ناشطون يتحدثون لـ"النهار" عن مجزرة الغوطة: "شاهدنا الموت من دون قطرة دم"

23 آب 2013 | 00:00

سوريون يدفنون طفلاً في مقبرة جماعية بعد مجزرة الغوطة الشرقية الاربعاء. (أ ف ب)

من دون أي قطرة دم. انتظروا بداية أحلامهم بسوريا آمنة. هم أطفال نائمون بجانب أمهاتهم. سكون الفجر في ريف دمشق اخترقه شبح غازي سرق أرواح الأطفال، ناقلاً أجسادهم إلى مستشفيات ميدانية، فما الذي حصل؟

العين تدمع وتشاهد: طفل في زاوية إحدى الغرف في المستشفى. والده يهزه عله يستيقظ. لم يستيقظ. حياة طفل السنتين انتهت. الوالد سينتقم... إلى جانبه مجموعة من الأطباء يحاولون انقاذ طفلة أخرى تعاني ضيقاً في التنفس وغشاوة في العينين وارتخاء في الأعصاب، وفقدان الأمل واضح على وجوههم.
التفت المصور بكاميرته، جثث الأموات أكثر من الأحياء. رجال ونساء علموا أن لا مفر من الموت. ممرضون يرشون المصابين بالمياه الغازية لمساعدتهم في استعادة وعيهم. الأدوية نفدت، وأحدهم بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، وآخر يصرخ: "انظروا هذا طفلي... ارهابي فقتلوه". أما هي فتجلس القرفصاء، يداها فوق رأسها. تبكي. إنها تنتظر التفات الطبيب وتحديد مصير ولدها "هل يعيش أم يموت؟"... صور مرعبة تناقلها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن مجزرة الغوطة التي راح ضحيتها المئات، بعد سقوط صواريخ تحمل رؤوساً كيميائية.

من الداخل
الناطق الاعلامي لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية أويس الشامي، الموجود في منطقة كفربطنا بالغوطة، روى لـ"النهار" هذه التفاصيل:
فجر الأربعاء، تصاعدت وتيرة قصف النظام السوري للمناطق المحررة في الريف الدمشقي، فتم قصف بلدتي زملكا وعين ترما بسبعة صواريخ أرض - أرض محملة برؤوس كيميائية، أطلقت من الثكن العسكرية في جبل قاسيون.
الساعة 3:30 فجراً، احتدت وتيرة القصف، وباتت الصواريخ تسقط كالمطر مستهدفة الغوطة الشرقية، شوهد نار انطلاقها من العاصمة دمشق. وعلى رغم سيطرة "الجيش السوري الحر" على الغوطة، إلا ان الصواريخ سقطت في مناطق لا مقاتلين فيها، غير عسكرية وبعيدة جداً من جبهات القتال. هي أماكن مكتظة بالمدنيين.
لحظات بعد سقوط الصواريخ، علت صرخات الاستغاثة الأولى من الكادر الطبي الذي هرع الى مكان القصف لإجلاء المصابين، فأصيب بكامله بحالات اختناق. النداء وصل الى كل المستشفيات الميدانية في الغوطة الشرقية التي اكتظت بالمصابين، وقدر استقبال كل مستشفى لأكثر من 600 مصاب عدا "الشهداء". هي مستشفيات اسعافية، امكاناتها ضئيلة جدا، حيث سقط معظم "الشهداء" أمام أعين الاطباء والممرضين من دون أي امكان لانقاذهم لعدم توافر العلاج لهذه الحالة، ومن أدويته: الاتروبين، كورتيزون، سيرون ملحي، وأكياس الدم.
نزوح كبير شهدته المناطق المستهدفة. أعداد هائلة من العوائل تسير الى البلدات المجاورة. وأحصت المستشفيات 1728 "شهيداً" موثقين بالاسماء وأكثر من 4000 مصاب، أكثر من 75% منهم من الاطفال والنساء... شاهدنا الموت من دون قطرة دم.
المخاوف كبيرة لدى الاهالي، وخصوصاً بعدما سحب النظام بعضاً من قواته وأزال حواجز عسكرية من بعض المناطق، منها حاجز الدخانية وآخر ما بين جرمانا والمليحة. وقت تابع قصفه معظم البلدات براجمات الصواريخ والمدفعية، مصدرها جبل قاسيون وتلة حفير. واحتدت الاشتباكات على جبهات العاصمة وريفها وتحديدا الاحياء الشرقية. جبهات حي برزة والقابون وحي جوبر اشتعلت بشكل رهيب. وختم الشامي كلامه: "المنطقة تحت سيطرة الجيش السوري الحر، لو انه يمتلك الكيميائي لقصف المدن الموالية للنظام مثل عش الورور".

المعارضة
عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض ملهم الدروبي، سأل: "هل هناك أحد غير الأسد يملك هذا النوع من الصواريخ (الكيميائية)؟ وهل يقتل العاقل أطفاله؟"، وقال لـ"النهار": "إطلاق النظام السوري الصواريخ الكيميائية لا يحتاج إلى دليل بل إلى ضمير المجتمع الدولي".
سريعة كانت روسيا في إطلاق موقفها، متهمة مسلحين باطلاق الصواريخ، فلاحظ الدروبي أن "روسيا شريكة لبشار الأسد في كل الجرائم بما فيها توزيع التهم الكاذبة والدفاع عنها بآلتها الاعلامية والديبلوماسية".
أما عن تحميل معارضة الداخل المسؤولية لمعارضة الخارج، فأشار الدروبي إلى انه "من حق أهل الداخل أن يقولوا ما شاؤوا، فهم من يكتوي بالنار، ولكن من واجبهم أن يتّحدوا في وجه المجرمين القتلة". وأضاف: "نحن في الخارج خدم لهم وقد نكون مقصرين ببعض الجوانب، لكننا والكل يعلم لم ندع وسيلة يمكننا ان ندعمهم بها إلا وفعلنا، لم يبق أمامنا إلا أن نكون معهم في الخنادق وقد اقترب موعده".

المقداد استقال
في يوم المجزرة نفسها، أعلن المنسق السياسي والإعلامي لهيئة الأركان في "الجيش السوري الحر" لؤي المقداد استقالته من عضوية "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" . وأوضح لـ"النهار" أن استقالته "أتت لرغبتي في التفرغ للعمل في هيئة الأركان، كوني المنسق السياسي والإعلامي لها ولاقتناعي أن وجودي في الائتلاف لا يقدم أي اضافة".
وعن الوسيلة التي تثبت للمجتمع الدولي أن النظام هو من أطلق الصواريخ، قال: "إذا كان أكثر من 1500 شهيد سقطوا في مواقع عدة وآلاف المصابين لا يقدمون دليلاً واثباتا كافيا على أن النظام من افتعل ذلك، فهذا يعني ان المجتمع الدولي لا يريد الاقتناع مهما فعلنا، وليس علينا اضاعة الوقت بعد الآن في محاولة اقناعه"، مضيفاً: "عندما تريد القوى الدولية أن تتحرك ستجد الآليات التي تثبت وتوثق الحادثة وفاعلها، أما أن نجد لجنة تحقيق دولية على بعد مئات الأمتار من مسرح جريمة ارتكبت ضمن اختصاصها ولا تتحرك لفحص الموقع، فأمر يضع اشارات استفهام حول معايير المجتمع الدولي ومؤسساته وصدقيته".
ولم يستغرب المقداد موقف روسيا من المجزرة، معتبراً أن "روسيا في مكان ما باتت شريكة للنظام في جرائمه ضد السوريين". وتابع: "سنرد على المجزرة بتصعيد العمل الثوري على كل الجبهات وستشهد الأيام المقبلة انتصارات كبيرة للجيش السوري الحر".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard