ستراك "ابن الزمن الجميل" يرحل والطبلة ستشتاق إلى يديّ معلّمها...

22 شباط 2017 | 00:00

سلّم روحه ورحل، لكن بسمته لم تفارق أذهان زملائه ولا الطبلة ستنسى براعته والمكانة التي حظيت بها بين الالات الموسيقية بفضله. انتظر بزوغ الفجر وتوفي ضابط الايقاع ستراك سركيسيان عن عمر يناهز الـ80 عاماً بعد صراع مع المرض بدأ قبل ثلاثة أشهر. كافحه ستراك وواجه بكل ما يملك من قوّة، وبقي حتى أيامه الأخيرة يستذكر كل الماضي الجميل والبسمة لا تفارق وجهه، هو المؤمن الزائر للكنيسة في نحو دائم، "صاحب الدمعة السخيّة" كما يقول عنه اصدقاؤه.
ابن منطقة برج حمود، لم يتلقّ أي دروس فنية متخصصة. كان يردد بكل فخر في كل اطلالة ان ما حققه ثمرة مجهوده الشخصي من خلال تنمية موهبته وصقلها بمتابعة شخصية. أحبّ ستراك الطبلة، وليس مبالغة القول الطبلة ايضاً أحبته، اذ نشأت بينهما علاقة لم يدر بها أحد سواه. أقلع وفق أهواء موهبته التي وجّهته للمشاركة في أول حفل له مع الفنان كارم محمود ليغيّر نظرة عائلته التي كانت ترفض فكرة مزاولة ابنها مهنة العزف على هذه الآلة.
معه دخلت آلة الطبلة كنعصر أساسي في الفرق العربية الموسيقية، واستطاع ان يفرض حضوره أمام أهم الفنانين أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش، حتى انه أدخل لوناً ونكهة جديدة في الايقاع الرحباني باعتراف الاخوين الرحباني.
بدأ ستراك مشواره الايقاعي في العام 1958 مع الراقصة ناديا جمال حيث تعرّف عليها في فندق "كومودور"، وواكب رفيقة دربه الفنانة سميرة توفيق منذ العام 1962 في حفلاتها في لبنان وخارجه، حتى عندما عادت فنياً في العام 2016 رافقها في حفلها المنتظر في ربيع سوق واقف.
في السبعينات بدأ مشواره مع فيروز والأخوين الرحباني لأكثر من عشر سنوات. وخلال تلك الفترة استدعاه الفنان فريد الأطرش ليرافقه في حفلة "أضواء المدينة" في القاهرة، فبدأ مشوار ستراك مع الأطرش في حفلاته وتسجيلاته في لبنان، وطُبعت موسيقى الأطرش آنذاك ببصمات ستراك.
كما رافق الراقصات سمارة واماني وداني بسترس وصولاً إلى الراقصة أليسار التي ألّف لها أخيراً عدداً من المقطوعات الموسيقية التي لم تبصر النور.
هو أول عازف يصدر ألبوماً وتطبع اسطوانته في باريس. في رصيده الفني نحو 42 اسطوانة موسيقية لا تزال ايقاعاتها تجول في العالم حتى اصبح اسمه "عازف الايقاع العالمي". وعزفت بعض مقطوعاته في الفيلم العالمي Original Sin وقدّم نشيدين للجيش اللبناني من ألحانه بمناسبة عيد الاستقلال.
لعلّ الصورة المطبوعة في اذهان الاجيال الموسيقية هي وقوف ستراك بجانب رفيقة دربه واشبينة زوجته وعرّابة أولاده الفنانة سميرة توفيق.
الموسيقي وعازف العود نقولا نخلة بقي مع ستراك حتى آخر رمق. واكبه منذ دخوله في غيبوبة منذ يومين وحتى رحيله فجر امس. يخونه لسانه لدى استحضار كلمات تفي الراحل قيمته الفنية فيقول لـ"النهار": "هو من الزمن الجميل، كان لنا الحظ أن نرافقه في آخر أيامه والمشاركة في معزوفاته ومؤلفاته الموسيقية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard