ترامب الشاروني

21 آذار 2017 | 00:00

حالة الارتياح التي سادت أجواء ديوان الرئيس أبو مازن، بعد تلقيه مكالمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تنجح في إزالة جو الارتباك الذي تعيشه القيادة الرسمية الفلسطينية، في ظل علامات ضعف من شأنها أن تحد من قدرتها على تثمير هذه المكالمة في التحضير لجولات جديدة من المفاوضات، ودعا لها ترامب ومساعدوه، للوصول، على حد تعبيرهم، إلى "صفقة سلام" في المنطقة. وهو تعبير جديد تستخدمه الإدارة الأميركية الجديدة جرى تفسيره لاحقاً، على لسان المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات، حين أوضح للرئيس عباس، أن مشروع الرئيس ترامب لاستئناف المفاوضات يدعو إلى حل إقليمي بحيث تشارك إلى جانب الولايات المتحدة في رعاية المفاوضات وإدارتها كل من مصر والأردن، والعربية السعودية ودولة الإمارات، أي "الرباعية العربية" التي تربط بين أبو مازن وبينها علاقات متوترة بعد أن رفض مذكرتها لاستعادة محمد دحلان وإخوانه إلى صفوف فتح، وتسوية الانقسام مع حماس، تمهيداً لاستقبال الاستحقاق التفاوضي مع الادارة الأميركية الجديدة.

إلى جانب توتر علاقات عباس مع الرباعية العربية فإن أوضاع فتح الداخلية هي الأخرى تعيش حالة من الاضطرابات، إن في القطاع حيث الهيمنة داخل فتح معقودة لدحلان، بدعم من حماس، أو في الضفة، حيث الانحيازات لدحلان في المخيمات تأخذ طابعاً متزايداً، أو في داخل المجلس التشريعي، حيث لدحلان 15 عضواً من أصل كتلة فتح البرلمانية، أو في أوروبا، حيث نجح دحلان في عقد مؤتمر لجماعته في باريس، بعنوان: "مؤتمر فتح في أوروبا".
غرينبلات نقل إلى عباس تسعة شروط لإستئناف المفاوضات، هي إلى جانب مشاركة الرباعية العربية، وعدم التوقف عن توسيع المستوطنات القائمة، تنفيذ سلسلة من الاجراءات الادارية والأمنية والمالية لتشديد القبضة على الشارع الفلسطيني وتوقيف الناشطين ووقف التحريض، والتوقف عن وضع مخصصات لأهالي الشهداء والجرحى، ووقف الموازنة الحكومية لقطاع غزة بذريعة أنها تصب في خدمة حماس.
شروط ترامب تستعيد الشروط ذاتها، أو ما يشبهها التي كان رئيس حكومة إسرائيل الأسبق أرييل شارون قدمها لعباس عام 2003، يوم توليه رئاسة الحكومة الفلسطينية، وكشروط مسبقة للبدء بتطبيق خطة خارطة الطريق، وكادت أن تضع مجمل الحالة الفلسطينية آنذاك على شفا حرب داخلية.
دوائر رئاسة السلطة حاولت أن تجير ورقة اتصال ترامب لعباس في إطار نزاعه مع دحلان من جهة، ومع حماس من جهة ثانية والرباعية العربية من جهة ثالثة، حين اعتبرت المكالمة اعترافاً أميركياً بشرعية عباس، وبأنه ما زال جزءاً من المعادلة السياسية للتسوية في المنطقة. في موقف يعكس وكأن الهم الرئيسي الذي يهيمن على القيادة الرسمية، هو الاحساس بالعزلة الفلسطينية من جهة، وبالعزلة العربية من جهة أخرى الأمر الذي يعكس احتمالاً أن أبو مازن سيبحث عن الوسائل التي تمكنه من المرحلة القادمة أن يتقبل بعضاً من شروط ترامب [خصوصا في الشأن الداخلي الخاص بتصعيد اجراءات القمعية] من موقع الحرص على البقاء في دائرة الحسابات الأميركية، بعدما بات موقعه في الدوائر الأخرى موضع ضعف، قد يزداد تراجعاً، على المستوى الشعبي، وحتى في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية إذا ما ذهب مع ترامب نحو شروط كان قد رفضها إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، بما فيها الوقف الشامل للاستيطان، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى، ومعظمهم من أبناء فتح، الذين اعتقلوا ما قبل اتفاق أوسلو وفي ظل الانتفاضة الأولى.

كاتب فلسطيني

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

طريقة الدفع

عبر بطاقة الإئتمان الخاصة بك.

NetCommerce

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني