قانون الانتخاب سيصوّت عليه مجلس الوزراء عون: طموحي النسبية ولا مشكلة في المختلط

4 نيسان 2017 | 00:00

رغم كل الانسداد في أفق قانون الانتخاب، يبدو رئيس الجمهورية ميشال عون واثقاً بأننا لن ندخل في الفراغ البرلماني، وأن قانوناً جديداً للانتخاب سيتم إقراره يؤمّن عدالة التمثيل ويحترم النظام الطائفي القائم في لبنان ويحافظ على حقوق الجميع. وهو الذي لطالما دعا الى قانون انتخاب قائم على النسبية، نقل عنه قوله أمام وفد مخاتير الأشرفية أمس، وللمرة الأولى "أن طموحه هو النسبية الكاملة، ولكن إذا اقتضت المصلحة الوطنية ومقومات التوافق أن يكون قانون الانتخاب الجديد قائماً على قاعدة المختلط فلا مشكلة لديه في ذلك".

وفيما يتوقّع أن تستعيد الاتصالات بشأن قانون الانتخاب ديناميتها مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من رحلته الأوروبية ووزير الخارجية جبران باسيل من جولته الاوسترالية، يشير زوّار قصر بعبدا الى ان ١٥ نيسان سيكون موعداً مفصلياً بالنسبة الى رئيس الجمهورية: فإذا لم يتمّ الاتفاق بنتيجة الاتصالات الجارية على صيغة توافقية لطرحها على مجلس الوزراء، فهو سيبادر الى طرح الموضوع على مجلس الوزراء، من خلال استحضار كل صيغ القوانين الانتخابية المتداولة، لتتحمّل الحكومة مسؤوليتها كاملة في مناقشة كل صيغة مع الملاحظات المطروحة عليها، الى أن يتمّ التوصّل الى اتفاق على صيغة محدّدة. هل تكون صيغة جديدة، أم مستوحاة من صيغة معيّنة، أم تجمع بين مختلف الصيغ المطروحة التي لم يُحسم في شأنها النقاش؟ في أي حال، على مجلس الوزراء أن يصوّت على كل الصيغ التي تنال أكثرية الثلثين ويتمّ تبنّيها واقرارها، واحالتها على مجلس النواب.
يستشهد زوّار بعبدا، بما أعلنه وزير الخارجية في اوستراليا عن أن اسبوع الآلام سيكون اسبوع النقاش في الحكومة، وصولاً الى اقرار قانون الانتخاب. أما الصيغ التي يمكن أن تشقّ طريقها الى طاولة مجلس الوزراء فيجب أن تشمل، الى الصيغة الأخيرة المختلطة التي قدّمها رئيس "التيار الوطني الحر"، المشروع الأرثوذكسي، وصيغة المختلط المتفق عليها من "المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية"، والمختلط المقدّم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك مشروع القانون الذي أقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفق زوار بعبدا، أن الرسالة المتوقّع أن يتوجّه بها عون الى اللبنانيين، ما زالت تُدرس، وتوقيتها يتوقّف على الاتفاق على قانون في مجلس الوزراء أو تعذّره. ولا يخفى على أحد أن ليس أمامنا الا خياران: إما الاتفاق على قانون وإما الذهاب نحو المجهول وتهديد استقرار البلد، وهذا ليس من مصلحة أحد. رئيس الجمهورية
يريد إجراء الانتخابات النيابية وفق أي قانون يتمّ الاتفاق عليه، ولا يحمّلنه أحد مسؤولية أخذ المجلس الى الفراغ، لاقتناعه بأن لا مصلحة لأحد في هذا الفراغ. واذا كان قانون الستين سقط، فلأن أحداً لا يريده، والجميع دعا الى اسقاطه.
وماذا لو لم يتمّ الاتفاق في الحكومة على قانون انتخاب قبل الدخول في المهل القاتلة؟ يؤكّد زوار رئيس الجمهورية أن لا تمديد للمجلس إلا تقنيا، والتمديد التقني لن يكون الا بالاتفاق على قانون انتخاب. أما صيغة التمديد فيتمّ الاتفاق عليها في مجلس الوزراء، وهي قد تسلك طريقاً من اثنين:
■ تقرّ القوى السياسية القانون بالتصويت، على أن تنصّ مادته الأخيرة على فترة التمديد التقني.
■ تلتزم الأطراف الصيغة الجديدة لقانون الانتخاب في جلسة التمديد التقني، على أن يتمّ اقرار القانون والتأهيل عليه خلال فترة لا تتجاوز مثلاً الستة أشهر. مع العلم أن الرئيس عون يفضّل الصيغة الأولى للتمديد ويصرّ على ألا تتجاوز المدة ثلاثة الى أربعة أشهر.
ولكن في مقابل هذه الرؤية الرئاسية الواضحة، تبدو أجواء الكتل النيابية قاتمة، مع تمترس كل فريق وراء صيغة انتخابية مختلفة ليس من قواسم مشتركة بينها. والأخطر من كل ذلك، أن الأزمة تترجح بين هوتين: رفض قسم كبير من القوى السياسية اقرار قانون الانتخاب بالتصويت، مع التحذير من منزلقاته، ورفض القسم الأكبر منهم الفراغ في المجلس، مع التحذير من تعطيل شامل للمؤسسات، ومن اهتزاز للاستقرار السياسي - الامني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard