أطياف الأزمة السورية في قاعة واحدة وتركيا في الباب

24 شباط 2017 | 00:00

رئيس الوفد السوري الحكومي بشار الجعفري-الى اليسار- والمبعوث الاممي ستافان دو ميستورا - في الوسط - ورئيس وفد الهيئة العليا للمعارضة نصر الحريري - الى اليمين - خلال افتتاح اجتماعات جنيف4 أمس. (أ ب)

نجح المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا، للمرة الأولى منذ بدء المبادرات الأممية قبل أربع سنوات، في جمع معظم أطياف الأزمة السورية في قاعة واحدة لاعلان انطلاق أعمال جنيف 4، من غير أن يعني ذلك ان هذا النجاح الرمزي سينعكس على العملية التفاوضية التي ستنطلق اليوم بلقاءات ثنائية بين الوسيط الاممي والوفود المختلفة، ومن غير أن يبدل موقف دوميستورا الذي استهل هذه الجولة بتوقعات متواضعة. فقد كرر في الجلسة الافتتاحية وكذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد الجلسة انه لا يتوقع "معجزات" من هذه الجولة وانما فقط التحضير لجولات مقبلة.
واعتبرت أوساط اممية اجتماع الأطراف المختلفين في قاعة واحدة إنجازاً يمكن البناء عليه، وخصوصاً بعد تردد وفد الهيئة العليا للمفاوضات قبل اتخاذ القرار النهائي بالحضور، وتأجيل موعد الجلسة الافتتاحية مرتين. وقالت أوساط هذا الوفد لـ"النهار" إن التأخير في عقد الجلسة يتحمل مسؤوليته المبعوث الاممي "الذي لم يلتزم قرار مجلس الامن 2254 باستقبال وفد المعارضة الموحد ودعوته شخصيات أخرى من خارج الوفد لحضور الجلسة الافتتاحية"، في إشارة الى دعوة دو ميستورا وفدي موسكو والقاهرة.
وحاول الوسيط الاممي ان يحول الجلسة الافتتاحية الى ما يشبه الجلسة العامة التي افتتحت عام 2014 مفاوضات جنيف 2 التي أدارها في حينه المبعوث السابق الأخضر الابرهيمي، فدعا الى جلسة أمس، ممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وممثلي المجموعة الدولية التي تأسست نهاية عام 2015 في فيينا من 23 دولة ومنظمة دولية.
وفي كلمته الافتتاحية تحدث دو ميستورا عن الأزمة السورية وضرورة إيجاد الحلول والمخارج لوقف "النزف"، وحمل الأطراف السوريين مسؤولية فشل جنيف 4 وعندها "سنرى مزيداً من الدمار ومزيداً من الإرهاب ومزيداً من اللاجئين".
ولم يدل أي من أعضاء الوفد الحكومي السوري بتصريح عن مواقفه مما جرى حتى الآن في جنيف، والموقف السوري الحكومي الوحيد خرج من دمشق على لسان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي قال "اننا ذهبنا الى جنيف من أجل إيجاد الحل السياسي وأن لا مانع من المحادثات المباشرة"، لكنه رفض ما دعا اليه الناطق باسم وفد الهيئة العليا للمعارضة سالم المسلط بالبدء بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي.
وفي هذا الاطار رفض دو ميستورا ايضاح موقف الامم المتحدة وما يتضمنه القرار 2254 عن صيغة "الحوكمة" المستخدمة في البند الرابع من هذا القرار، قائلا: "ان هذه النقطة هي أهم محاور القرار الدولي الذي يرسم خريطة طريق سنعمل على حلها، لكن هذا في حاجة الى الكثير من العمل".
وعلى رغم اعلان المبعوث الاممي عن "تقدم كبير" في مسألة جمع المعارضين في وفد واحد، لا تزال الأمور بعيدة جداً عن التطبيق، اذ يعتبر وفد الهيئة العليا نفسه الممثل الوحيد للمعارضة ويضم "كلأطياف الشعب السوري".
وفي حديث الى "النهار" قال منسق منصة القاهرة جهاد مقدسي ان "لا مانع من التنسيق بين الوفود لكننا دعينا الى هنا كمنصة القاهرة ولدينا رؤيتنا للحل ووثائقنا الخاصة".
في هذه الأثناء، برز موقف لافت للسفير الروسي لدى الأمم المتحدة في جنيف اليكسي بورودافكين انتقد فيه المبعوث الاممي لعدم "توجيه دعوات الى منصتي أستانا وحميميم والمكون الكردي"، ودعا الأطراف السورية الى العمل على حل مسألة المعتقلين لدى الطرفين.

بوتين
ومع انطلاق جنيف 4 (الوكالات)، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع ضباط الأسطول الروسي العائد من سوريا: "لا نحدد لانفسنا هدف التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا" حيث تخوض موسكو حملة عسكرية منذ خريف عام 2015 لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.
وأضاف: "أن لدى موسكو مهمة الحفاظ على استقرار السلطات الشرعية في البلاد وتوجيه ضربة حاسمة الى الإرهاب الدولي".
ورأى "كلما تم الاسراع في التوصل الى حل سياسي ازدادت فرص المجتمع الدولي لانهاء طاعون الارهاب على الأراضي السورية".
وأشاد بالاسطول الذي يضم خصوصا حاملة الطائرات الوحيدة في الخدمة "الاميرال كوزنتسوف"، مشيراً انه ساهم "في توجيه ضربة كبيرة للجماعات الإرهابية" وفي "تهيئة الظروف لمواصلة محادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة". وقال إن البحارة الروس ساهموا من خلال مهمتهم في سوريا "بشكل مباشر في ضمان أمن روسيا".

تركيا في الباب
وفي تطور ميداني مهم، أفادت وسائل إعلام حكومية تركية ومسؤولون في المعارضة المسلحة السورية إن قوات المعارضة التي تدعمها تركيا انتزعت السيطرة على وسط مدينة الباب من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وهو ما يمثل على الأرجح تقدماً كبيراً في مسعى أنقرة للقضاء على وجود الجماعة المتشددة في شمال سوريا.
ومن شأن السيطرة على الباب، وهي معقل لـ"داعش" يبعد 30 كيلومتراً عن الحدود التركية، أن يزيد النفوذ التركي في منطقة في سوريا أقامت فيها فعلاً منطقة عازلة ويسمح للقوات التي تساندها أنقرة بالزحف نحو الرقة معقل الجهاديين في سوريا.
وأوردت وكالة "أنباء الأناضول" التركية شبه الرسمية نقلاً عن مراسلها في الباب أن قوات المعارضة انتزعت السيطرة على وسط المدينة وهي تتولى حالياً إزالة الألغام والمتفجرات التي زرعها المتشددون. وأضافت أن مساحة إجمالية تبلغ نحو 1900 كيلومتر مربع في شمال سوريا ظهرت الآن من الجماعات المتشددة.
وفي وقت لاحق قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن قوات عملية "درع الفرات" سيطرت تماماً على الباب وعلى بلدتين مجاورتين هما قباسين وبزاعة.
وقال مقاتل من "لواء السلطان مراد" التابع للمعارضة بالهاتف من الباب: "وصلنا إلى وسط المدينة أمس ولكن وقع هجوم انتحاري ولذلك اضطررنا للانسحاب قليلاً. واليوم هاجمنا مجدداً. أستطيع القول إن 85 إلى 90 في المئة من المدينة بات تحت سيطرتنا... لقد حفروا أنفاقا تحت الباب وجميع أولئك الذين بقوا هم مفجرون انتحاريون. المدينة بأكملها ملغمة. يمكنني القول إن كل متر فيه ألغام".
وقال مقاتل آخر من مجموعة تابعة لـ"الجيش السوري الحر" عبر موقع للتواصل الاجتماعي إن المدينة تشهد "هدوءاً تاماً". وأوضح أنه كان يتحدث من وسط المدينة.
وأعلن وزير الدفاع التركي فكري إشيق أن مقاتلين من المعارضة السورية دخلوا وسط المدينة وأن معظم المدينة نفسها تحت السيطرة الآن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard