تحقيق - قل لي ماذا تحلم أقل لك من أنت!

6 آب 2013 | 22:23

ليس غريباً أن ينكبّ الخبراء على درس الأحلام منطلقين من هذه المقولة، مضيفين عليها أن الناس من أحلامهم يُعرفون.

الأحلام تنقذك من الذكريات المؤلمة

يعرّف الإختصاصي في أمراض الجهاز العصبي والدماغ الدكتور فرنسوا عقيقي، الأحلام بأنها نوع من النشاط العقلي الذي يحصل داخل المخ خلال النوم، "ويتفاوت محتوى الحلم من أفكار وصور بسيطة إلى قصص مطوّلة يصعب التفريق بينها وبين الحقيقة، وقد تتضمّن الكثير من النشاط الجسدي". ويقول إن النائم يمرّ بمراحل عدة من النوم لكل منها دور، والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة، علماً أنه خلال نوم الإنسان الطبيعي من 6 الى 8 ساعات، يمر بنحو4 الى 6 دورات نوم كاملة. والمرحلتان الثالثة والرابعة، أي النوم العميق، مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، لتبدأ بعدها بحوالى التسعين دقيقة مرحلة حركة العينين السريعة، وهي مرحلة الأحلام. وفي هذه المرحلة، تحدث غالبية الأحلام، لكنها يمكن أن تحصل أيضاً في جميع مراحل النوم إلاّ أن طبيعتها تختلف بين مرحلة حركة العين السريعة والمراحل الأخرى، ففي الأولى تكون أكثر تفصيلاً وتشبه الحقيقة ويمكن تذكرها
لاسيما تلك التي تحصل في آخر الليل".
وللأحلام أهمية كبيرة في حياتنا، لذا يُجرى عليها الكثير من الدراسات والبحوث للتوصل الى المزيد من المعلومات عن فوائدها. وفي إحدى الدراسات التي نشرتها دورية "Current Biology"، يظهر أن الأحلام التي يراها الإنسان خلال النوم تساعده في محو الخبرات العاطفية السيئة والذكريات المؤلمة التي ألمّت به خلال حياته ونسيانها والتغلب عليها، وذلك بعد اختبار أُجري على 35 شاباً، وقياس مدى نشاط المخ لديهم باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي خلال النوم. وأشارت الدراسة التى أجراها باحثون من جامعة بيركلي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، إلى أن المخ خلال إحدى مراحل النوم التي تعرف بمرحلة الأحلام أو مرحلة حركة العين السريعة، يقوم بإيقاف العمليات الحيوية الخاصة بالتوتر والضغوط، ويقوم بإعادة هيكلة الخبرات العاطفيّة والوجدانيّة السابقة التي ألمّت بالشخص، ويحاول محو الذكريات السيئة أو التخفيف من حدتها. وتؤكد الدراسة أن الأحلام تعتمد على كيمياء خاصة وفريدة من نوعها، تقوم بإمداد الإنسان بنوع من أنواع العلاج الليلي، وكأنها بلسم مرطّب يخفف من حدة العواطف النفسية السيئة التي تلمّ بالإنسان في حياته.
في المقابل، تؤكد دراسة أخرى أهمية مرحلة الأحلام لوظائف المخ الذهنية ولترسيخ المعلومات المكتسبة، وتبيّن الدراسة التي قام بها فريق من جامعة "هارفرد"، أن الخلود إلى النوم بعد تعلم شيء جديد قد يساعد في ترسيخ المعلومات المكتسبة في الدماغ، شرط أن يرى الشخص أحلاماً في منامه. وقد درس الباحثون تأثير القيلولة التي يصل فيها النائم إلى مرحلة الأحلام، على قدرة استيعاب المجموعة تحت البحث للمعلومات جديدة. وطلب من المشاركين في الدراسة حفظ تفاصيل متاهة على جهاز الكومبيوتر، على أن يتذكروا الطريق إلى مخرجها بعد بضع ساعات. ووجد الباحثون أن الذين ناموا وتذكروا أنهم رأوا حلماً خلال النوم، تعرفوا الى طريق الخروج من المتاهة أسرع من غيرهم. واستنتج الباحثون أن الأحلام ضرورية للمخ لمعالجة المعلومات التي يتلقاها الإنسان ويدرسها.
من ناحية أخرى، نجح علماء يابانيون في إحدى الدراسات، في التوصل إلى طريقة يمكن من خلالها قراءة الأحلام. واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للكشف عن الصور التي يراها الناس في مراحل مبكرة من النوم، مؤكدين أن نسبة دقة هذه النتائج تقارب الـ60%. ويرغب العلماء في معرفة ما إذا كان من الممكن استخدام نشاط المخ في فك شيفرة الجوانب الأخرى من الأحلام، مثل المشاعر التي تنتاب المرء أثناء النوم.

من أحلامهم يُعرفون

لا شكّ في أنّ لأحلامنا تأثيراً مباشراً في حياتنا، لكن البعض ممن يدرس ماهيتها يذهب أبعد من ذلك قائلاً إنها ترتبط مباشرة بتصرفاتنا، وهذا ما حاولت سلسلة دراسات نشرت في "مجلة الشخصية وعلم النفس الإجتماعي" إثباته. وقد احتاجت الدراسة لهذا الغرض الى تفسير الأحلام للخلوص الى النتيجة، لكن تفسير علماء النفس للأحلام يختلف في شكل كبير، وتظهر البحوث أن الناس يعتقدون أن أحلامهم تقدم لهم فهماً عميقاً لأنفسهم وللعالم الذين يعيشون فيه. وكانت دراسة أخرى قد ذكرت أن الاحلام الرديئة والكوابيس، قد تؤثر في الطريقة التي يتصرّف بها الناس. ورغم أن كثيرين مقتنعون بأن الأحلام نادراً ما تتوقع حوادث قد تحصل في المستقبل، لكنهم يرون بأنها ذات معنى خاص بالنسبة إليهم. وتبيّن الدراسات أنه من السهل تذكر الأحلام عن الأشخاص الذين يحبهم المرء أو تربطه بهم صداقة، بينما من الصعب تذكر الأحلام عن الأشخاص العاديين والغرباء.
لكن كيف يمكن تفسير الأحلام علمياً؟ لا يوجد اتفاق واضح في الأوساط العلمية حول تفسير الأحلام، وبعض النظريات أكثر قبولاً من الآخر ولا يزال البحث مستمراً حول ذلك. لكن ثمّة بعض الأحلام الشائعة بين الناس وتفسيرها متفق عليه، انطلاقاً من ارتباط الأحلام بشخصية الحالم ونفسيته والظروف التي يعيشها.

وإليكم بعض التفسيرات:
- يحلم النائم أنه عاد الى المنزل ولم يجد فيه أحداً من أهله: المعنى الظاهري قد يدلّ على القلق بسبب سفر أحد أفراد العائلة، والمعنى الرمزي يشير الى الخوف من الإهمال وعدم الرعاية الذي تعرض له في طفولته ولا يزال يحمله في أعماقه.
- يحلم الطالب بأنه تأخر على الإمتحان أو لم يجد مكانه في القاعة أو أنه أضاع قلمه، والتأويل الظاهري يعكس قلقاً من الإمتحان، لكن بعض تفاصيل الحلم لها بعد رمزي مثل القلم الضائع أو الذي يتوقف عن الكتابة وارتباط ذلك برمز جنسي ذكوري يعكس قلق إثبات الذات من الناحية الجنسية.
- حين تحلم بأنك تطير، فهذا يعني إنقاذك من المشكلات بسرعة.
- الجد أو الجدة في الحلم يشيران الى حظ جيد للحالم في ما ينوي فعله.
- وفاة أحد في الحلم، تدلّ على تغيّر أموره نحو الأفضل.
- الفستان الأبيض في المنام على الإنشغال بوظيفة أو دراسة أو أمر ما.
- السفر في الحلم قد يشير الى أمر يكتمه الحالم، واقترب موعد الإفصاح عنه.
- إذا ما تلقّت فتاة ملابس قديمة أو مستعملة كهدية، فهذا دليل على تقدّم أحد لخطبتها.
- الجنازة في العلن تعني تعطّل أمر ما.
- الإصابة بالرصاص تعني التعرض لتهمة أو ظلم.
- إذا حلمت أنك عالقاً على جزيرة، فهذا يعني حذر الحالم وعدم رغبته في المجازفة في أمر يهمه.
- المطر في الحلم يعني الرزق والخير والمال.
- إذا قدّم لك ميت غرضاً في الحلم، فهو دليل على "رزقة" ستحصل عليها.
- السباحة في بحر هائج تعني التخبط في ظروف صعبة قد تتحسن.
- من حلم بأن كلباً عضّه، فهذا يعني أن شخصاً ما يحسده ويضمر له سوءاً، لذا عليه الحذر.
- ركوب الطائرة يعني التخلّص من الأحوال الراهنة.
- الهروب من المنزل يعني رفض الحالم لواقع يعيشه ومحاولة التخلص منه.
- الطوفان في الحلم يدل على ضائقة قد يمر بها الحالم وتنتهي على خير إذا ما انتهى الطوفان من دون التسبّب بأضرار.

أحلامهم تتحقق

خرجت ناهدة في صباح ذلك اليوم متوترة، والسبب تعلمه طبعاً لكنها لم تتوقع ما سيحصل. المشاهد التي رأتها في منامها، لم تفارق مخيلتها. كانت تشعر بالإنزعاج، وقررت أن تسأل بعض المطّلعين وتقوم ببعض البحوث عبر الإنترنت، لكن النتيجة لم تخفف من توترها بل زادت حدّة القلق لديها. "رأيت في حلمي ناراً تضطرم في أسفل عمود الكهرباء بين منزلي ومنزل جيراني. حاولت إخمادها مستعينة بمسحوق للغسيل لكني عجزت عن ذلك، مما زاد في اشتعالها".
كل التفسيرات التي حصلت عليها ناهدة كانت تشير إلى مكروه ما سيطال أحدهم، وقد يكون موتاً! أنهت عملها وعادت إلى منزلها لتجد جارتها تقف عند العمود الذي رأته في الحلم، فشعرت بالإنقباض. "اقتربت منها فوجدتها حائرة وقلقة بسبب تأخر زوجها عن العودة من عمله على غير عادته، علماً أنه لا يجيب على هاتفه الخليوي، مما ضاعف قلقها. عبثاً حاولت تهدئتها، لكن قلقها كان يزداد كلما تقدّمت الساعات، ولم تعد تحتمل الانتظار. دخلت إلى المنزل وأجريت بعض الاتصالات، فعلمت أن زوجها قد توفي بحادث سير مروّع ولم يخبروها بعد بالأمر، وهكذا تحقق ما رأيته في الحلم".
يتشارك منير مع ناهدة ظاهرة تحقق الأحلام، فقد قام ذات يوم بإخبار خالته ما أتت لتقوله له من دون أي حديث مسبق بينهما عن الأمر. ويروي أنه شاهد خالته ذات صباح ترتدي قميصاً أصفر وتشكو له أمراً يزعجها، "فجأة استيقظت على صوت أمي وخالتي يطلبان مني الإستماع إلى أمر يشغلهما. وعندما نظرت إلى خالتي التي كانت ترتدي القميص الأصفر ذاته الذي ارتدته في الحلم، كانت ملامحها تشبه تلك التي ابتسمت على وجهها في المنام، فما كان مني إلاّ أن قلت لها ما ستخبرني به! فاندهشت أمي وخالتي كوني علمت بالأمر، علماً أنه لم يكن أحد يعلم بالموضوع غيرهما!".

layal.kiwan@annahar.com.lb

المزيد عن ظاهرة تحقيق الأحلام عبر موقع "النهار"، باب "نهارك"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard