كتاب - "لينة" لشذى ظافر الجندي عن ذوي الإعاقة - هذه هي رسالتي إلى العالم

12 آب 2013 | 01:21

أصدرت الكاتبة الدكتورة شذى ظافر الجندي كتابها "لينة"، بعدما دفعها القدر إلى عالم المعوقين من خلال ابنتها لينة التي كانت مصابة بالشلل الدماغي، وهي تهديه إليها: "إلى لينة، أتمنى أن تكوني سعيدة في عالمك الآخر، تمشين تركضين، وتحلقين مع الملائكة، هل وصلتك رسالتي من الأرض؟".

يصدر الكتاب في ظل هذا الزمن المنحط الذي تلعلع فيه أصوات الحقد والعنتريّات والبطولات الوهميّة، متزامناً مع ما تشهده سوريا من تدمير ممنهج، ومن مجازر، مرّة باسم المحافظة على النظام، ومرّة باسم الدين، ومرّة بإسم الديموقراطيّة... مع ما خلفه صراع الدول العظمى على أرضها من جرحى ومعوقين!
هو صرخة فئة من الناس عزلتها الإعاقة عن المجتمع. هو قصة تجارب شذى الجندي الطويلة مع المعوقين والأطباء والمجتمع ونظرته الدونيّة للمعوّق، ومع الدولة وأجهزتها التقليدية البالية، ومع المنظمات التابعة للأمم المتحدة والجمعيّات الأهلية العربيّة والدوليّة، ومع المتموّلين الذين ساهموا في تقديم الدعم المالي.
يلقي الكتاب الضوء بطريقة علميّة توجيهيّة حديثة على واقع المعوقين في العالم العربي وتحديداً في سوريا، كما على معظم قرارات الأمم المتحدة المتعلّقة بحماية حقوق المعوق ورعايته وتأمين فرص عمل له إسوة بغيره من المواطنين. أسست المؤلفة بالتعاون مع مجموعة من المتطوّعين "جمعيّة رعاية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي عام 1984"، وكتابها هذا
يلقي الضوء على أهداف الجمعيّة:
- التركيز على الأبحاث الطبيّة، وتطوير أساليب العلاج الطبي واستحداث علاجات غير متوفرة في سوريا.
- توعية المجتمع حول الوقاية من الإعاقة وخصوصاً تلك التي تأتي بالوراثة.
- تقبل الأشخاص ذوي الإعاقة واحترام حقوقهم، وتوفير الدعم الإجتماعي لهم، والعمل على دمجهم في المجتمع والمدارس، ومساعدتهم للوصول إلى المستوى الجامعي.
- مطالبة الدولة بتعديل الأبنية والأرصفة لتكون قابلة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.
- المطالبة بتعديل القوانين المتعلّقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالعمل والتعليم والرعاية، ومساواة حقوقهم بحقوق كل مواطن من دون أي تمييز.
إضافة إلى طموح الجمعيّة لتفعيل دور المجتمع المدني، ودفع وزارات الدولة المختصّة في الدول العربية لتقبل فكرة التعاون والتكامل مع القطاع الأهلي للإرتقاء والتطوّر تدريجا للوصول إلى الأهداف التي تحقق للمعوقين حياة كريمة لائقة.
تستشهد الكاتبة بإحصاءات اميركيّة وأوروبية حول العمل التطوّعي، منها على سبيل المثال: "ورد في أحد الإحصاءات أن في أميركا 2.94 مليون متطوّع، قدموا 5.20 مليار ساعة عمل تعادل إنتاج 9 ملايين موظف متفرغ، بقيمة إجمالية تقدر بـ 176 مليون دولار، وذلك خلال عام واحد!
وفي ألمانيا يشارك ثلث الألمان في نشاطات تطوعية للمصلحة العامة خلال أوقات فراغهم. ويقدر حجم الجهود الشعبية الخيرية سنويا بأكثر من 4.6 مليار ساعة عمل. تقدر قيمة الإقتصاد القائم على العمل التطوعي بنحو 35 مليار أورو سنويا، أي ما يعادل 2 في المئة من الدخل القومي!".
الكتاب "إرشادي وتوجيهي" في الدرجة الأولى يهدف إلى نشر الوعي عند المعوقين أنفسهم لجعلهم يتقبلون الإعاقة، كما يهدف أيضا إلى نشر الوعي في المجتمع بشكل عام لتسهيل عملية إزالة الحواجز بين المعوقين وباقي أفراد المجتمع، وتحديدا الحاجز النفسي.
مساحة كبيرة خصصتها الكاتبة للإرشاد والتوجيه حيث تكلمت عن أخطار زواج الأقارب، طرق الوقاية من الإعاقة، وأسباب انتشار الإعاقة في العالم العربي. كما تطرقت الى دور الإعلام في الدعم والتوجيه الأسري لتخطي الصعوبات التي يعاني منها والدا الطفل ذي الإعاقة. تقول: "الإحسان وحده ليس كافياً في هذا المجال، والتنمية ليست مفيدة إذا لم يشارك فيها الناس ويبحثوا بأنفسهم من خلال الجمعيّات الأهليّة عن حلول لمشاكلهم تماما كما فعلت هي لمساعدة ابنتها ومساعدة جميع معوقي سوريا".
تعرّضها للضغوط التي اضطرتها للإستقالة من رئاسة الجمعيّة مع بدء ثورة الربيع في سوريا، لم يثنها عن إكمال مسيرتها الإنسانيّة، وما كتاب "لينة" إلاّ وجه آخر من أوجه نضال شذى! هو ليس فقط رسالة الأرض إلى السماء حيث هي لينة، بل رسالة الأرض السوريّة إلى دول العالم وفي المقدمة منظمة الأمم المتحدة لحثّها على الإلتفات إلى واقع المعوقين الذي ازداد عددهم أضعاف ما كانوا عليه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard