مارين لوبن... لم تفهم شيئاً

1 آذار 2017 | 00:00

مارين لوبن المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية لم تفهم أن لبنان ليس بلداً يجذب الرأي العام باستفزاز "الطائفة الأخرى".
ففي لبنان، ينحني المسلم أمام أيقونة البطريرك أو المطران احتراماً، وطالما رأيت هذا المشهد في القداس السنوي لراحة نفس جبران تويني عندما يمر المطران ويسلّم، فجميع المشاركين، مهما كانت طوائفهم، ينحنون احتراماً.
في لبنان الحجاب حرية كما تعليق الصليب في العنق. فيأتي الوزير الماروني اول ايّام الصوم المبارك الى جلسة مجلس الوزراء وعلامة الصليب على جبينه، كما تحضر وزيرة محجبة الى الجلسة وكل منهما يحترم الآخر، وهذا جمال لبنان.
البعض يعتبر أن فصل الدين عن الدولة أمر أساسي، وانه يجب ألا تكون هناك معالم دينية في المؤسسات الرسمية. هذا صحيح، ونحن مع دولة مدنية لا تميز، لكن نحن أيضاً مع حرية ممارسة الاعتقاد ومع احترام الآخرين، وخصوصاً احترام معتقدات الاديان ورموزها حتى لو كانت لا تشبهنا.
مارين لوبن لم تفهم شيئاً من هذا، ولو انها زارت سيدة لبنان في حريصا وشربت الكحول بعد الحادثة ونشرت صورها كأنها توجه رسالة ما، فهذه ليست رسالة موجهة ضد الاسلام في لبنان، لأن كثيرين يذهبون الى سيدة لبنان وكثيرا من المسلمين يقدمون الكحول، ولو انهم لا يحتسونها. فالحريات الشخصية وحرية المعتقدات هي من صلب الحقيقة اللبنانية وهي التي تفرض الاحترام الكامل للآخر.
فهذه الطريقة المبتذلة لم تعط سوى ردود فعل سلبية عن صاحبة المواقف المعروفة. أما في لبنان فنحن ضد التطرّف وضد منع الآخر من ممارسة حريته. فمنع الكحول في طرابلس أو صيدا مرفوض، لكننا ضد النكايات وعدم احترام الآخرين.
أما عن تصريحاتها في شأن بشار الاسد فربما لا تعلم لوبن ان فئة كبيرة من اللبنانيين تعتبر نظام الاسد نظام قمع وارهاب وقتل وخطف واعتقال. فلعلها تحترم هذه الفئة من اللبنانيين خصوصاً انها صرحت بذلك أمام باب رئيس حكومة يتهم هذا النظام باغتيال والده! ولعله اختلط على فهم مارين لوبن، ما اختلط على فهم سواها من قبل، ان لبنان وان كان شهد فترات حروب واضطرابات واحتلالات ووصايات، فكل ذلك لم يبدل في جوهر تكوينه وتركيبته القائمة على العيش المشترك تاريخياً بين الطوائف، وهو ما جعله نموذجاً حقيقياً للتنوع والتعدد والتسامح على رغم كل شيء. ولولا صمود هذا النموذج لكان لبنان الذي يعتمد نموذجاً لتعايش الاديان والحضارات قد زال وانتهى.
الأكيد أنّ مارين لوبن لم تفهم شيئاً من لبنان ومن اللبنانيين وكيفية التعامل معهم ومع اعلامهم وشعبهم ومعتقداتهم وخصوصياتهم.
إذا كانت كل هذه الاخطاء مقصودة فتلك مصيبة، واذا كانت عن غير قصد فالمصيبة أكبر.

michelle.tueni@annahar.com.lb / Twitter: @michelletueini

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard