أزمة اللجوء وغياب الرعاية ينعكسان على صحة المرأة الرعاية الأولية والوقاية والمساعدات حلول موقتة

22 آذار 2017 | 00:20

الدكتور فيصل القاق متحدثاً.

الحروب الدائرة في بعض الدول العربية والأزمات الاجتماعية والصحية، خصوصا في ظل اللجوء، تنعكس في شكل مباشر على صحة المرأة نتيجة غياب الرعاية والوقاية. وفي هذا السياق، نظمت الرابطة العربية لجمعيات امراض النساء والتوليد مع كلية العلوم الصحية ومعهد عصام فارس للسياسات العامة في الجامعة الاميركية في بيروت وصندوق الأمم المتحدة للسكان مؤتمراً عنوانه: "تحولات صحة المرأة في لبنان والعالم: الواقع وتحدياته، وتأثير السياسات والتشريعات"، عرضت خلاله للمشكلات وناقشت اقتراحات لمساعدة النساء صحياً.
عرض رئيس الرابطة العربية لجمعيات أمراض النساء والتوليد الدكتور فيصل القاق التحولات في الصحة الجنسية والإنجابية والعنف الجنسي عند النساء في لبنان والعالم العربي، فركز على 4 محاور أساسية: صحة الأمهات، ومعدلات الخصوبة وانتشار وسائل منع الحمل والصحة الجنسية والعنف الجنسي، وصحة اللاجئات. ووفق المؤشرات التي عرضها تبين أن هناك تفاوتاً ملحوظاً في معدلات وفيات الأمهات حيث انخفضت في بعض البلدان العربية وعلى رأسها لبنان وبلدان الخليج، بينما بقيت مرتفعة في نحو 8 دول عربية اخرى. وحذر من أن ارتفاع معدلات الولادة بين اللاجئات في لبنان والدول المجاورة يزيد من معدلات الوفيات، خصوصاً المرتبطة بأمراض صحية مزمنة وليس بمشكلات متعلقة بالولادة. كذلك أشار إلى ارتفاع معدلات تزويج القاصرات بنسبة 20 في المئة عند متزوجات بعمر الـ18 وقد يصل الى 40 في المئة في بعض البلدان العربية. واعتبر ان استعمال وسائل تنظيم الأسرة الحديثة ما زال متدنياً ولا يلامس الـ50 في المئة.
وعرضت مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتورة اليسار راضي، احصاءات عن اوضاع النساء في المنطقة وفي لبنان لجهة الأمراض المزمنة، وعدّدت أبرزها، فقالت إن اكثر من نصف النساء يعانين من زيادة في الوزن ومن العوامل الأخرى كالتدخين والسكري والكولسترول وارتفاع ضغط الدم وانعدام الحركة. وبعض هذه العوامل يساهم في انتشار سرطان الثدي، خصوصاً وأن بعض الحالات تبدأ بعمر أصغر. وتحدثت عن عدم متابعة النساء لصحتهن بسبب عدم انتظام زياراتهن الدورية الى الطبيب، وعن الاستراتيجية الدولية التي ترتكز على محاور أبرزها، تحمل الدول المسؤولية وتمويل خاص لصحة المرأة، وتسهيل حصولها على العلاجات والمتابعة والوقاية المتكاملة.
أما الباحثة في الصحة الإنجابية الدكتورة هدى زريق، فعرضت لحكايات مركبة عن فئات اجتماعية مختلفة، مظهرة التحديات الصحية التي تواجه المرأة نتيجة لتفاوت الفرص المتاحة، وأنه لا يمكن اختزال صحة المرأة بمفهوم واحد يربط الخدمات الصحية بالإنجاب فقط.
وتحدثت مديرة معهد أبو حيدر لعلم الاعصاب ومركز التصلب المتعدد الدكتورة سامية خوري عن الأمراض المناعية المزمنة التي تصيب النساء أكثر من الرجال، مثل مرض التصلب المتعدد الذي يؤثر على نمط الحياة وله تأثير على إنتاجية الإنسان في المجتمع، وله أعراض خصوصاً في بداياته، وهي غير ظاهرة مثل الإنهاك. والمشكلة الثانية هي اصابات عند اللاجئين التي يصعب علاجها، كون وزارة الصحة والضمان يغطيان الأدوية للبنانيين، وهذا لا يحصل مع اللاجئين. وقالت أن لا إحصاءات دقيقة في لبنان، إنما منذ عام ٢٠١١ أصبح لدينا ١٧٠٠ حالة، فيما تشير احصاءات الدول العربية الى زيادة الأمراض المناعية التي تصيب النساء ٣ مرات أكثر. وتحدثت عن علاجات عديدة موجودة في لبنان، وقالت ان الخلايا الجزعية يراها البعض حلاً سحرياً للشفاء وهذا مفهوم خاطئ، اذ بينت البحوث أن زرع الخلايا الجزعية من النقي العظمي يسيطر على المرض تماماً كالعلاجات، ومن المستحسن تناول الدواء منعاً لمضاعفاته.
وعرضت مديرة المعهد العربي لحقوق الإنسان جمانة مرعي للجانب الحقوقي، فاعتبرت ان الحق في الصحة والحريّة من صميم الكرامة الإنسانية، وحق تقرير موعد الحمل والوصول الى الخدمات حق أساسي للمرأة.
وتحدث الدكتور بهيج عربيد ممثلاً وزير الصحة عن تداعيات اللجوء إلى لبنان وأثر ذلك على هيكلية النظام الصحي. وعرض الوضع البيئي والتلوث والضغط النفسي التي من شأنها ان تنتج مشكلات صحية وأمراض مزمنة. وتحدث عن أهمية التوجه الى الرعاية الصحية الأولية كحل للعديد من الأمراض، وعن ابرز البرامج التي اعتمدتها الوزارة وجاءت نتائجها إيجابية. واعتبر ان حل جزء من المشكلة يتم من خلال بعض المساعدات خصوصاً ان الوضع ليس سهلا والحاجات تزيد مع زيادة أعداد اللاجئين ووضعهم الصحي الصعب.

roula.mouawad@annahar.com.lb
Twitter: @rolamouawad

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard