مبارك لنا جميعاً أرباب بيوت وربات بيوت وأسراً إقرار قانون العنف الأسري في اللجان النيابية المشتركة، ...وأشدد على الأسرة، وليس على فرد منها امرأة أو رجلاً أو ولداً أو عاملة المنزل، فعلينا أن نحارب كل أشكال التمييز لأننا نريد أن نحيي الإنسان في داخل كل فرد منا، لنحمي مجتمعنا، وبالتالي وطننا.

أتحدث حول تجربة خمسين عاماً في مؤسسات الإمام الصدر، والحديث عن تجاربها يسعدني جداً. وما دام الحديث في هذه الأيام يجري حول العنف وقانونه، فسأحصر كلمتي في نظرتنا وخطتنا في هذا المجال.
أولاً: ما تعني لفظة عنف عندي؟ إنها بكل بساطة تعني اعتداء على حق، مهما كانت وسيلة العنف، بالضرب، بالكلمة، بالنظرة، ليس مهماً، وإذا كان هنالك خطأ، فإصلاح الخطأ بالتربية وليس بالقانون، ولو كان القانون يرفع الإعتداء لما كانت السجون مليئة بالرجال والنساء، ومراكز الأحداث تعج بالأطفال.
ثانياً: في المستفيدين من مؤسسات الإمام الصدر، فمنذ خمسين عاماً، تخصص عملها في الشأن النسوي صغيرات وناضجات، وكل ما يحتاج هذا القطاع، علينا العمل على توفيره ضمن الحاجة الإجتماعية العامة، ليكون العمل منتجاً، وليس عملاً رفاهياً للمباهاة.
ثالثاً: أتحدث عن النقطة التي لاحظها الإمام الصدر ليحدد مركز الإنطلاق، فوجد أن نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي يقبعن في البيوت، وتخطين العشرين من العمر، هن من الأميات، والأمية هي سلب حق الإنسان بالتعلم، وليس مهماً على من نضع هذه المسؤولية، فالكل مسؤول، كل من سكت سابقاً وسكت لاحقاً فهو مسؤول، ولا أرى أن تحديد مسؤولية أمر مفيد، وإنما في نظري إثارة ضجة للهروب، وإثارة غبار، ويهمني أن أقدم التجربة العملية في هذا المجال ونتائجها.
بدأ العمل بصفين: أحدهما لمحو الأمية، بتعليم مبادىء القراءة والكتابة والحساب، ثم تنقل الى صف الخياطة، فحصلنا على نتيجتين، مبادىء تعليمية أوليّة، وإيراد دخل إضافي للأسرة يساعد رب المعيل الوحيد على أعباء المعيشة، أو توفر الفتاة مصاريفها الخاصة، أما النتيجة الأهم من هاتين، فهو شعور الفتاة بشخصية كاملة.
وهكذا انتقلنا من حالة الى أخرى، وإن لم يكن اعتداء على حق، وإنما فيه عدم توازن في الحقوق، ومنه مثلاً أن أمهات صغيرات نسبياً، يشعرن بتقصير تجاه أطفالهن لعدم إتقانهن لغة أجنبية لمساعدة الصغار أثناء إعادة الدرس، فافتتحنا صفوفاً للإنكليزية والفرنسية، فأحست الأمهات باستكمال الشخصية.
وعلى هذا الأساس نوفر حق الإنسان، وليس بقانون أو مطالبة أو تظاهرة أو اعتكاف، وإنما بالسعي والمساعدة على الوصول الى الحق، حق اليتيمات بالإحتضان الإجتماعي، حق القرى النائية بتوفير الطبابة والمعالجة بأقرب الطرق، حق الأمهات القرويات بالإرشاد الصحي وأنظمة الصحة، حق بطيئي التلقي بتأمين وسائل التعليم الموصلة الى المستوى المرغوب، حق الخدّج، الأطفال الحديثي الولادة المعوقين أن تتأمن المعالجة المبكرة لهم، باختصار حق الإنسان، كل إنسان غير متمكن، حقه على مجتمعه إيجاد أسباب التمكين، وإلا فالكل مسؤول، الأفراد، الجماعات، المؤسسات، المتنفذون، الطاقات، الإمكانات. الكل مسؤول لأداء هذا الحق، بإصدار قانون، أو بدون قانون.
وأخيراً، فإن مناهجنا التربوية لصغيراتنا تتمحور حول الحق في الحياة الحرّة ضمن الحق بالنمو السليم، والعيش الكريم، والأمن، والحق في الإنتماء الوطني، والحرية الشخصية، بما هي الحرية المنفتحة على الأديان وتحت القانون العام وفي التنقل، ونعمل لهذا على الوقوف لكل أشكال العنف، العنف المنزلي، والعنف المدرسي، والعنف الإعلامي، وعنف الشارع والمجتمع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard