عباس جعفر بين المزاح والجدّ

29 آذار 2017 | 00:00

لا تعرف مزاح عباس جعفر من جدّيته. يبدأ كلامه بسخرية وينهيه بصراحة. منذ "شي أن أن" ("الجديد")، بدا الشاب صاحب حضور عفوي، بلهجته وضحكاته وتفاعله. يجمعنا حديثٌ عن شخصية استطاعت التميّز التلفزيوني، مما فتح الشهية لاستنساخها العشوائي.

ما الذي يجعلك متمكناً من صناعة شخصيتك، متفرّداً عن سواك؟ الجواب الفكاهي الضاحك: "لأنني مدخّن!". "لا لا، هذه مزحة!"، تكلّمْ بجديّة إذاً. "أنا على طبيعتي. لا أمثّل. لا أفتعل المواقف". جعفر شاب بعلبكي تربّى في بيروت. في الأوزاعي الفقيرة. توفي والده قبل بلوغه السنتين، فتنقّل بين مدرسة أيتام والمدرسة الداخلية. أحبَّ الغناء ورقص رقصة الفراشة. نشأ على مَشاهد البؤس الاجتماعي: كهرباء مقطوعة، طرق مترهّلة، شبان عاطلون عن العمل، تغويهم الأحزاب. "المعاناة تجعل المرء حقيقياً. إن قيل لي: تفضَّل هذه الفيراري، فسأردّ: لا تشبهني. "ما بتلبقلي". الناس يموتون على أبواب المستشفيات. يهوون عن أعمدة الكهرباء حيث الأسلاك المسروقة. يخسرون كلّ شيء. أنا أنقل أوجاعهم".
جعفر في الشارع، والبرامج "تبتكر" مَن يقلّده. "ليس هدفي إضحاك الجمهور. أريد "قرصه". أطلب من المارّين على الطريق "فشّ الخلق". لا أتوقّع منهم لحظات كوميدية. أبحث عن صوت المواطن المقهور. الآخرون (رداً على سؤال عن نظرته الى المقلّدين) يمثّلون الموقف. يتصنّعونه. لهذا لا اعتبر أنّهم يقلّدونني. لكلٍّ أسلوبه، وعفويتي أسلوبي".
انتقلَ مع الفريق إلى "بي بي شي" ("أل بي سي آي"). "أراد سلام الزعتري شخصية تمثّل الشيعي الذي لا حيلة بيده، فاقد الأمل بمفهوم الدولة. أخذتُ المهمة وأضفتُ إليها مشاهداتي. المبدأ الأساس هو ألا أكذب، والتحلّي بالتواضع. أتلعثم حين ألتزم في الستوديو بعض الجُمل المكتوبة. عموماً، أكون نفسي. سلام هو الـBoss، وتجمعني بالفريق علاقة طيّبة. لكنّ مجال التمثيل ليس مريحاً. البعض لا يريد خيراً لأحد. خلف الوجوه المبتسمة نفوسٌ قبيحة. صراحتي لم تُبقِ لي أصدقاء كثيرين. "يلّي بقلبي عَراس لساني"، هذه شخصيتي".

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard