القطاع السياحي في عطلة الفطر: حجوزات الفنادق 75% والشقق المفروشة 55% سوق تذاكر السفر اعتمد على السوريين والعراقيين وتأجير السيارات في أوجّه

14 آب 2013 | 01:09

السياح يعوّلون على الاستقرار الأمني كي يتوافدوا الى لبنان.

أما وقد انتهت فرصة عيد الفطر التي كان القطاع السياحي يعول عليها لإنعاش مؤسساته التي اصابها الخمول لأشهر، فإن اصحاب المؤسسات بدأوا جردة حساب للربح والخسارة خلال هذه الفترة.

استطاع القطاع، رغم الاوضاع التي تمر في البلاد، من مناوشات أمنية هنا وسياسية هناك، أن يجذب بعض السيّاح العرب والمغتربين اللبنانيين اذ وصلت نسبة اشغال الفنادق الى 75% في بيروت والشقق المفروشة الى 55%، فيما ناهزت نسبة التشغيل في قطاع السيارات المستأجرة الـ 95%. وهذا يعني برأي المعنيين في القطاع، أن لبنان يمكنه أن يعيد أمجاده السياحية في ما لو توافرت فيه نسبة معقولة من الاستقرار السياسي والامني، وهذا يعود بالدرجة الاولى الى المسؤولين عن الامن الذين يجب "أن يضربوا بيد من حديد"، وفق نقيب أصحاب الشقق المفروشة زياد اللبان.
فالايام المعدودة التي أمضاها السياح العرب والمغتربين في فترة العيد، كان يقدر لها ان تكون نسبتها أكبر لو توافرت عناصر الاستقرار التي يحتاجها القطاع، بدليل أن فترات الاعياد الماضية كانت تشهد حجوزات لفترة تتجاوز لـ15 يوماً. وهذا الوضع رتب تراجعاً في المداخيل قدّرها المعنيون بنحو 40 مليون دولار، نسبة الى تدني الاسعار وتراجع عدد الايام التي حجزها السياح.
يعتبر القطاع الفندقي المرآة التي تعكس صحة القطاع السياحي أو عدمه، ولكن نسبة التشغيل التي ناهزت الـ75% خلال فترة العيد لا تعني بالضرورة أن الوضع السياحي على ما يرام. إذ يلفت نقيب أصحاب الفنادق بيار الاشقر الى ان تدني الاسعار وعدد الايام التي لم تناهز الـ5 أيام، قوّضا امكان تعويض الخسارة التي مني بها القطاع الفندقي الذي تراجعت مداخيله 54% مقارنة بعام 2009 و2010، وذلك نسبة للحسومات التي تقدمها الفنادق والتي ناهزت الـ 30%.
وتبعاً لهذا الواقع، يشير الاشقر الى الازمة التي سيشهدها القطاع، وخصوصاً بالنسبة الى المؤسسات الصغيرة التي ليس بمقدور اصحابها زيادة رأسمالهم وتالياً ليس أمامهم الا الاستدانة لضمان استمرارية مؤسساتهم، وذلك على نقيض المؤسسات الفندقية الكبيرة التي لن تواجه هذا المصير بوجود مساهمين كبار فيها.

الشقق المفروشة: نسبة التشغيل 55 %
لم يعتد قطاع الشقق المفروشة هذه النسبة المتدنية من التشغيل التي لم تتجاوز الـ 55% في فترة العيد لتعود وتنخفض الى 30% ثم الى 40% مجدداً. ولكن ذلك ليس مستغرباً برأي رئيس نقابة أصحاب الشقق المفروشة زياد اللبان، إذ أن خطف التركيين وما رافقه من تهويل عبر وسائل الاعلام ساهما في تدني نسبة السياح.
ولأن الوضع الامني هو من المقومات الاساسية التي يأخذها السياح في الاعتبار، فإن اللبان يضع اللائمة على وسائل الاعلام التي تضخم الامور لدرجة انها تجعل "من الحبّة قبّة". وقال "من المعروف أن الناس تنسى بسرعة، ولكن وسائل الاعلام وخصوصا المرئية منها لا تنفك عن متابعة الخبر المأسوي وتصر على تكراره أياماً عدة حتى ينطبع في ذهن الناس، أضف الى ذلك استضافتهم لصحافيين أو خبراء غير معروفين يستفيضون بشرح وتحليل الاوضاع على نحو تشاؤمي".
وللدلالة على تأثير الوضع الامني في حركة السياحة، لفت الى ان نسبة التشغيل انخفضت من 55% في فترة العيد الى 30% لحظة الاعلان عن خطف التركيين لتعود وترتفع الى 40% بعدما هدأت الامور، على امل أن ترتفع الى 50% في الايام القليلة المقبلة، خصوصاً ان الكثير من السياح والمغتربين ينوون تمضية الايام المتبقية من عطلتهم الطويلة في لبنان. وعول في هذا السياق على تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شدد على أن قطع طريق المطار هو "خط أحمر"، آملاً من المسؤولين والمعنيين أن يخففوا من حدة خطاباتهم التي تؤذي جميع القطاعات الاقتصادية.
وبما أن عطلة عيد الاضحى غير بعيدة، ناشد اللبان القوى الامنية الضرب بيد من حديد لكل من تخوله نفسه العبث بالامن وخصوصاً في بيروت، متمنياً على وسائل الاعلام أن تواكب الاجراءات الامنية ببرامج وأخبار عن النشاطات الترفيهية والمهرجانات في المناطق.

السوريون والعراقيون أنعشوا سوق التذاكر
في ظل الاوضاع التي تمر في سوريا، أصبح السوريون يعتمدون مطار رفيق الحريري الدولي في سفرهم بما ينعكس نموا كذلك على حركة سوق قطع التذاكر التي نمت خلال الـ 7 الاشهر الماضية نحو 17%. ولكن هذا النمو، وفق نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود، هو ظرفي نتيجة حركة السوقين السورية والعراقية، بدليل أنه لا وجود لأي استثمارات أو مؤسسات جديدة في السوق المحلية.
وبما أن السياحة "الواردة" معدومة وخصوصاً حيال عدم قدوم السائح الاجنبي أو العربي الى لبنان، فإن التعويل كان على اللبنانيين المغتربين الذين حركوا سوق حجز التذاكر وملأوا كل مقاعد الطائرات المتجهة الى لبنان من البلاد العربية التي يعمل فيها اللبنانيون، اضافة الى دول الاغتراب، وفق ما يؤكد عبود.
أما بالنسبة الى السياحة الصادرة، فيشير الى انها كانت خجولة جداً، إذ أن شركات السياحة والسفر لم تعمل كالمعتاد واقتصر عملها على شهر آب. والاسباب برأيه تعود الى "الاوضاع السياسية التي أثرت على نحو كبير على الاوضاع الاقتصادية والمادية للبنانيين، اذ أصبحوا يراجعون حساباتهم ألف مرة قبل اتخاذ أي قرار بالسفر"، مشيراً الى ان شركات السياحة كانت تستأجر طائرات "تشارتر" بمعدل 4 رحلات يومية الى تركيا واليونان.
وإذ استنكر خطف التركيين في لبنان، اعتبر عبود أن الاتراك لا يشكلون نسبة مهمة من السياح خصوصاً انهم لا ينفقون الاموال كما بقية السياح، علماً أنهم يأتون الى لبنان بالحافلات السياحية ويصطحبون معهم المرشد السياحي.
هذا بالنسبة الى حركة الحجوزات عبر شركات السياحة والسفر، أما بالنسبة الى الحجوزات عبر طيران الشرق الاوسط "الميدل ايست"، فيشير رئيس الدائرة التجارية في الشركة نزار خوري الى انها ارتفعت في شهر آب بنسبة ما بين 10 و15% لمصادفة عيد الفطر في مطلع هذا الشهر، في حين أنه صودف قدومه العام الماضي في اواسط شهر آب. واشار الى أن معظم هذه الحجوزات قام بها اللبنانيون، ونسبة قليلة من الجنسيات العربية.
حركة المغتربين اللبنانيين انعكست ايجاباً على قطاع تأجير السيارات الذي ناهزت نسبة التشغيل فيه 95%، وهي على هذا النحو منذ 15 يوماً وستستمر حتى 31 الجاري. ووفق نقيب اصحاب وكالات تأجير السيارات محمد دقدوق، فإن ما نسبة 90% من السيارات المستأجرة هي من اللبنانيين، فيما نسبة الـ 10% هي من السوريين والعراقيين. وإذ لفت الى أن سوق تأجير السيارات كان يضم 14 الف و830 الف سيارة منذ عامين، أشار الى ان هذه النسبة انخفضت حالياً نظراً الى عدم قيام وكالات تأجير السيارات بتحديث اسطولهم نتيجة الاوضاع التي تشهدها البلاد. أما الاسعار فإنها لا تزال تراوح مكانها أي بين الـ25 دولاراً والـ 300 دولار وفق طراز السيارة.
كان المغتربون قد انقذوا القطاع السياحي في فترة العيد، يبقى خوف المعنيين من المستقبل القريب في حال لم يسارع المسؤولون الى انقاذ ما تبقى من القطاع... فيغرق المركب بالجميع.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard