الاتفاق الوحيد الذي ينقذ سوريا

17 آذار 2017 | 00:00

"القرار الذي سينقذ سوريا ويحدّد مستقبلها ومصير نظامها ليس قراراً عسكرياً - أمنياً ولن يستطيع الرئيس بشار الأسد أن يتخذه وحده أو بالتعاون مع حلفائه الروس والايرانيين مهما فعلوا أو حقّقوا من إنجازات عسكرية على الأرض. فالمعركة الأساسية التي ستقرّر مصير سوريا ونظامها هي معركة إعادة بناء البلد واعماره وتوحيد شعبه ومجتمعه الممزقين وتحقيق المصالحة الحقيقية الشاملة بين أبنائه وانتشال البلد من الكوارث التي ألحقتها الحرب به وبشعبه في كل المجالات. ولن يستطيع نظام الأسد أن يحكم سوريا فعلاً ويعيد وضعها على خريطة العالم من طريق الانجازات العسكرية بل يجب أن يربح معركة البناء والإعمار ويمتلك تالياً القدرات والامكانات الضخمة الكافية لتسوية المشاكل البالغة التعقيد ولمعالجة قضية اللاجئين والنازحين الذين يبلغ عددهم أكثر من 12 مليون سوري ولإصلاح الدمار والخراب الهائلين ولإعادة الحياة الطبيعية تدريجاً الى المواطنين ومنحهم الأمل في مستقبل أفضل. ونظام الأسد يمتلك مع حلفائه القدرة على الحرب وعلى مواجهة الشعب المحتج ولكن ليست لديه القدرات والامكانات الضرورية لكي يربح معركة السلام والبناء والاعمار".

هذا ما شدّد عليه مسؤول دولي معني مباشرة بالملف السوري في لقاء خاص معه في باريس وقال: "نظام الأسد يركّز الأنظار مع حلفائه على الانجازات العسكرية وعلى ما بعد معركة حلب لأنه عاجز عن الانتصار في معركة السلام وإعادة البناء والإعمار وهذا مردّه الى عوامل جوهرية محددة أبرزها الآتية:
أولاً، إن الحرب اعادت سوريا أربعين سنة الى الوراء استناداً الى تقارير الأمم المتحدة وأسفرت عن خراب هائل شمل تدمير أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية ومئات الآلاف من المنشآت الحيوية المدنية والعسكرية والصناعية وهو أمر لم يشهده أي بلد عربي آخر في العصر الحديث.
ثانياً، إن نفقات إصلاح البنى التحتية المدمرة تبلغ، استناداً الى صندوق النقد الدولي، ما بين 180 مليار دولار و200 مليار دولار، أما تكلفة البناء والإعمار فتبلغ نحو 500 مليار دولار استناداً الى الخبراء الدوليين وهي أرقام خيالية. وليس ممكناً تسوية مشكلة اللاجئين من غير بناء مساكن لهم.
ثالثاً، إن نفقات معركة البناء والإعمار تفوق بكثير قدرات النظام، فهو عاجز مع حلفائه عن تحمل هذه الأعباء الضخمة بل أن هذه المهمة الجبارة تتطلب مشروعاً دولياً - اقليمياً ضخماً تبلغ موازنته مئات المليارات من الدولارات وتساهم في تمويله الدول الغربية والعربية والاقليمية المؤثرة والقادرة والمعادية عموماً لنظام الأسد. ولن يستطيع النظام أن يفرض مع حلفائه بالقوة على هذه الدول تمويل إعادة بناء سوريا".
وأوضح المسؤول الدولي "أن المسؤولين الروس والايرانيين ليسوا مستعدين لدفع النفقات الهائلة لإعادة بناء سوريا. وقد أبلغ المسؤولون الأوروبيون المعنيون بالملف السوري القيادة الروسية أخيراً أن الدول المؤثرة والمؤسسات الدولية المختصة ترفض تمويل إعمار سوريا في ظل حكم الأسد ومواصلة الحرب، وتشترط إنجاز اتفاق سياسي حقيقي شامل بين النظام وقوى المعارضة الحقيقية المعتدلة في رعاية الأمم المتحدة يستند الى تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومنها القرار 2254 التي تطلب تحقيق الانتقال السياسي للسلطة الى نظام جديد تعددي يحقق الأهداف والتطلعات المشروعة لكل مكونات الشعب السوري. وتشترط هذه الدول والمؤسسات الدولية أيضاً صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يتبنى اتفاق السلام هذا ويمنحه شرعية دولية، وتطلب أيضاً مشاركة الدول الغربية والاقليمية المؤثرة المعنية بالنزاع السوري في عملية تحقيق وإنجاز هذا الاتفاق من أجل ضمان تنفيذه".
وأضاف: "إن المسؤولين الروس وعدوا الجهات الأوروبية المعنية بتركيز الاهتمام في المرحلة المقبلة على إنجاز الحل السياسي للنزاع. وقد نقلت الجهات الأوروبية المطالب ذاتها الى المسؤولين الايرانيين بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ولكن ظهر بوضوح أن الايرانيين يعطون الأولوية لمساعدة نظام الأسد على القضاء على معارضيه وخصومه وليس على إيجاد الظروف المناسبة من أجل إنجاز اتفاق السلام".
وخلص هذا المسؤول الى القول: "إن التحوّل الحقيقي في الصراع السوري ليس انتصار النظام مع حلفائه في معركة حلب بل إنجاز اتفاق سياسي شامل مدعوم دولياً واقليمياً ينقل السلطة الى نظام جديد تعدّدي وينهي الحرب ويسمح بقيام سوريا الجديدة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard