الفساد صنيعة السياسيين والضرائب من واجبات المواطنين؟

16 آذار 2017 | 00:00

الهيئة العامة مجتمعة برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري. (مروان عساف)

يتكلم النائب سيرج طورسركيسيان على فساد في الجمارك يبلغ مليارا و900 مليون دولار، عبارة عن قيمة البضائع غير المصرّح بها، ويكشف عن 150 مليون دولار هي فقط مجرد رشى للموظفين لتسهيل هذه البضائع، فيما يعود مجلس النواب، بعد لحظات، ليقرّ ضرائب جديدة تصيب استهلاك المواطن اولا، فتنشل الاموال من جيوبه عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 11 في المئة.

ثم يتحدث وزير المال علي حسن خليل عن "سارقين محميّين"، وعن عدد التوظيف الذي قارب الـ22 الفا و221 عنصرا وعشرة آلاف متعاقد يتقاضون رواتب من خزينة الدولة، ويقرّ بعد ذلك المجلس ضرائب جديدة ممهدا الطريق أمام إقرار سلسلة الرتب والرواتب! في اختصار، هي فضيحة. والفضيحة الأكبر أن يستلزم وضع رسم 6 آلاف ليرة على الطن الواحد لإنتاج الاسمنت نقاشا يزيد على الساعة، وجدلا بيزنطيا حوّل معها القاعة العامة هرجا ومرجا، قبل أن يقرّ.
وهناك المزيد. يلفت النائب سامي الجميل الى أن "80 في المئة من الإيرادات ستؤدي الى غلاء معيشة، وأن "هناك نحو 6 مليارات دولار سنويا يمكن ان تدخل الخزينة بين اهدار وفساد وتهرب ضريبي"، ثم يعود المجلس ويقر سلسلة ببنود ضريبية، تستكمل اليوم، فيما كل العيون تتجه الى مدى جدية النواب في اقرار قانون الاملاك البحرية الذي طال انتظاره، والذي يمكن ان يدر على الخزينة ما يقارب الـ900 مليون دولار.

إيرادات وفساد
والسؤال، إذا كانت كل الموارد موجودة، لماذا "التنقيب" عن ضرائب جديدة؟ والى متى نبقى دولة تتحدث عن الفاسدين، كأنها تقول "اللهمّ إني بلغت؟". وهل يبقى الفساد صنيعة السياسيين، والضرائب من واجبات المواطنين؟
وسط اعتراض الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة "الوفاء للمقاومة"، أقر رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 11 في المئة، وفرضت سلسلة إيرادات جديدة.
وأبرز هذه الإيرادات: فرض 4 بالالف على الطابع المالي، تعديل التعرفات على الصكوك والكتابات، فرض طابع مالي على البناء بنسبة 1,5 على كل مربع من القيمة التخمينية للبناء، مع استثناء الابنية الصناعية، وضع رسم 6 الاف ليرة على الطن الواحد لإنتاج الاسمنت.
في جلسة، بالكاد ضبط إيقاعها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. وفي حضور نحو 69 نائبا، أي بالكاد تأمن النصاب، فتح الباب أمام السلسلة المنتظرة. ومباشرة، الى باب الايرادات توجه النواب، فكانت هذه السلّة من الضرائب حتى اليوم. انما المفارقة ان غالبية النواب سجلوا المزايدات حتى "شبعوا"، مطالبين في البداية بفصل الايرادات عن السلسلة، وبضمها الى مشروع الموازنة "من باب وحدة الايرادات"، و"تحنّنًا" على المواطن لئلا يتحمل الضريبة مرتين. وعاد الرئيس فؤاد السنيورة الى عام 2002 ليروي حكاية السلسلة وكيف فرّغت يومها من مضمونها الاساسي والاصلاحي. كلام وكلام. ثم، بعد ثوان، ينتقلون مباشرة الى البحث في الايرادات قبل الجداول والاصلاحات، فيقرون سريعا، المادة الاولى المتعلقة بالـTVA، بعدما أفاضوا في الكلام على الفساد و"السارقين"، وبعد ذلك يمضون ساعة نقاشا في وضع رسم على إنتاج الاسمنت!

لجان وانتخاب
الغريب العجيب ان كل هذا الكلام على الاهدار، لم يتلقفه سوى نائب واحد هو عقاب صقر، ففي اول مداخلة له من القاعة العامة، وقف ليقول: "95 في المئة من المجلس يوجّه سهام كلامه الى الحكومة والادارات، لذا، أدعو الى جلسة مغلقة عن الفساد لتسمية الأمور، والى تشكيل لجان برلمانية منعا للمزايدات".
صمت النواب، خوفا من ان يكون الطرح مجرد "مزايدة جديدة". وانصرفوا الى بيوتهم الى اليوم لمواصلة النقاش، وسط هاجس اساسي عندهم ان تكون الانتخابات النيابية فعليا قريبة بعدما فرضوا الضرائب.
هكذا لم يغب الهم الانتخابي في الجلسة الصباحية. قبل خمسة أيام من انقضاء المهلة الدستورية، رفع النواب بطرس حرب وسامي الجميل ونديم الجميل الصوت.
قالها حرب علنا: "اما ان يسقط نظام البلد الدستوري واما ان نصل الى "ابغض الحرام" فنمدد لمجلس النواب. وتلاه سامي الجميل: "ثمة انتهاك فاضح للدستور في عدم وضع اي من اقتراحات القوانين ومشاريع قوانين الانتخاب على جدول الاعمال".
وسجل الجميل اعتراضا رسميا باسم نواب كتلة الكتائب حول هذا الامر.
كل هذه الاعتراضات في واد، ووزير الخارجية جبران باسيل في واد آخر. من أول الجلسة الى آخرها، لم يهدأ رئيس "التيار الوطني الحر". جولات مكوكية على عدد من الوزراء والنواب. يقف مع الوزير علي حسن خليل، ثم يدردش مع الوزير غطاس خوري، وبين يديه أكثر من ورقة. يبدو مشغولا الى حد انسحابه مع النائب وائل ابو فاعور، لاكثر من ساعة، الى خارج القاعة العامة، ليختصر بعدها ابو فاعور الصورة بالقول: "الطبخة لم تستو بعد".

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter:@MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard