بري ونصرالله "يرتبان" هيكلية هيئتي المجلس الشيعي

15 آذار 2017 | 00:00

نجح الرئيس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الاسبوعين الاخيرين في تحصين "البيت الشيعي" الذي سيمتد هذه المرة من السياسي الى الديني، إذ اتفقا على ملء الشواغر في الهيئتين الشرعية والتنفيذية في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ورفدهما بدماء جديدة عبر شخصيات متجانسة وصاحبة تجارب ديبلوماسية واكاديمية وشرعية بغية تحصين هيكلية المؤسسة التي عمل على بناء لبناتها الاولى الامام موسى الصدر في اواخر الستينات من القرن الماضي، والتي مرت بأزمات عدة بعد تغييبه، ولا سيما بعد رحيل الامام محمد مهدي شمس الدين الذي كان يمسك بناصية المجلس ومفاتيحه الى ان حل مكانه الشيخ عبد الامير قبلان.
واللافت هذه المرة ان "حزب الله" يدخل الى الهيئتين بقوة، وسبق له ان تمثل في الهيئة الشرعية في ولاية شمس الدين، ودرج منذ انطلاقته في اوائل الثمانينات على عدم التدخل في شؤون المجلس ومارس حياله سياسة اللامبالاة في احيان كثيرة، ولا سيما ان له هيئاته الدينية والتشريعية الخاصة، لا بل ان ثمة مئات المشايخ من مختلف المناطق من الاعضاء في الحزب او الذين يدورون في فلكه، ربما لم يقصدوا المجلس ولو مرة واحدة في مقره على طريق المطار ولا في مبناه الاول في الحازمية. ومن المرجح ان قيادة الحزب ارتأت اخيرا الانضمام الى الجسمين المدني والديني في المؤسسة، وهي في حاجة اليهما ليشكلا للحزب مظلة يحتمي بها في رد "السهام" التي تطاوله وآخرها من بكركي في موضوع تدخله في سوريا. وثمة من يعتقد ان الحزب في الكثير من المرات لم يكن قادراً على الرد على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لاسباب عدة، في حين ان المجلس يستطيع ذلك من موقع المسؤولية الملقاة على عاتقه حيال الشيعة في لبنان. وكان مجلس النواب قد اقر تمديد ولاية الهيئتين في المجلس الشيعي واحال بري مشروع القانون على الحكومة في 26 كانون الثاني الفائت، ولم يصدر الرئيس ميشال عون هذا القانون او يعيده الى مجلس النواب، وتم اعتباره نافذا ووجب نشره في الجريدة الرسمية في 3 الجاري.
واتفق بري ونصرالله عبر قياديين من فريقهما على جوجلة مجموعة من الاسماء لتكمل عنقود الهيئة الشرعية، وتم تعيين كل من الشيخ علي الخطيب نائبا اول، مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله، الشيخ قاسم قبيسي، الشيخ علي ياسين والسيد عباس الموسوي، (والاخيران محسوبان على "حزب الله") في المواقع الشاغرة.
كما جرى ملء الشواغر في الهيئة التنفيذية بـالوزيرين السابقين عدنان منصور وطراد حمادة، رئيس المجلس الوطني للاعلام الزميل عبد الهادي محفوظ، الدكتورين طلال عتريسي وماهر حسين. وستنعقد الهيئتان بعد غد الخميس لانتخاب الشيخ عبد الامير قبلان رئيساً والنائب الثاني له. ويتم التداول باسم المحامي نزيه جمول امينا عاماً ليحل مكان محمد شعيتو. وتضم الهيئة التنفيذية ايضا النائب عاصم قانصوه، الوزير السابق محسن دلول، محمد ياسين، حسين حمدان وزيد الزين. ويبلغ مجموع الهيئتين 24 عضوا وتنتظرهم لائحة طويلة من المشاريع والملفات التي تحتاج الى متابعات سريعة لا تحتمل الترقيع.
ويتصدر هذه الملفات تنظيم الجسم الديني الشيعي، ولا سيما ان العشرات من المشايخ وضعوا العمائم على رؤوسهم ونصّبوا انفسهم في المجتمع على أنهم رجال دين، وتخرّج بعضهم من حوزات وهمية "تفرخ" مشايخ، ولدى بعضهم الكثير من المشكلات مع القضاء، اضافة الى ان عدداً منهم لا يستحق لقب شيخ من جراء ضعف مستواهم الفقهي والتشريعي وصعودهم الى المنابر الحسينية وهم لا يفقهون الحد الادنى من الدين وعلوم الاسلام، ولتعاطيهم مع عاشوراء حديث آخر!
وسيكون هذا الملف في صدارة اولويات الهيئة الشرعية المطلوب منها اولاً الطلب من الجهات المعنية في الدولة العمل على ملاحقة هؤلاء المنتحلين صفة رجل دين، حتى لو وصل الامر الى تجريدهم من زيهم الديني. ويبقى الملف الثاني والشائك هو تنظيم لجان الاوقاف ورعايتها في المناطق. وثمة قضايا عالقة في اكثر من بلدة شيعية، اضافة الى تشكيل لجان مختصة تعنى بمتابعة اكثر من ملف ليس اقلها التعليم الديني وتنظيم عمل المحاكم الشرعية بطريقة افضل.
يبقى ان ما يقدم عليه المجلس الشيعي في عملية إعادة هيكليته خطوة لا بد منها وإن تأخرت، الا انها لن تمر من دون حصول اعتراضات على تشكيلته الجديدة من جهات وشخصيات شيعية لا تلتقي مع سياسة ثنائي "أمل" و"حزب الله". وأهم ما ينتظر المجلس بحلته الجديدة ان يكون رافعة للطائفة الشيعية بحسب طموح مؤسسه الصدر، وان يكون على مسافة واحدة من الجميع.

radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter:@radwanakil

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard