نائب ترامب مايك بِنس هو... شبكة الأمان!

22 شباط 2017 | 00:00

(أ ف ب).


يقول الصديق، الذي يمتلك الكثير من المعرفة والخبرة في شؤون بلاده أميركا والذي يتابع تطورات سياساتها الداخلية والخارجية من زمان، أن الأشخاص الضروريين في الإدارات مثل نواب الوزراء ومساعديهم وآخرين في مواقع عليا لا يزالون ينتظرون تعيينهم رسمياً. ويعني ذلك فراغاً يصعّب قيام الوزراء بمهماتهم، كما يصعّب على الدول الصديقة وغير الصديقة الاتصال بل العمل مع أميركا. ويضيف: أنا لا أعرف مثلاً من بقي في وزارتي الخارجية والدفاع ومن غادرهما. ذلك أن عدداً كبيراً من الموظفين الكبار تخلّوا عن أعمالهم إما بالتقاعد وإما بالاستقالة. علماً أن الاتصال مع الباقين في الوزارات والادارات لم يعد سهلاً أو مفيداً. ذلك أن المُتصل سيلاحظ فوراً عدم استعداد هؤلاء للكلام خلافاً للسابق. فالرئيس ترامب لا يريدهم أن يتحدثّوا مع أحد وخصوصاً من العاملين في الاعلام على تنوّعه وخصوصاً المرئي منه والمسموع والمكتوب. وهم يخشون أن تكون إدارته زرعت في الوزارات رجالها، وتستعملهم مع الموالين أساساً لها من موظفيها للتجسس وتالياً لإرسال تقارير الى "الحلقة الضيّقة" داخلها بالموضوعات التي يتناولها البحث. طبعاً، قد يكون الذين استقالوا من المواقع أو تقاعدوا أكثر ميلاً من الآخرين الى التحدث وخصوصاً مع أصدقاء لهم. لكنهم لا يستطيعون التحدّث بايجابية عن الادارة الجديدة أو الإشارة الى محاسنها لانها غير موجودة. ويشير المتابع الصديق نفسه الى تكوّن نوع من التحالف بين المجتمع الأمني – الاستخباري والاعلام، والى تسريب الأول للثاني كل أنواع المعلومات السلبية عن الحلقة الضيقة لإدارة ترامب. وهو تحالف طبيعي نظراً الى الحرب غير المعلنة ولكن المحتدمة بين الرئيس وهذا المجتمع. انطلاقاً من ذلك يمكن القول أن الاعلام قد يكون مصدر الكثير من المعلومات الدقيقة وأن البقاء على اتصال به أمر مفيد. إلا أنّ ما يثير القلق هو تسرّب معلومات الى الاعلام تشير الى أن سيد البيت الأبيض ينوي تعيين "قيصرٍ" أو مشرف عام على المجتمع الأمني – الاستخباري كلّه. ومن شأن ذلك أن يعقّد الأمور ويجعلها أكثر سوءاً. وما يضاعف هذا القلق المعلومات التي تؤكد أن الحلقة الضيّقة حول ترامب والمؤلّفة من بانون (Bannon) وميلر (Miller) وكوشنر (Kushner) تمارس عليه الـ (Control) أي الضبط والتوجيه والتحكّم. وهي قد تكون مصدر الأذى الأوّل للبيت الأبيض والإدارة الجديدة بل لأميركا.
ما هو رد فعل الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه ترامب على مواقفه وتصرفاته وكل المُشار إليه أعلاه؟
يشير المتابع الصديق من واشنطن نفسه الى وجود حال من الرعب أو الذعر في الحزب الجمهوري وداخل "المؤسسة" الجمهورية. فنائب الرئيس مايك بنس هو شبكة الأمان في نظر الاثنين رغم أنه مُقصى عن المشاركة في اتخاذ القرارات الرئاسية. فمثلاً لم يطلعه أحد على مدى 15 يوماً على أي شيء يتعلّق بالجنرال مايكل فلين الذي عيّنه ترامب مستشاراً لشؤون الأمن القومي، والذي استقال بعد فترة قصيرة جرّاء "تورطه" الروسي. ولم يتم إطلاعه على الأمر إلا عندما تأكّد الرئيس أو حلقته الضيّقة أن صحيفة "الواشنطن بوست" كانت على أهبّة نشر المعلومات السلبية المتعلّقة بفلين. ومن الواضح، يلفت المتابع نفسه، أن رئيس موظّفي البيت الأبيض بريبوس (Preibus) مُبعد بدوره عن المشاركة في اتخاذ القرارات المهمّة، كما أن دوره ثانوي مقارناً بدور "الحلقة الضيقة". وهو في أحسن الأحوال دور مساعد. كل ذلك أصاب جمهوريي الكونغرس و"المؤسسة الجمهورية" بالذعر وأشعرهم بدنو الخطر. ولذلك بدأ الكثيرون داخل أميركا ومتابعوها من خارج يرون نوعاً من التراجع عندهم أو من "ضرب الفرام" كما يُقال.
في أي حال يؤكد المتابع الصديق نفسه أن الكونغرس سيبدأ تحقيقات تتناول دور فلين في الاتصالات مع روسيا، كما القرصنة الالكترونية الروسية للحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية. ومن شأن ذلك زيادة الاهتياج والاضطراب والارتباك في أميركا. لم يفعل ترامب شيئاً لتوحيد الأمة بعد انقسامها الحادّ الذي ساهم فيه. فالتظاهرات الشعبية المؤيّدة له كما المعادية يومية. ويبدو أحياناً أن "حالات حربية" إذا جاز التعبير تنشأ بين المدن التي تشكّل ملاذاً للاجئين وقوات حفظ الأمن أو فرضه. والآن "المجتمع اللاتيني" الأميركي مستنفر وكذلك شعب المكسيك ودولته.
ماذا عن أميركا ترامب وعلاقاتها بحلف شمال الأطلسي والنافتا والصين وكندا والمكسيك؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard