ثمن السلام الخليجي - الإيراني

31 آذار 2017 | 00:00

"تريد القيادة الايرانية التقارب والمصالحة مع السعودية والدول الخليجية الأخرى لأنها تواجه تغييراً جذرياً في استراتيجية التعامل الاميركي معها، لكن المشكلة أنها ترفض أن تدفع الثمن الضروري المطلوب من أجل فتح صفحة تاريخية جديدة في العلاقات مع الخليجيين، فتجد ذاتها عالقة بين تحديات العداء الأميركي لها وأخطاره والفشل في إنجاز اختراق يحقق السلام أو التقارب الايراني – الخليجي الذي تسعى اليه طهران استناداً الى شروطها ومطالبها". هذا ما أوضحه لنا مسؤول غربي بارز في باريس بعد عودته من جولة في المنطقة وإطلاعه على التطورات الأخيرة في هذه القضية المهمة. وقال: "لقد انقلب الموقف الأميركي جذرياً إذ أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبنّت رسمياً وعملياً سياسة معادية للنظام الايراني، ترتكز خصوصاً على رفض سياسة الانفتاح عليه التي طبّقها الرئيس السابق باراك أوباما، وعلى إلغاء وجود قناة حوار واتصال مع قيادته وعلى التشدّد في التعامل معه، والتعاون مع حلفاء واشنطن من أجل تطويق السياسات والنشاطات الاقليمية الايرانية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان ومنطقة الخليج عموماً واحتوائها واضعافها بوسائل متنوّعة. وعكست محادثات ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الامير محمد بن سلمان مع ترامب وأركان إدارته بوضوح هذا التوجه الأميركي المتحالف مع الخليجيين والمعادي للنظام الايراني، اذ جاء في البيان الرسمي الصادر عن هذه المحادثات أن الجانبين الأميركي والسعودي "أكدا أهمية مواجهة النشاطات الإيرانية الاقليمية المزعزعة للاستقرار".
وأضاف المسؤول الغربي "أن هذا التطوّر السلبي في السياسة الاميركية دفع القيادة الايرانية الى طلب الانفتاح على الدول الخليجية والتقارب معها وبناء علاقات ودّية جديدة معها، لكن هذا الانفتاح الايراني على الخليجيين لن يحقق أهداف طهران وهذا مردّه الى العوامل الأساسية الآتية:
أولاً، تريد إيران حواراً مع الدول الخليجية من أجل إزالة ما تسميه "سوء التفاهم وعوامل القلق" بين الطرفين، لكن السعودية والدول الخليجية الأخرى ترى أن القضية الجوهرية العالقة مع إيران ليست قضية "سوء تفاهم"، بل أنها قضية خلافات ومشكلات عميقة جدّية عالقة بين الطرفين، تتناول السياسات والأعمال الايرانية السلبية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والخليج، والنشاطات الأمنية الخطرة الايرانية في بعض الدول الخليجية ونزعة القيادة الايرانية الى فرض هيمنتها على دول المنطقة.
ثانياً، تريد الدول الخليجية مفاوضات جدّية ومفصّلة مع القيادة الايرانية، تتناول الخلافات والمشكلات العالقة بوضوح وسبل معالجتها على أسس التزام المعاهدات والاتفاقات والقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، والالتزام المتبادل رسمياً وخطياً لرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعنية. لكن طهران ترفض هذا المطلب حتى الآن.
ثالثاً، ترفض القيادة الايرانية تغيير سياساتها الاقليمية في أي من الدول وترى أنه يمكن إقامة علاقات طبيعية ودّية مع دول الخليج بمعزل عما يجري في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، وهي تتصرف على أساس أن هذه السياسات الإقليمية مصدر قوة لها ولنظامها الثوري ولن تتخلى عنها.
رابعاً، تريد إيران حواراً غير مشروط مع دول الخليج وترفض أي وساطة خارجية بين الطرفين، وتتصرف على أساس أن الدول الخليجية يجب أن تتحاور وتتعاون معها استناداً الى شروطها وتركيبتها العقائدية والسياسية القائمة، من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج بمعزل عن الاعتماد على الولايات المتحدة والدول الأجنبية الأخرى".
وخلص المسؤول الغربي الى القول: "إن القيادة الايرانية لم تطلب التقارب مع دول الخليج في مرحلة الانفتاح الأميركي عليها، بل انها تطلبه الآن في مرحلة العداء الأميركي لها، وهي تريد تعزيز موقفها وحماية مصالحها وخدمة أهدافها الذاتية وليس بناء علاقات سلمية جديدة حقيقية تحقّق المصالح المشروعة للطرفين الايراني والخليجي. وهذا المسعى الايراني مهدّد بالفشل لأنه لن يحقق المصالح الحيوية المشروعة للسعودية والدول الخليجية الأخرى".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard