كبير لاسترداد آخر المعاقل الرئيسية للجهاديين في البلاد، أن يكون ضربة قاسية لـ"داعش".

لكن عملية التدمير كانت متوقعة الى حد كبير.

ورأى المسؤول في قوات مكافحة الإرهاب العميد فلاح فاضل العبيدي إن "تفجير هذا المكان هو محاولة كي يغطي (الجهاديون) إعلامياً على خسارتهم الكبيرة، لكن الإعلام والناس يلاحظون الانتصارات وانهيار داعش".

وبعيد الإعلان عن التفجير، ادعى "داعش" عبر وكالة "أعماق" التابعة له أن المعلمين دمرا في غارة أميركية.

غير أن الإئتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أكد أن الجهاديين هم الذين "دمروا أحد أعظم كنوز الموصل والعراق". وخلص المبعوث الأميركي لدى الإئتلاف الدولي بريت ماكغورك الى أن ما جرى ليس إلا "دلالة واضحة على اليأس والهزيمة" لدى الجهاديين.

وصرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن التفجير هو إقرار بهزيمة الجهاديين.

وتدمير هذين المعلمين التاريخيين وسط المدينة القديمة، يضاف إلى لائحة المواقع التراثية التي لا تقدر بثمن والتي دمرها "داعش" خلال ثلاث سنوات من حكمه في العراق وسوريا.

وتشكل المنارة رمزاً للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار، ويصفها البعض ببرج بيزا العراقي، نسبة إلى البرج الإيطالي المائل. وظهرت أيضا في علامات تجارية محلية وإعلانات عدة، وأعطت اسمها لعدد لا يحصى من المطاعم والشركات والنوادي الرياضية.

وبعد سيطرته على المدينة الشمالية في حزيران 2014، هدد التنظيم المتطرف بتدمير منارة الحدباء، إلا أن السكان تمكنوا من إحباط ذلك بعدما شكلوا درعاً بشرية حولها. وبعتبر الجهاديون تمجيد الآثار بدعة.

وكان ممكناً رؤية المنارة من أماكن عدة في المدينة، وخصوصاً من الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي يفصل المدينة قسمين.

وجاء تدمير النوري والحدباء بعد أيام من بدء القوات العراقية بدعم من غارات الإئتلاف الدولي، هجوماً على المدينة القديمة لاستعادة آخر مواقع الجهاديين في غرب الموصل.

ويعتقد أن أكثر من مئة ألف مدني لا يزالون عالقين في المدينة القديمة، ويستخدمهم "داعش" دروعاً بشرية.

وهذه الرقعة التي لا تزال خاضعة لسيطرة الجهاديين صغيرة نسبيا، لكن أزقتها الضيقة ومبانيها المتلاصقة، بالإضافة إلى وجود مدنيين فيها، جعلت العملية محفوفة بكثير من المخاطر.

 وفيما توغلت القوات العراقية كثيراً للوصول إلى مسجد النوري، حذر قادة عراقيون من أن معركة المدينة القديمة لم تنته بعد.

وردا على سؤال عن عملية التدمير التي غيرت وجه المدينة إلى الأبد، قال أحد سكان غرب الموصل إن حياة البشر لا تزال أهم من أى نصب تاريخي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard