شهيدنا الجديد شهيد الوطن و"النهار"

17 آب 2013 | 00:00

الزميل الشهيد محمد صفا.

أسرة "النهار"

مع رعيل الشهداء الذين سقطوا ضحية الارهاب الاجرامي الذي ضرب الضاحية الجنوبية تكرارا، فقدت "النهار" شهيدها محمد صفا. انضم محمد الى جوار جبران تويني وسمير قصير في وحدة الشهادة ووحدة المسيرة الى جانب قوافل الشهداء التي يتكبد لبنان دفعها على طريق جلجلته. محمد الذي كان مالئ مكانه وحضوره وتفانيه ضاجا بحيوية شبابه وبخلقه الجميل على غرار وسامته وجمال أدائه، فقدت فيه "النهار" أحد أحب الوجوه والطاقات الشابة والمتفانية في عمله ومسؤوليته في قسم الادارة المالية وفي مهمات اخرى كان يتولاها ضمن عمله. هو شهيد "النهار" كما فقيد عائلته وزوجته وطفلتيه، وكذلك كل لبنان، اسوة برفاق الشهادة الذين أودى بهم التفجير الارهابي. ولا تملك أسرة "النهار" الا ان تأمل مع سائر اللبنانيين ان تكون دماء محمد كما دماء الشهداء جميعا فداء عن وحدة اللبنانيين ودافعا للجميع لكي نستأهل هذه الدماء الزكية وندفع عن لبنان شر هذا الويل الذي يستهدفه.

* * *

محمد صفا... "الحياة بتلبقلك"

لم أكن اعرف أن هذه البسمة الجذابة والطلة البهية تخفي هذا الكم من القسوة... رحلت يا محمد من دون أن تلقي علينا تحية الوداع ومن دون حتى أن تسألنا رأينا في غيابك، هل نستأهل منك كل هذا يا محمد؟
لم هذه القسوة يا محمد؟... لين، التي كنت تقول عنها انها "أخت الرجال، طالعة لبيها"، لم تصبح بعد في عمر تستطيع تحمل المسؤولية الكبيرة التي ألقيتها على عاتقها... لا تزال صغيرة جدا يا محمد. وجوليا ابنة العشرة أشهر لم تلفظ كلمة بابا بعد. ورانيا زوجتك لم تنعم بعد بالحياة الحلوة التي طالما وعدتها بها... ماذا ستقول لزملائك في "النهار" ديب وحسن وجوزف والحاج حسن وكريم ومحمود وجورج وفادي و"عمو الياس" ... فهم بالتأكيد لن يعتادوا رحيلك المدوي... هل يستأهل كل هؤلاء هذه القسوة يا محمد؟
لن تغيب عن بالي صورتك وانت تتباهى بتزاحم زملائك في "النهار" لحمل "الشنطة" عنك... "أرأيت يا سلوى كيف يعاملون المدراء". ولن تغيب عن بالي طلتك الجذابة وانت تدخل من الباب الرئيسي... محمد لن أقول في قرارة نفسي بعد الآن "يا رب إحمه من عيوني".
عندما استشهد الاستاذ جبران، لفتتني جدا فيك تلك الشهامة المجبولة بالوجع وانت تحمل نعشه الى الكنيسة، لفتتني تلك الدمعة التي حصرتها في عينيك لأن الرجال برأيك لا يبكون الشهداء... انت اليوم شهيدا يا محمد، فهل نبكيك؟
الحياة بتلبقلك يا محمد... لماذا رحلت؟

سلوى بعلبكي

 * * *

محمد صفا... "النهار" لن تنساك

الى الخلود رحل الزميل محمد صفا. مرة اخرى تبكي "النهار" دما على من كان بضحكته الشابة المشرقة وديناميكيته يشعل القلوب. اليوم تشتعل قلوبنا، لكن من ألم فراقه الذي يلهب وعينا الرافض غيابه. لم يكن للزملاء مجرد "مستشار" في المسائل المالية، بل هو صديق مخضرم في شؤون الحياة والمشكلات الشخصية وسند.
في عينيه العسليتين حياة تضج بمستقبل واعد لطالما تحدث عنه، حلم به وطمح اليه، حبه لعائلته والعمل على نجاحها هو أساس الحياة وهمه الاول الذي لطالما تشاركه مع زوجته رانيا التي حملت معه أعباء حياتهما الشابة المرحة والجميلة. تلمع عيناها وتضحك كلما تحدثت عن المرحلة التي تعرفت بها اليه، كان استاذها "الخصوصي" في مادة الرياضيات. وتحول محمد الوسيم الى زوج أنجبت منه ابنتين لين وجوليا، تملأ صورهما صفحته الخاصة على فايسبوك وهاتفه. يتحدث دائما بفخر عن لين التي بدأت سنواتها الدراسية الاولى في المدرسة الانطونية في بعبدا، "يا ويلي شخصيتا شو قوية" هذا ما كان يردده باستمرار، يتغزل بجمالها دائما، ويمتعض اذا مازحه أحد وقال بأن جوليا التي لم يتجاوز عمرها الاشهر لا تشبهه.
الكتابة صعبة جدا، لا بل عاجزة عن وصف حقيقة صديق وانسان يتفوق بجمال روحه على بشاعة ما حصل في الامس. ليس محمد الضحية الاولى للارهاب الذي يضرب لبنان والمنطقة، حيث يعيشان أزمة سياسية وأمنية لطالما تحدث عنها وأبدى رأيه فيها في جلسات الكافيتيريا.
"النهار" كما بيته وعائلته يعيشون اليوم الساعات الاولى من وطأة غيابه الموجع، والاشتياق بدأ يغرز سكينه في القلوب. ستشتاق اليك مكاتب "النهار" ورواق الطبقة السادسة سينتظر صوتك ونكاتك وضحكاتك المدوية خلال فترة ما بعد الظهر. رحلت الى الخلود، وليس في قلب الانسان رحمة أكثر من خالقه، فانت أحببت كثيرا وحب الله لك لن يكون قليلا.

باسكال عازار

pascale.azar@annahar.com.lb | Twitter:@azarpascale

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard