المرشحون لمنصب نقيب المهندسين في بيروت: حزبيون... ولكن

6 آذار 2017 | 00:00


تتشابه برامج المرشحين لمركز النقيب في نقابة المهندسين في بيروت الى حد كبير، وخصوصاً حيال دور النقابة في الملفات التي تشغل لبنان مثل النفايات والكهرباء. وعلى رغم اعتراف مرشحَي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" أن حزبيهما رشحاهما، إلا أنهما كغيرهم من المرشحين يطرحان نفسهما على أنهما مستقلان في العمل النقابي وبعيدان من السياسة في النقابة.

لأن مركز النقيب في هذه الدورة سيكون للمسيحيين، أعلن كل من "القوات" و"التيار" مرشحه: نبيل أبو جودة عن القوات وبول نجم عن التيار. وفيما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان الطرفان سيتوافقان على مرشح واحد، يسوّق أبو جودة نفسه على أنه الأوفر حظاً، إذ قال لـ"النهار": "لم نصل الى تفاهم مع التيار، ولكننا نسعى الى إيجاد تفاهم على اسمي، وخصوصاً أنني في العمل النقابي منذ أكثر من 20 عاماً وتدرّجت في كل المناصب من مندوب وصولاً الى نائب نقيب".
صحيح أنه ممثل لـ"القوات" ويحظى بشرعية حزبية، إلا أن أبو جودة يفاخر ببرنامجه وبنشاطه الميداني في كل المناطق، فهو وفق ما يقول لا يتعاطى بالشأن السياسي في النقابة بل "كل ما يفيد المهندسين والمجتمع".
وانطلاقاً من كل ذلك، يعتبر أنه من المفترض أن يكون المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب وأن على "التيار" تبنيه "مرشحاً توافقياً"... إلا أنه يعود ليؤكد "أترك التوافقات السياسية للأحزاب".
في حال وصل الى سدّة النقابة، يطمح أبو جودة الى تنفيذ برنامجه القائم على "تفعيل دور النقابة في كل مفاصل الحياة، وأن لا يقتصر على إنجاز معاملات المهندسين وجباية اشتراكاتهم". وهو سيسعى وفق ما يؤكد الى "تطوير نظام الاستشفاء والتقاعد وتطوير قانون مهنة الهندسة وتنظيمها". وفيما يأخذ على النقابة عدم الاهتمام بتحركات المجتمع المدني، يؤكد أن النقابة يجب أن تبدي رأيها العلمي وليس السياسي في كل الملفات التي تشغل اللبنانيين.
في عشاء هيئة المهندسين في "التيار الوطني الحر"، أعلن رئيس التيار جبران باسيل ترشيح المهندس بول نجم الذي قال لـ "النهار" إنه لا يمانع حصول التوافق بين "التيار" و"القوات" على مرشح واحد "أمر جيد أن يحصل التوافق، وفي حال فشلنا سنمدّ أيدينا الى الفائزين وهذا أمر اعتدناه في عملنا النقابي".
بدأ نجم عمله النقابي في عام 1998 وانتخب نائباً للنقيب (2007-2008)، وهو إذ يفاخر بانتمائه الى "التيار"، يؤكد أنه سيخلع عباءته الحزبية فور وصوله الى النقابة لينصرف الى العمل لمصلحة النقابة والمهندسين.
لعل أهم ما سيركز عليه نجم في برنامجه هو موضوع فرص العمل التي لا تتوافر كثيراً في لبنان، بدليل أنه في عام 2010 سُجّل نحو 15 مليون متر مربع بناء وكان هناك نحو 30 ألف مهندس، في مقابل 10 ملايين متر مربع مسجلة حالياً وأكثر من 51 ألف مهندس مسجل في النقابة. وهذا الأمر بديهي برأيه خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار "عدد الجامعات في لبنان التي تخرج عدداً كبيراً من المهندسين سيصل عددهم الى نحو 70 ألف خريج في السنوات الخمس المقبلة. من هنا يشير الى اهمية امتحانات "الكولوكيوم" في الهندسة مقترحاً رفع معدل علامات الطلاب الذين ينوون التخصص في الهندسة الى 12/20 وخصوصاً في المواد العلمية.
في سؤال "النهار" عن المرشحين، أجمع عدد من المهندسين على أن المهندس بيار جعارة مرشح حزب "الاحرار"، إلا أن الاخير يؤكد أنه مرشح مستقل "لكن "القوات" يروجون أنني مرشح الاحرار، علماً أنني لا أنكر أنني من مناصريه (الأحرار) من دون أن أكون منتسباً". وجعارة "المرشح الدائم" كما يقول عنه زميله جان مخايل، يؤكد أن عنوان معركته الانتخابية خطاب القسم لرئيس الجمهورية (التعددية، والكفاية، ومكافحة الفساد)، ومرتكزة على "كفايتي الشخصية وخبرتي النقابية منذ 23 عاماً".
وعلى عكس أبو جودة لا يحبّذ جعارة أن تتوافق الأحزاب على تسميته، فهو يريد معركة انتخابية "منذ 3 أعوام يتم تركيب اشخاص بشبه معركة متفق عليها أصلاً... فالتوافق يؤدي الى تعزيز المحاصصة التي تقوم على مبدأ إرضاء فلان وعلتان".
برنامج جعارة يتلخص في إعادة هيكلة النقابة على نحو يتماشى مع عدد المهندسين الحاليين والاختصاصات، والأهم إعادة الدور الوطني للنقابة وخصوصاً حيال المسائل التي تغيب النقابة عنها "الكهرباء، والنفايات، وسدود المياه".
ومن الأمور التي سيكون لها الأولوية "محاربة البطالة عند المهندسين". فالمهنة وفق ما يقول "مرتبطة بشكل وثيق باقتصاد الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها، وعند اي أزمة في تلك البلاد يصبح المهندسون اللبنانيون بلا عمل، لذا علينا أن نحض الدولة على توقيع اتفاقات مع الدول الافريقية، وكذلك الحد من عشوائية الاختصاصات وخصوصاً هندسة الكهرباء. إذ ثمة 3400 مهندس ينضمون الى النقابة سنوياً، أكثر من 40 في المئة منهم مهندسو كهرباء"، مشدداً على مؤهلات الطلاب العلمية "إذ يجب أن تشترط النقابة حصول الطالب على معدل علامات لا يقل عن 13/20 في مواد الفيزياء والرياضيات لبعض الاختصاصات مثل الهندسة المعمارية".
أما على المدى القصير، فيشير جعارة الى أنه سيولي أهمية لمشروع التعاونية السكنية للمهندسين على أن يستفيد منها كل مهندس تنطبق عليه شروط مؤسسة الاسكان.
كما يشاع أن جعارة هو مرشح "الاحرار"، كذلك يقال إن جان مخايل "القواتي السابق" هو مرشح حركة "أمل"، انطلاقاً من كونه نائباً لرئيس مجلس الجنوب. إلا أن مخايل الذي يؤكد أنه مرشح مستقل، لا ينكر علاقاته المتينة مع الرئيس بري "تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه". هذه العلاقة وفق ما يقول مخايل لا تعني أن "أمل" رشحته لمنصب النقيب، "أنا مرشح مستقل، وبكل صدق أقولها لم أتواصل مع أحد من "أمل"... لا بل الحقيقة أنهم عاتبون علي لأنني لم أخبرهم بقرار ترشيحي". يعتبر مخايل نفسه مرشحاً وسطياً مستنداً في ذلك إلى علاقاته الجيدة مع الجميع خصوصاً أنه يزاول المهنة منذ نحو 30 عاما". فيما ينتقد زملاءه المرشحين على برامجهم الانتخابية المطولة التي يناهز بعضها السبع صفحات، يختصر برنامجه بـتفعيل دور النقابة حيال الازمات الوطنية. إذ وفق ما يقول كان "على نقابة المهندسين أن تضطلع بدور أكبر على صعيد الازمات الوطنية والتي كان آخرها أزمة النفايات والكهرباء والسكن. فالمهندس برأيه هو المحرك والدماغ للمجتمع عموماً". ويختم بضرورة أن لا يكون رأس النقابة نقيباً حزبياً لأنه في النهاية سيتلقى أوامره من رئيس حزبه حتى ولو جاهر بأنه سيبعد عمله النقابي من السياسة".

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard