غلبون اسم بات على "أجندة" مهرجانات الصيف ثقافة الريف وتقاليده مع ثقافة المدينة وأبعادها

مي منسى womansday

20 آب 2013 | 00:00

الموسيقى تستقبل الآتي إلى "يوميات" غلبون من البعيد، مرحبة به كما كان أهل القرى يستقبلون الضيف بالزلاغيط.

"غلبون ترحب بكم". أمام هذه اللافتة، يتعرى الزائر من غبار الغربة ليغدو فردا من سكانها، يشاركها صيفها وقمرها وأعيادها، ولا يتم الوداع بعد ليلة سمر من موسيقى وأغان وترفيه، إلا وحاملا معه من زيت غلبون لا قطنة مغمّسة بزيت القداسة، بل مؤونة من معصرة البلدة وأحراج زيتونها.
يوميات غلبون هي من صنع بلدية بات شغلها الشاغل جعل البلدة نموذجية على غير صعيد، من بنى تحتية إلى ماء وكهرباء،ومكتبة عامة وصيف تدوم فيه الأحتفالات الثقافية والفنية والمعارض، تختلف من موسم إلى آخر، لتحمل إلى الساحة الغلبونية نكهة جديدة تصل إليها عبر هذا الجسر المشيّد بين المدينة والقرية.
ما هو الحدث الأهم في الموسم الرابع ليوميات غلبون؟ لا شك في أن حفلة الأوبرا المنسّقة بين المايسترو هاروت فازليان قائدا "لبيروت شامبر أوركسترا" ومغنين ثلاثة، من الباريتون ماكسيم شامي والسوبرانو كارولين سولاج والتينور إيليا فرنسيس، كانت برهانا على أن المجتمع، ريفيا كان أم مدنيا، يهفو إلى هذا الغناء الرومنطيقي المقطوف من روائع الأوبرا، ويرفّه به السمع والروح.
الاقبال على حفلة الأوبرا لم يكن محصورا بأهل غلبون، فالناس جاؤوا من كل مكان، يشاركون الأهالي مجانا، القوت الروحي والجسدي، اقداح الشامبانيا كما الرابطات الأخوية. كلمة قالها رئيس البلدية، إيلي جبرايل، هذا الرؤيوي، المختصر مشاريعه الكبرى في العالم في نواة خصبة، إسمها غلبون:
"مجانا يأتون. إنها الوسيلة السليمة لكي يتربى سمعهم على الأوبرا، هذا الفن الغريب عن تقاليدهم". أتلقى كلماته الغيورة على الأرض والانسان وفي قرارة نفسي حزن، لأن قدري ساقني أثناء الحرب إلى بلدة نامية إسمها أدونيس، كانت تسكنها العصافير لبساتين اللوز والزيتون، فإذا الأعوام تجعل منها من دون أي تنظيم مدني غابة باطون مكتظة على بعضها،أفلت عنها الشمس والطيور، ضحية استهتار بلدية غير مسؤولة عن هندستها وعمرانها وحديقة خضراء يمرح فيها اولادها.
هذه غلبون في يومها الثاني، تشكّل في اختياراتها، معرضا للسيارات النفيسة، إلى لجنة عيّنت لتنتخب القبعات الثلاث الأجمل من بين مجموعة من الابتكارات الظريفة التي تختلت بها السيدات. وفي الختام كانت الأوبرا.
التجوال بين السيارات النادرة وعددهن ست وعشرون، كمن يجد نفسه في متحف للروائع الفنية.الأعوام تروي سيرة كل تحفة يقتنيها هواة بالأهمية ذاتها لهاوي لوحة من فانغوغ، ميرو، أو بيكاسو.
كمرشحات للقب ملكات العالم، كانت بانتظار أن يقطع رئيس البلدية إيلي جبرايل الشريط الأحمر لتتباهى بجمالها أمام زائريها، من "فيراري داتونا" و"لامبورغيني أوراكو" و" ألفا روميو جولييتا"و " بويك سبور كوبي" ويعود صنعها الى العام 1936، و مازيراتي من العام 1961 ورولز رويس كورنيش وكرايزلر نيويوركر كوبي من العام1947 وغيرها...
في هذه الأجواء الحاضنة الطبيعة،والحياة الريفية، كان للتطور البشري بكامل معانيه، فسحته. فالبرنامج الموسيقي جاء في الختام، ليواكب البلدة تقاليدها. الأوبرا كانت في النهاية الباقة العطرة المؤلّفة من باريتون وتينور وسوبرانو. إستهلتها الأوركسترا بقيادة المايسترو هاروت فازليان بالرقصة المجرية لبراهمز في هذا الأيقاع النابض،الذي حرّك حيوية الحضور وحماسهم. بعدها كانت الأدوار المختارة من آيات أوبرالية لبيزيه وفردي ودفورجاك وروسيني وموزار، موزّعة بتناسق وعدل بين المغنين. أصوات شجية أعطتنا من خبراتها أحلى الأدوار التي تحيا فيها النفس، لا سيما في معانقة الأصوات الثلاثة في هذه الأغنية الخالدة " أو صولي ميو" ولكل واحد نبرته المنفردة أحيانا كما في " كلّمني عن الحب" و"تورنا إي سورنتو" أغاني من الريبرتوار الايطالي الكلاسيكي الذي تشعّب بين الناس وصار لكل حبيب مدخلا إلى قلب حبيبته.

may.menassa@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard