IN - فنان الغرافيتي الشاب يزن حلواني وزخرفته لجدران المدينة: "ما في عنّا متحف فنّي كبير ببيروت؟ بعمل متحف على الطريق!"

8 آب 2013 | 00:00

كانت بداياته، وفق قوله، "ولاديّة"، وكان أسلوب الغرافيتي الذي "إنغمس" في سطوره آنذاك يندرج في حضارة وثقافة الهيب هوب.

لأن موسيقى الراب الفرنسيّة كانت مُلهمته، إنعسكت عليه كلمات الأغاني التي كانت "تُنادي" الغرافيتي فتجعل منه "مرفأ إبداعها". يُعلّق فنان الغرافيتي المُبدع يزن حلواني(20 سنة)، "وكأن الفنّانون الفرنسيين كانوا يتوسّلون الغرافيتي طريقتهم الخاصة لإثبات الذات". وفي الحقيقة، "كان بدّي كون Cool، ولهذا السبب كنت أمضي الوقت في تدوين إسمي على الورق على طريقة الغرافيتي...إكتب يزن هيك بكل بساطة". ومع الوقت، "يعني قُرابة ال16 من عمري"، لاحظ الشاب الذي يكثر الحديث عن أعماله الرائعة في البلد، ان الغرافيتي الذي كان يمضي الوقت بالغوص في عوالمه "كان يفتقد إلى هويّة مُحدّدة...وقلت لحالي: بدّي غيّر شوي!". فإذا به يتعلّم أصول الخط العربي بمُفرده، مُنطلقاً من كتاب أهداه إياه خاله، "وهو كتاب قديم يتضمّن أمثلة عن مُختلف نماذج الخطوط...وشوي شوي تعلّمتو...الواحد وقتَ بيحبّ شي بيقدر يتعلّمو لحالو". وسُرعان ما إنتقل إلى تزويد رسوم الغرافيتي التي كان يبرع في "إخراجها" وزخرفتها، الخط العربي، "وبطريقة جديدة". كان الشاب على يقين من أنه لا يريد، "أن أقلّد الخط العربي أو الغرافيتي...أردت أن أمزج ما بين الإثنين...وهيك بلّشت!". حاليا له أسلوبه الخاص في إعادة صوغ جدران المدينة، ويُمكّنه هذا الأسلوب الذي يدمج من خلاله الغرافيتي الرفيع المُستوى مع الخط العربي المُنمّق، من أن يبرز في المشهد الفنّي في العاصمة. في البدايات، كان يرسم على الجدران أيام الأحاد خلال النهار، "بلّشت على حيط الباركينغ خلف منزلنا...بصراحة يعني!". وإنتقل بعدها إلى الجدران الكبيرة، "واليوم بتت أعشق الجدران القائمة في قلب المدينة...بتّ أعشق الغرافيتي داخل المدينة...مش على الجسور كما كانت العادة ماضياً". يُعلّق بعد قليل من التفكير، "لا نملك متحفاً فنيّاً كبيراً في بيروت...ولهذا السبب أحاول أن أنشئ متحفاً فنيّاً على الطريق...ودائماً أسأل أصحاب الملك إذا كان في إمكاني أن أرسم على جدرانهم". هي هواية بالنسبة إلى الشاب الذي يتخصّص في هندسة الإتصالات والكومبيوتر بالجامعة الأميركية في بيروت. "هي من أصعب الإختصاصات الجامعية...وبعد عندي أقل من سنتين". يضحك قائلاً، "الغرافيتي هواية أنجزها بإحتراف". والدته لم تُعارض يوماً هذه الهواية، "بتتركلي الحريّة". أحياناً كانت تقول له، "لشو الرسم على الحيطان؟"، ولكنها سُرعان ما تُبدّل رأيها فتشجعه ما إن ترى النتيجة. "كمان شقيقي كان كتير داعمني وأختي كمان". عندما يختار أحد جدران المدينة، يُمكن أن ينطلق لساعات في عمل إرتجالي، كما يُمكن أن يُزوّد الوجوه التي يرسمها رسائل تعكس واقعاً أو آخر. فمنذ أيام أنجز بورتيه مؤثراً ل"علي " الرجل الشريد الذي قضى خلال العاصفة الثلجية الراعبة التي ضربت المدينة. قدّم يزن إلى علي(أو "أسطورة شارع بليس" كما يُطلق عليه) جداريّة ألقى عليها الجميع تحيّة إحترام، وزوّدها رسالة تدعو إلى التعامل مع الغد وكأنه يوم أفضل. صفحته عبر "فايسبوك"(Yazan’s Graffiti Art) "تضج" بالمُعجبين، وفيها يُعبّر له المئات عن عشقهم لفنّه المُتميّز على الرغم من صغر سنّه. "أنشأت الصفحة قبل نحو سنة...لم أكن أهتم بها في البدايات...ولكن اليوم، صرت أكثر تنبّها لها لاسيما وأن كُثر يُتابعونها من الخارج...لأنه لا يُمكنهم أن يزوروا جدران المدينة". صحيح ان الغرافيتي هوايته بيد انه يُنجز العديد من المشاريع الخاصة في المنازل والمطاعم ومُختلف الأماكن، منها، "Set التصوير في محطات التلفزيون".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard