ترامب وبوتين إلى الملاكمة؟

11 آذار 2017 | 00:00

(عن الانترنت).

الود الذي راكمه دونالد ترامب حيال فلاديمير بوتين آخذ في الذوبان، ومؤشر العلاقات المتوترة مع موسكو أيام باراك أوباما قد يتحوّل مع ترامب علاقات عاصفة، ففي البيت الأبيض رئيس مفعم بـ"الأنا" غير منضبط وفجائي يكسر القوانين ويقفز فوق المنطق، والإستعراضية الواضحة في سلوك بوتين تجعله على شيء من "مواهب ترامب".

كل ما قاله ترامب عن "بوتين الرئيس الأقوى من أوباما"، وكل ثعلبة بوتين وريائه في ثنائه على ترامب خلال الحملة الإنتخابية يصبح من الماضي، فالثلج يذوب في المساحة السياسية بين البيت الأبيض والكرملين، والمرج قد يحمل الكثير من الخلافات بين رئيسين لا يمكن التكهّن بما قد يقررانه من سياسات ويتخذانه من قرارات.
رهان بوتين على ترامب و" آكلك منين يا بطة" مضحك، لكن المضحك أكثر هو لحس ترامب تصريحاته الدافئة السابقة عن بوتين، ففي ٢٧ كانون الثاني وقف الى جانب تيريزا ماي أول زوّاره، وأسقط كل ما قاله عن التقارب مع روسيا وتحسين العلاقات مع بوتين وقال: "أن من السابق لأوانه الحديث عن إلغاء العقوبات الأميركية على موسكو"!
كل كلامه عن التعاون والعلاقات الدافئة مع بوتين يصبح من الماضي عندما يقول "إن تحسين العلاقات مع روسيا والصين إحتمال قد لا يحصل، ولا أعلم اذا كانت العلاقة ستصبح جيدة أم سيئة أو أنه لن تكون هناك علاقات معهما على الإطلاق... سنرى ما سيحصل"... والأحد في الخامس من شباط الماضي قال لقناة "فوكس نيوز": "انا أحترم الرئيس بوتين ولكن لا أعلم اذا كان التفاهم بيننا ممكناً"! أول إمتحان للعلاقة بين الرجلين هو الحديث الآن عن ترشيح جون هانتسمان ليخلف السفير الأميركي جون تيفت في موسكو، بدليل ما يقوله السيناتور الروسي اليكسي بوشكوف، من انه لا يرحب بهذا "لأن هانتسمان اعتاد توجيه إنتقادات شديدة الى روسيا، إنه صقر وليس حمامة".
صحيح ان الناطق بإسم الكرملين دميتري بيسكوف قال إن موضوع من سيرأس البعثة الاميركية شأن أميركي داخلي ونحن لا ننوي التدخل في الشؤون الداخلية الأميركية، لكن بوتين مثل بوشكوف يعرف ان ترامب محاط بمراكز قوى لا تريد تحسين العلاقات مع موسكو ما لم تتوقف سياسات بوتين التدخلية في أكثر من مكان!
التقارير الديبلوماسية توقعت ان ينتهي شهر العسل بين ترامب وبوتين لأن ترامب يحتاج الى تأييد الغالبية الجمهورية في الكونغرس، ولهذا فهو مضطر الى مماشاتهم وتشديد لهجته ضد موسكو، في حين يؤكد أندريه فيدوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي، أن لا أحد في الكرملين يصدّق ان ترامب سيكون صديقاً لروسيا، وان الطريق الوحيد لتحسين العلاقات هو الجلوس الى طاولة المفاوضات.

rajeh.khoury@annahar.com.lb - Twitter:@khouryrajeh

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard